تقاريرجيران

جامع الفنا في المغرب.. عروض فلكلورية ومظاهر احتفالية تشبه مسجد الحسين بمصر

ساحة كبرى تتوسطها مئذنة يجوب ما حولها السياح، يشاهدون أجمل العروض البلدية، ويتمتعون بموسيقى البلاد المختلفة، التي تمر عبر جنبات مسجد الفنا الراكشي، الذي تحول إلى أبرز معالم المدينة السياحية، مشابهًا بذلك مسجد الحسين المصري، ومقتربًا منه في فن عمارته الإسلامية، التي تتميز بها أغلب مساجد شمال أفريقيا.

ولساحة جامع الفنا طابعها التاريخي والتراثي الخاص، إذ تعد أهم مناطق الفرجة والتبضع وموقعًا أثري، مدرجًا على قوائم المناطق الأثرية لدى شركات السياحة المغربية والعربية والغربية، إذ تبلغ مساحتها قرابة كيلو ونصف متر، مبهجة الأنور، وأحد المناطق التي ينزح إليها المغاربة، الذين يريدون الخروج من أجواء الملل والعمل المستمر.

تاريخ

يقول الدكتور مراد اليوسفي، الباحث المغربي في التاريخ والحضارة، إن ساحة جامع الفنا، هي القلب النابض للملكة المغربية وبالأخص مدينة مراكش والمعروفة بالمدينة الحمراء، وهي رمزًا للتاريخ المغربي على مر العصور، حيث أنها شيدت عقب بناء مدينة مراكش في عام 462-463هـ/ 1069-1070.

ويضيف الباحث المغربي، أن الساحة كانت مركزًا لحشد الجيوش، وتنفيذ أحكام الإعدام، ومركزًا لتمركز جيوش الأمراء والسلاطين في ذلك الزمان، وكانت منطقة تخزين الأسلحة أيضًا.

ويوضح اليوسفي في سياق حديثه لـ”ولاد البلد” أن الساحة بدأ ظهورها عقب انتهاء أعمال التشييد، في القرن الثاني عشر الميلادي، وكان يتجمع بها الجيوش أيضًا في عهد الدولة المرابطية، قبيل الانطلاق لمعارك الفتوحات الإسلامية المختلفة.

ويتابع الباحث في التاريخ والحضارة، انه عقب الفتوحات والغزوات الإسلامية، استعملت الساحة في تنفيذ أحكام القصاص علي مرتكبي الجرائم، والإعدام على المخالفين، فضلًا عن كونها مركزًا للتجارة الأسبوعية، حيث كانت تشهد رواجًا تجاريًا لمدة يوم واحد فقط في الأسبوع، ويشهد قدوم الآلاف من الرواد.

فناء الحياة

يلفت اليوسفي، إلى أن معني أسم الساحة التي أطلق عليها الفنا، هو مرادفًا لما يعني جامع الموتى، وساحة العجائب الكبرى، وأيضًا ساحة الخراب والدمار والموت، ولها مرادفًا تاريخيًا ولغويًا آخر وهو ساحة ما بعد الموت وفناء الحياة.

مكونات المنطقة

ومن جانب أخر يقول كريم الحمري، 36 عامًا، مغربي، إن ساحة جامع الفنا، الجامعة للحشود المغربية المختلفة الأطياف والتوجهات، بها العديد من الفنادق السياحية، والمتاجر المختلفة، والمحلات التجارية، التي تبيع مختلف المنتجات المحلية الصنع والعالمية أيضًا.

ويلمح، إلى أن الساحة يتجمع بها السيدات اللاتي يقمن بأعمال الحناء المختلفة للأخريات، فضلًا عن السيدات اللائي يقمن بضرب الودع وإعلام الآخرين بما سوف يحدث في المستقبل، وهو ما يسمى في المغرب بـ”ضرب الورق”، والمطاعم التي تفتح أبوابها لاستقبال رواد الساحة، ومصوري الفوتوغرافيا الذين ينتشرون في الساحة شمالًا وجنوبًا.

إقبال المواطنين

أما حورية الكور، 42 عامًا، مغربية ومقيمة بمصر، فتقول إن ساحة جامع الفنا، تشهد إقبال الآلاف من المواطنون بشكل يومي، ويبدأ رواد الساحة من المغاربة، في الذهاب إليها عقب صلاة العصر، فهي تعتبر مركزًا للتنزه والتسوق المختلف لجميع المنتجات والمصنوعات.

وتشير صاحبة العقد الخامس، إلى أن الساحة في مساء كل يوم، تصبح مماثلة لـ”ساحات الحرب” حيث بها الآلاف من المواطنون، الذين يفترشون الأراضي ويجلسون عليها تارةً والجالسون على المقاهي ورواد المحال التجارية تارةً أخري، وهنالك العديد من الأسر تحدد يومًا أسبوعيًا، يذهبون إلى الساحة، للخروج من حالة الملل والاكتئاب والعمل المستمر.

مركز سياحي

وأكدت فاطمة الحديوي، 33 عامًا، مغربية مقيمة بمصر، غن ساحة جامع الفنا، تعتبر مركزًا للسياحة العربية والعالمية، حيث لا يوجد سائح يزور المغرب، لا يقم بزيارة ساحة الفنا، فهي تجمع جميع السياح ومريدي السياحة في دولة المغرب، سواء كانوا سياح عرب أو أجانب.

وتشير إلى أن الساحة مدرجة على قوائم وبرامج مختلف شركات السياحة العربية والمغربية والغربية، وذلك بسبب كونها تراث حضاري وثقافي مغربي، ومنطقة ذات حقبة تاريخية ذات طابع خاص، ويقبل عليها السياح خاصةً من دولتي أسبانيا وإيطاليا.

عروض فلكلورية

وتضيف فاطمة إلى أن ساحة جامع الفنا، تشهد يوميًا، إقامة العديد من العروض الفلكولورية، التي تلفت انتباه جميع زائري المنطقة، وتدل على الثقافة المغربية، وأن تلك العروض لها زائريها وروادها الذين يتجمعون حول تلك العروض.

بينما يلفت علي أزكار، مواطن مغربي، إلى أن الساحة تكتسي بمجموعة من عروض الفرجة “المشاهدة”، والتي يشاهد من خلالها الزوار على شكل حلقات دائرية متعددة ومتنوعة، من حيث العروض، كعروض الأفاعي المروضة، والتي يحركها مروضها علي إيقاع المزمار أو ما يسمى في المغرب “الغيطة”، ويقوم الزوار بالتصوير بتلك الأفاعي متعددة الأحجام ملفوفة حول رقابهم ورؤوسهم وأيديهم، فضلًا عن القرود المتواجدة في الساحة والحيوانات المختلفة، والتي يأتي بها أصحابها إلى الساحة، حيث يقوم الزوار باللعب معها والتصوير معهم،

ويوضح أزكار أنه يتوجه إلى الساحة أسبوعيًا، حتى يشاهد حلقات فن المحاكاة المتواجدة داخل الساحة، حيث هناك العديد من الأشخاص الذين يقومون بسرد قصص تاريخية وتراثية وشعبية، ويقومون بـ”حكي القصص” بالغناء، في طريقةً تسر الحاضرين، لافتًا إلى أنه يتوجه ابتداءً من الرابعة عصرًا، حتى يتمكن من حجز مكان في الصفوف الأولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى