رأي

عبدالوهاب محمد يكتب: من هوامش الخطاب الديني

بعيدا عن سورة الكهف وما يخص ذو القرنين فيها، كان العلماء حينما تثار قضية تخلفنا وتقدم الأمم الأخرى كانوا يقولون هذه الأمم أخذت بالأسباب، وكان المنهج الديني في ذلك الزمان يهوى حديثين وربما كثر ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”، ” ومن كان عنده فضل ظهر فيعد به على من لا ظهر له” وكان مدرسوا التربية الدينية يسهبون في شرح هذين الحديثين.

وكان البعض من نخب السبعينيات من القرن الماضي يتناولون عبارة أبى ذر الغفاري ” عجبت لمن لا يملك قوت يومه….” وفى منتصف السبعينيات فقد كان الخطاب الديني الرسمي يسير وراء السياسة، فحينما غير الرئيس الراحل السادات توجهات الدولة بعيدا عن الاشتراكية، متجها صوب الانفتاح ظهر بعض المشايخ يفتون بأنه ليس هناك حد أقصى للملكية، وفى أعقاب حركة 18،19 يناير عام 1977، ظهر احد العلماء الذي يشار إليه بالبنان قائلا عن الرئيس السادات لو كنت المسئول لما سألته عن ما يفعل، فالخطاب الديني الرسمي يسير وراء السياسة.

وكان الحدث المهم هو أن السادات أخرج الجماعات الدينية من قمقمها لغاية في نفسه، وكانت جماعة الإخوان أكثر براعة في استعمال الدين حيث كانوا وما زالوا يخلطون الدين بالسياسة وبالتجارة والأعمال الخيرية، وأعمال العنف، والتخابر.

حيث يجيدون إطلاق الشائعات على الآخرين ومخالفيهم، وأصبح هذا التيار لا يعترف بمن سواه، وزعم التيار الدينى الرسمي أنه ممثل الوسطية، بينما نال الضعف من التيار الديني المستنير، وما تعانيه الأمة ليس بسبب الخطاب الديني إنما بسبب فشل وزارات الزراعة والصناعة والقوى العاملة وغيرهم من الوزارات،  الذى أدى إلى تردى الأحوال الاقتصادية وتعطل التنمية وتزايد العشوائيات مع عوامل أخرى كثيرة جعلت من التيار الدينى يتمدد في العشوائيات والمناطق الفقيرة.

وإذا كانت عادة جلد الذات عند اليسار المصري قديمة فإن الذين تقلبوا من هيئة التحرير مرورا بالاتحاد الاشتراكي ومنبر الوسط وحزب مصر العربي الاشتراكي حتى الحزب الوطني الديمقراطي،  يجب عليهم أن يضربوا أنفسهم بأسفل ما فيهم لسببين أولهما أنهم هم الذين اخرجوا قيادات التيار الدينى من السجون وسمحوا لهم بالعمل، وثانيهما أنهم كانوا يوثقون أواصر الارتباط المصري الأمريكي بينما كانت أمريكا تعد هذا التيار في الخفاء ليتسلموا زمام الأمور في مصر وفى المنطقة العربية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى