تقاريرجيران

خمسة مشاهد مسرحية عن الاضطهاد من السودان إلى سوريا

“كلنا فى الهم شرق”، ذلك العنوان تجسد أمس في العرض المسرحي الذي نظمه مواطنو السودان وسوريا المقيمين في الإسكندرية.

الدار السودانية ومركز سوريانا وهيئة كير الدولية ـ وهي هيئة إغاثية لمكافحة الفقر ـ نظموا عرض تفاعلي مسرحي، عن قضايا المرأة العربية، وتعامل الوطن معها من منطلق سلطوي.

كانت المرأة ولازالت عنوان العرض باعتبارها الأكثر معاناة بين العرب، لكن العرض تطرق لأشكال الاضطهاد والعنصرية والتمييز الديني والعرقي والجنسي على أساس اللون للشباب السوداني.

اضطهاد الطيب

اصطف فتيان وفتيات على جانبي المسرح، بشرة بيضاء وأخرى سمراء، آدوا حركات دائرية رشيقة، ثم نادوا “يا طيب يا زمان يا طيب”، ثم انطلق نفر منهم في غناء حزين.

تحكى الأغنية قصة شاب طيب يعمل لدى مالك مقهى ـ جسد دوره السوري غيث ـ والمالك يمارس قمع بحق زملائه ويجبرهم على العمل بشكل قهري، ووافق المالك على إذلال الشاب الطيب لأنه ضعيف الشخصية.

لم يحرك المالك ساكنًا، حين تقدم له الطيب بشكوى، نهره ثم طرده، لتعلو الأصوات الغنائية بكلمات “يا زمن … يا طيب .. يا زمن” بصوت المطرب محمد شعبان.

 

اذلال المطلقات

ومن الطيب إلى المرأة المطلقة، جاء الجزء الثاني من العرض، وجسدت الدور عزيزة وهي شابة سودانية، ودرويش، وهو شاب سوري، دخلا في شجار، هو ينهرنا لتأخرها في العمل، وهى ترى أن عملها لمشاركتها له في أعباء الزواج المالية، يقاطعها ثم يقول “انتِ طالق”، ثم يتركها وحيدة.

لكن صديقات عزيزة لم يكونوا عونًا لها، في جلستهم صارت عزيزة مٌضعة في أفواههن: “عزيزة اتطلقت بعد شهر .. يا عيب الشوم”.

ردت عليهم عزيزة حينما سمعتهن، فطردوها وقالوا: “انتِ طالق لخيانتك زوجك .. وغدًا راح تخونينا وتخطفي ازواجنا”، وينتهى المشهد ويتخلله أغنية ” أه يا زمن .. يا طيب”.

الاضطهاد العرقي

وتطرق الجزء الثالث من المسرحية عن الاضطهاد في العمل حيث تحدث النص عن قيام صاحب شركة يطلب مهندسين، فيتقدم عدد من الشباب من بينهم فتاة جميلة تقوم بدورها الشابة حبيبة مصطفى وهى بكالوريوس تجارة، وحينما تدخل على صاحب العمل يعجب بها ويقبلها على الرغم من كونه طالب للعمل مهندسين.

وبعد ذلك يتقدم شاب أخر أسمر البشرة، والذي يقوم بدوره الشاب السودانى “عماد” وهو مهندس وحامل شهادات عالية وحينما يرى وجهه صاحب العمل يفاجئ قائلًا: العياذ بالله، كيف أجعلك تعمل أن وجهك سيجعل الزبائن لا تأتى، ولا يقبل الشاب كنوع من الاضطهاد.

وهو ما يجسد أزمة أصحاب البشرة السمراء من اضطهاد في العالم العربي.

الزواج المبكر

وتحدث الجزء الرابع من المسرحية عن قضية الزواج المبكر عن طريق تمثيل الشابة المصرية الوحيدة المشاركة في العرض حبيبة مصطفى والتى تقوم بأداء دور الأم، والشاب السودانى “عماد”، دور العريس، والشابة السورية الصغيرة هى العروس، وتدور حول قيام الأم عن طريق الخاطبة بتزويج ابنتها التى لم تكمل عامها العاشر من رجل كبير في السن لكونه ثري.

الاضطهاد الجسدى

“يا ليل يا ليل .. يا طيب، خليك زى الحصان، غلبان، نهاري ضلمة وليلي زيه تمام، بقول ساعدونى يا ابن الخير والإحسان .. يارب حكمتك .. يا كريم يا عظيم”.

تلك الأغنية كانت إشارة إلى الجزء الخامس والذي يتحدث عن الاضطهاد الجسدى من خلال تجسيد 3 شباب سوري وسودانى لأدوار “كفيف، ومتسول، وعاجز” والمجتمع يتعامل معهم بشكل قاسي لكونهم عاجزين، ما يجعلهم مقهورين ومظلومين داخل المجتمع.

مخرج ومطرب العرض يتحدثان 

ويقول ماير مجدى، مخرج العرض المسرحى، أنه مع الشباب على مدار 10 أيام بشكل ارتجالي بدون نص مكتوب من خلال قيام الشباب السوري والسودانى بتمثيل أدوار مختلفة تعبر عن الاضطهاد من خلال لون البشرة و العاهة الجسدية والعنف ضد المرأة والنظرة السلطوية لها، مؤكدًا أن الشباب موهوبين حقًا وكان لديهم استعداد رائع.

أما محمد شعبان، مطرب العرض ومدرب الغناء للشباب خلال العرض المسرحى، يقول أنه درب الشباب على مدار 5 أيام على الغناء وكيفية تنظيم النفس خلال الغناء، وضبط مخارج الحروف والكلمات، مشيرًا إلى أنه بالإضافة لحفظ الأغاني، مضيفًا أنه هو من كتب ولحن كلمات أغنية المسرحية،وأنه سعيد بخروج المسرحية بهذا الشكل الرائع خاصة أن الشباب كانوا مبهورين ورائعين ومتميزين وقاموا بأداء أدوارهم بإتقان شديد.

تفاعل مبهر

ويقول مصطفي عبد اللطيف، المسؤول عن مشروع الحد من العنف القائم على النوع الاجتماعي ما بين اللاجئين السوريين في مصر عن هيئة كير الدولية بمكتب الإسكندرية، أنه سعيد بنجاح المسرحية وتفاعل الجمهورين السوداني والسوري والذين اشتركوا في عرض المسرحية، التى هدفت لتوعية المشاركين بقضايا عدم قبول الآخر من خلال اللهجة ولون البشرة والعرق والعادات والتقاليد، مؤكدًا  أن الشباب نجحوا في توصيل الرسالة للجماهير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى