تقاريرجيران

متحف النيل.. صورة أفريقيا الحضارية في أسوان

“مياه نهر النيل التي تنساب من جنوب خزان أسوان والسد العالي تحمل طعم ورائحة وجينات الأشقاء في أفريقيا، لذا كان لزامًا علينا أن نشيد متحف النيل على الجانب الشرقي من خزان أسوان، لكي يجمع تراث وحضارة دول حوض النيل”.. بتلك الكلمات بدأ المهندس هشام فرغلي، مدير عام متحف النيل بأسوان حديثه لـ”ولاد البلد”.

ويشير فرغلي إلى أن هذا المتحف حينما تم وضع حجر أساسه في منتصف عام 2004، كان يحمل اسم المتحف الوثائقي لخزان أسوان والسد العالي، ولكن تم تحويله اسمه إلى متحف النيل، ليواكب توجه القيادة السياسية نحو أفريقيا، لذا صدر قرار وزاري بتغيير هذا المسمى في أكتوبر 2014 إلى متحف النيل، وذلك أيضًا للتأكيد على شعار وزارة الري، وهو “نهر واحد وحضارة واحدة”.

متحف لحوض النيل

يقول فرغلي إن مدخل المتحف يضم شيئًا فريدًا للتعريف بالمكان، وهو أعلامٌ لجميع دول حوض النيل بشكل شاهق وخفاق، مع كتابه تعريف هذه الأعلام بثلاثة لغات، للتأكيد على أن هذا المبنى، وهذا الكيان خاص بدول حوض النيل جميعها.

ويوضح أن إدارة المتحف لم تكتف بالأعلام الشاهقة، لكنها جعلت شعاره آخر جزء من نهر النيل وهو فرعي رشيد ودمياط، محيطة إياه بمجموعة من قطرات المياه، للتأكيد على أن قطرة المياه التي تأتي إلى مصر قادمة من دول حوض النيل، لتأكيد العلاقة الأزلية بدول الحوض وتحريك المياه الراكدة مع بعض دوله، التي ابتعدت عن مصر خلال الفترة الماضية.

تجميع تاريخ الحوض

يوضح فرغلي أن الهدف الرئيسي من إنشاء متحف النيل، هو تجميع تاريخ دول حوض النيل وتوطيد العلاقات بينها، لذا فإنه لا يخلو مكان بالمتحف من تمثيل لهذه الدول سواء كان ماكيت أو جرافيك أو فيلم تسجيلي، يعكس ثقافة الأشقاء في دول حوض النيل، من أجل إحداث تقارب بينها وبين مصر في القريب العاجل.

ويهدف المتحف إلى تعريف الشباب وبراعم مصر بتاريخ مصر العظيم، من خلال تجسيد الأعمال الكبيرة التي قام بها الأجداد، لترويض نهر النيل والاستفادة من قطرات المياه، عن طريق إنشاء العديد من منشآت الري مثل القناطر وخزان أسوان والسد العالي، بهدف تعزيز روح الانتماء لدى هؤلاء الشباب ورفع الطاقة الإيجابية لديهم للمضي قدمًا نحو مستقبل أفضل.

ويشير فرغلي إلى أن المتحف يضم قاعات تفاعلية، توضح رحلة قطرة مياه نهر النيل منذ نزولها في دولة المنبع، حتى وصولها إلى مصر دولة المصب، من خلال شخصيتين كرتونيتين هما: فيرو “فرس النهر” وتيمو “التمساح”، ويقوما بشرح رحلة مياه نهر النيل بشكل مبسط للزائرين، ويوضحوا مخاطر التلوث على نهر النيل وكيفية حمايته منها، حتى يعود النهر إلى شبابه القديم.

تفاعل مبشر

يشير المهندس هشام فرغلي إلى أن ثلاثة دول من الجيران في حوض النيل هي السودان وجنوب السودان وأوغندا شاركوا بعدد من المقتنيات التراثية الخاصة بهم، لكي تعرض في قاعة دول حوض النيل الموجودة في المتحف، مبينًا أن إدارة المعرض بانتظار وصول باقي مقتنيات الدول الأخرى لكي يتم عرضها في المتحف.

ويوضح أن أبرز المقتنيات الأفريقية الموجودة في المتحف، والتي أرسلتها دولتي السودان وجنوب السودان، هي القوس والسهم وأدوات الزراعة والطهي والمياه، كما أرسلت دولة أوغندا بعض المقتنيات التي تمثل ثقافتها وعاداتها وتقاليدها.

ويشدد مدير المتحف على أن جميع قاعاته تمثل دول حوض النيل بمقتنياتها، مشيرًا إلى عرض العديد من الأفلام الوثائقية عن الأماكن الطبيعية الخلابة، التي تبرز جمال الدول الأفريقية، علاوة على أن 6 سفراء من دول حوض النيل، شاركوا في الاحتفالية التي تم تنظيمها بمناسبة مرور عام على افتتاح متحف النيل في شهر يناير الماضي، وعرضوا حرفهم اليدوية وفلكلورهم الشعبي على هامش هذه الاحتفالية.

رسالة للتعاون

يرى مدير متحف النيل في أسوان أنه آن الأوان لجمع شباب القارة الأفريقية، خاصة دول حول النيل داخل هذا المتحف، الذي شيدته وزارة الري، لكي يتبادل الشباب خبراتهم المختلفة بما فيه صالح مصر والمنطقة بالكامل، كما آن الأوان لتوضع أفريقيا في مصاف القارات المتقدمة، لما تحمله من موارد وثروات طبيعية هائلة، على رأسها الموارد البشرية الهائلة في قارتنا الأفريقية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى