تقاريرجيران

رحالة مهرجون ومهاجرون .. 15 سوريًا يقدمون مسرح الشارع في الإسكندرية

يولد الفن من رحم المعاناة، تشكل هذه الجملة جزءًا اساسيًا من حياة شاب سوري موهوب لم يعجز أمام حرب الدماء التى طالت بلاده ودمرتها، بل خلق له عالم خاص أسماه فريق “الرحالة المهاجرون” ومنه إنطلق هو وأقرانه من الموهوبين في ممارسة النشاطات التمثيلية حتى ذاع صيته بين السكندريين ليكون جزء أساسي من احتفالاتهم.

باسم العطار، في الثلاثينات من عمره، سوري الجنسية، ومقيم بمحافظة الإسكندرية، وهو مؤسس ومدير فريق الرحالة المهاجرون ومسرح المقهورين، وهو أول مهرج كان موجود في السيرك الروسي في دولة لبنان.

هجرة سببها الحرب

يوضح العطار، أن سبب رحيله من بلاده سوريا هو تأزم الأوضاع الأمنية والسياسية بالبلاد والحرب الدامية التى هدمت أرضه وحياته، مؤكدًا أنه قرر الرحيل إلى مصر في يوم  25 من شهر مارس عام 2013، ووقتها كان مصاب بقدمه من جراء الحرب.

ويضيف العطار، أنه حينما وصل مصر كان وضعه الصحى يتطلب منه إجراء عملية في قدمه جعلته يلازم العكاز للإتكاء عليه لمدة قاربت عام كامل، وقتها كان لا يفكر في أن يعود لمجال عمله، ولكن بعد ذلك في ظل التشجيع الذي وجده من أقرانه لإخراج موهبته للنور من جديد فقرر العودة للعمل في الفن.

الانطلاقة

يقول باسم العطار، إن بداية عمله في الإسكندرية، حينما التقى مع سيدة كانت تدير الروضة التى كان طفله يتعلم فيها وحكى لها ظروفه ومهنته الأصلية، ثم عرضت عليه أن يقوم بتقديم بعض الفقرات الفنية للأطفال من أجل أن يعيد ذكرياته، مؤكدًا أنه وافق بالفعل وفوجيء برد فعل الأطفال وسعادتهم بالفقرات الفنية التى قدمتها لهم.

ويضيف العطار، وبعد ذلك وجدت مديرة الروضة تتصل بي قائلة: “الأطفال يريدونك أن تأتى مرة أخرى لإسعادهم” وتقدم لهم حفلات كوميدية جديدة لأنهم تعلقوا بك كثيرا وبما قدمته من فن عشقه هولاء الأطفال.

كريزى كلاونس

“أسست فريق أسميته “كريزى كلاونس” المهرجون وهو يضم 15 عضوًا من الشباب والفتيات الذين يرتدون ثوب المهرجون ويأخذون شكلهم وبالفعل قدمنا عدة حفلات منها حفل في مكتبة الإسكندرية وأخر في الآزهر بارك ومناطق العاشر من رمضان و 6 أكتوبر ووجدنا نجاحا لم نتوقعه “، بحسب ما قاله باسم العطار.

 

ويشرح باسم: “كان انطلاقه قوية لنا بالتعاون مع مركز سوريانا وأنا استلمت فريق المسرح وحينما رأيت الوضع في مصر رأيت أنه لا يمكننى أن أعرض أى شي كوميدي وأن الشيء الذي فكرت في وقتها هو الاهتمام بقضايا الشارع مثل “التحرش، التمييز، التهميش، العنف ضد المرأة، والعنف ضد الطفل، و قررت أن أهتم بأن أعمل على تلك القضايا التى تشغل الناس من خلال المسرح التفاعلي.

ويضيف أنهم بالفعل بدءوا في كتابة مسرحيات تحكى عن قضية شارع وفي نهاية المسرح كان يدور حوار بين الممثلين والجمهور لحل هذه القضية تاركين الجمهور هو الذي يضع الحل.

ويلفت إلى أنهم قاموا في الإسكندرية بعمل كرنفال احتفالي في الشارع وأسموه “كرنفال الشامي” وذهبوا الى المناطق الشعبية في المحافظة مثل العصافرة قبلي وباكوس ومحطة مصر وغيرها ليقدموا البهجة والسعادة للمواطنين المصريين الذي استقبلوهم بالحب والسعادة.

الرحالة المهاجرون

ويقول باسم، أنه بعد ذلك قام بتطوير الفريق منذ عام ونصف ودمج مع الشباب السوري الشباب المصري وأصبح لدينا فريق كبير جدا أسميناه “الرحالة المهاجرون” وهو عبارة عن قسمين فريق أسمه “صرخة قاسيون” وهو مسرح المقهورين وهو مسئول عن عرض المسارح التفاعليه لحل قضايا الشارع.

أما الفريق الثانى أسمه “كريزى كلاونس” وهم المهرجون الذين يقومون بعمل اللقطات الفاكهية والمسرح الكوميدى من خلال ارتدائهم ملابس المهرج والرسم على وجهوهم بالألوان المبهجة.

ويضيف باسم، أنهم مستمرون في تقديم الحفلات والمسرحيات حيث أنهم قاموا بعمل مسرحيات ونشاطات وعروض فنية وأخر عرض قدموه كان بمركز طرح البحر الثقافي بالازرايطة، مؤكدا أنه عمل لأول مرة مع أطفال ذوى احتياجات خاصة مصريين بالتعاون مع نادى المعلمين وقدموا عرض مهرجون وكوميديا لنحو 250 طفل مصري من ذوى الاحتياجات الخاصة.

رسالة سلام

وفي النهاية يقدم باسم العطار، رسالة إلى أشقائه المصريين، قائلا: نحن هنا لكى  نوصل رسالة انا جئت لمصر لكى تكون يدى في يد أخى المصرى، و انا لست عدو أو ارهابي أنا جئت لكى اعيش مع أشقائي المصريين في حب وسلام، مؤكدا أن مصر وسوريا طوال عمرهم بلد واحد ونحن كسوريين نعيش في مصر و لم نشعر بالغربة، مرجعا ذلك إلى تعاون الشعب المصري الطيب معهم.

ويؤكد العطار، أنه لديه أمل العودة وحتى أن يعود لبلاده سوريا عليه أن يعمل لكى يعود لوطنه بتجارب جديدة لكى يعمروها من جديد وأنه منذ أن جاء لمصر  وضع لنفسه نهج صار عليه ألا وهو الامل والتعايش، مفسرا معناه بأن الأمل يعنى أمل العودة لبلاده سوريا والتعايش هو التعايش مع الشعب المصري الحبيب الشقيق.

دمشق الثانية

وعن استقراره في محافظة الإسكندرية، يقول باسم، أن الإسكندرية تعتبر دمشق رقم اثنين لذلك هم عشقوها ولكن ما يمنعه في الإقامة طوال حياته هم أطفاله الاربعة لأنه يرى أنه ليس لهم مستقبل تعليمي في مصر بسبب اللغة وصعوبة التأقلم علي الوضع.

ويشير إلى أنه فكر في أن يهاجر عن طريق البحر بالهجرة غير الشرعية لكنه تذكر قول الله تعالي “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” وتذكر أن أطفاله وزوجته لا ذنب لهم في هذا المصير وقرر العدول عن الفكرة وانتظار توطين شرعي في أى دولة إن آتى سيسافر، وإن لم يأتى، فهو مقيم في بلدته الثانية الاسكندرية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى