تقاريرجيران

الدراعة.. زي أفريقي طوره الموريتانيون وصار جزءا من تراثهم

“الدراعة” هي الزي التقليدي الخاص بالرجل في موريتانيا، ويتكون من قطعة قطن فضفاضة لها فتحتين واسعتين على الجنبين، تحاك من أسفل طرفيها، ولها جيب يقابل منطقة الصدر، وتلتزم باللون الأبيض والأزرق، وتختلف جودة القطن المستخدم بحسب نوعية الاستخدام، حيث ينتشر نوعان من القطن يطلق عليهما محليا “بزانه” ويكون للمناسبات والأعياد، و”الشكة” وهو النوع المخصص للراحة.

ويراعى عند تصميم الدراعة طبيعة المناخ الصحراوي السائد في المنطقة، من حيث القدرة على امتصاص العرق والسماح بمرور الهواء إلى الجسم  عبر الفتحات الكبيرة من الجانبين.

يقول الشيخ محمد الأمين، الباحث الموريتاني في مجال التاريخ الحديث والمعاصر، إن الدراعة في الأصل زي أفريقي انتشر في الربوع الموريتانية عام 1743 ميلادية، لذلك سمى هذا العام بعام “الدراريع” وكانت الدراعة تخاط من كميها طولا دون أن يكون لها جيب وتسمى “مِلْگِيَهْ”، ثم طورها الولاتيون في الشرق الموريتاني وأضافوا لها جيبا وطرزوها، وقد كانت 15 ذراعا أي 7 أمتار ونصف أي نص “بَيْصَهْ” ثم تطورت الدراعة واتخذت من القماش الأبيض “الشِّگَّهْ” و”لِمْظَلَعْ” ثم صبغ بالأزرق الفاتح “سَيْگَهْ” والداكن “كيهيدي” والأبيض المنضوح بالأزرق.

رمزية الدراعة

ويؤكد محمد الداه الشيخ، الباحث الموريتاني في العلوم السياسية، أن الدراعة رمزا وطنيا للبلاد، حيث يتغنى بعض الموريتانيين بخصوصياتها الاجتماعية والتاريخية والبيئية، كما يعتبرونها سفيرة موريتانيا في العالم، مشيرا إلى أنها ظلت زيا لكثير من المثقفين والموظفين الرسميين الموريتانيين حتى وهم يؤدون نشاطاتهم الرسمية، بل إن أغلبهم لا يشعرون بالراحة خلال أسفارهم خارج بلدهم ومهامهم الرسمية إلا وهم يصطحبونها معهم لارتدائها أثناء وقت الاستراحة، وأحيانا يحضرون بها في أروقة المؤتمرات الدولية لجذب الانتباه لخصوصياتهم الوطنية والاجتماعية.

تستهوي الشباب

تعج أسواق العاصمة انواكشوط بعشرات من محال الخياطة التي تعود في معظمها إلى شباب استهوتهم مهمنة خياطة الدراعة وملحقاتها ووجدوا فيها مصدر دخل جيد.

محمد الأمين ولد محمد المختار، أحد هؤلاء الشباب، الذي التحق بهذه المنهة عام 2009م، حيث تعلم سرها بسرعة وتفنن في أنواعها، ويقول إن هذه المهنة لم تعد كما كانت من قبل، وتراجع عائدها بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة، وبات نشاطه ينتعش في فترات الأعياد فقط حيث يكون العائد مرضيا أما الفترات الأخرى فينحسر المردود بشكل كبير، ملمحا إلى ضرورة أن تتولي الجهات المعنية أهمية لهذه الأعمال الحرة التي تستوعب عددا كبير من الشباب.

الأسعار

وبحسب ولد المختار، فإن سعر الدراعة الواحدة 100 ألف أوقية، أي ما يقارب الـ500 دولار، إذا أضيف لها السروال والقميص والتطريز الفني العالي، ويصل في متوسطه إلى 35 ألف أوقية، أي 150 دولارا تقريبا، وهناك أنواع في متناول عامة الناس لا يتجاوز سعرها ألفي أوقية، أي 6 دولارات تقريبا ويكثر عليه الطلب خلال فترات الصيف بينما يكثر الطلب على النوع الأغلى في المنسابت والأعياد، وتحقق مبيعات الأزياء التقليدية أرقاما كبيرة، خاصة في مواسم الأعياد ويتم استيراد الخامات الأولية من الهند وأندونيسيا والصين، وبعد خياطتها محليا يتم تصدير جزء منها إلي بعض البلدان المجاورة مثل المغرب والجزائر ومالي والسنغال.

صمود رغم الحظر

ويشير الشيخ محمد الأمين إلى أن الحكومة الموريتانية تحرم ارتدائها في أماكن العمل من خلال تعميم وزعته وزارة التهذيب الوطني مؤخرا يقضي بحظر ارتداء الملابس التقليدية الرجالية في مؤسسات التعليم، وأكدت ذلك في مذكرة بعثت بها إلى جميع محافظات ومدن الداخل الموريتاني، رغم أن بعض الشركات استطاعت غزو ميدان خياطة الأزياء التقليدية، وأصبحت تعرض أزياء جاهزة بمقاسات مختلفة تتلاءم إلى حد ما مع الذوق الشخصي، وأرخص من الدراعة المفصلة، إلا أن الأخيرة حافظت على مكانتها في السوق حيث لم تستطع محال “البدل الرسمية” والملابس الحديثة من كل الماركات العالمية المنتشرة بشكل كبير  أن تزعزع مكانة الدراعة، الأمر الذي ظل يطرح الكثير من الاشكالات عند البعض حول مدى ملاءمتها لمتطلبات العصر، خاصة في أماكن العمل، فأغلب الرجال يحرصون على ارتدائها بشكل دائم ويتذمرون من أن بعض المؤسسات تمنع ارتداءها أثناء الدوام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى