تقاريرجيران

فيديو| العود الصنعاني.. تراث يمني يحكي عبق الماضي ومخاوف من اندثاره

من القبنوس إلى الطربي، وغيرها من الأسماء العديدة التي أطلقت عليه؛ يبرز العود الصناعني كأحد أبرز ما يميز العاصمة اليمنية صنعاء، الغنية بتراثها، حيث بدأ محليا وانطلق ليصبح أحد أهم الآلات الطربية التي وصلت إلى الكثير من الدول القريبة من اليمن في جنوب شرق آسيا وجزر القمر وبعض دول المحيط الهندي، ليصبح مع الوقت، ثقافة منتشرة على نطاق واسع خارج اليمن. فما هو العود الصناعني، وما هي مميزاته؟

تاريخ ممتد

يرجع باحثون يمنيون تاريخ العود الصنعاني إلى الألف الأولى قبل الميلاد، اعتمادا على الرسومات والنقوشات السبأية، وتصنع هذه الآلة من خشب شجرة الجوز الرفيع، إذ يقطع جذعها بشكل طولي ويقوم الحرفي بتفريغه من الداخل ليكوّن تجويفا للعود، وينحت رأسه من خشبة منفصلة، وتلصق به مفاتيح يضمها لحام خاص اسمه “العقب”. كما يتكون العود الصنعاني من ذراع مغطاة بجلد الماعز، مرصعة بالنحاس، وفي نهايتها توجد مرآة اختلفت الروايات في تعليلها، وللعود الصنعاني سبعة مفاتيح منها ثلاثة مزدوجة، وواحد منفرد يرتبط بأربعة أوتار طبيعية، كانت قديما تصنع من أمعاء الماعز، وللنقر على أوتار هذا العود يستخدم العازف ريشة من ريش النسر.

تسميات عديدة

يشير الموسيقار اليمني جابر علي أحمد إلى أن الاسم القديم لهذه الآلة هو “القنبوس” وهو الاسم الذي كان متداولا في أغلب المناطق اليمنية منذ القرن الرابع عشر الميلادي، وبعد ذلك استبدل اسمه باسم “الطربي” استنباطا من كلمة الطرب، وأخيرا سمى بالعود الصنعاني، وبحسب معلوماته فإن هذه التسمية حديثة نسبيا.

ارتباط بالأغنية الصنعانية

ارتبطت هذه الآلة بالغناء الصنعاني ارتباطا كبيرا على مر الأزمان، وسادت بينمها صلة وثيقة، حيث أضفت على الفن الصنعاني لونا جماليا، وجعلته فنا منفردا، بالإضافة إلى جمال كلماته المستمدة من الشعر الحميني المعروف في صنعاء، ويشير فنانون يمنيون إلى أن العازف على هذا العود بإمكانه أن يؤدي إحدى عشرة نغمة من النغمات الخمس عشرة الموجودة في السلم الموسيقي.

حكايات حول المرآة

وهناك حكايات ظريفة ارتبطت بالعود اليمني والمرآة الموجودة على رأسه، واختلفت التفسيرات حول سر وجودها، حيث يقول فؤاد الشرجبي، رئيس البيت اليمني للموسيقى، إن الموسيقى كانت محرمة في اليمن، وكانت توجد عقوبة على من يقوم بعزفها، ففكر صانعو هذه الآلة في أن يجعلوها قطعتين يمكن طيها، ليسهل عليهم إخفائها، وقاموا أيضا بإضافة مرآة على رأس العود لكي يرى فيها الحاضرون من يأتي إليهم عبر هذه المرآة، وعلى مسافة بعيدة خوفا من تورطهم والقبض عليهم، وفي حالة أن يروا أشخاصا قادمين عليهم يقومون بتنبيه العازف، فيقوم بطي الآلة وإخفائها في أقرب مكان، ثم يتحول الغناء إلى مولد ينشدون فيه، لكن هناك رواية أخرى حول سر وجود المرآة على هذه الآلة تقول إن وجودها ليس إلا لتطمئن الفنان على شكله قبل بداية الغناء.
اندثار مخيف

ويؤكد رئيس البيت اليمني للموسيقى أن آلة العود الصنعاني مهددة بالانقراض نتيجة هجرانها من قبل المطربون اليمنيون، واستبدالها بالعود العربي، موضحا أنها لم تعد موجودة إلا في المتحف الوطني أو لدى بعض المطربين والمهتمين بالتراث الموسيقى اليمني، مشيرا إلى أن العود الصنعاني شهد إهمالا من قبل الحكومة اليمنية في الآونة الأخيرة، حيث آثرت الاهتمام بتعليم فن العزف عبر إقامة المسابقات والفعاليات، وأهملت تعليم العزف على العود، وبسبب ذلك الإهمال، الذي أودى بالعود الصنعاني إلى حالة الانقراض، سعى البيت اليمني للموسيقى إلى إعادة الدور هذا الذي كان يلعبه هذا العود في الوسط الفني اليمني، من خلال بذل جهود كبيرة في تفعيل حرفة صناعة العود الصنعاني، وتعليم العزف عليه بالشكل التقليدي، على نحو يضمن استمرار هذه الآلة ودمجها بالآلات الموسيقية الحديثة، وأمام هذه البادرة تقف مشكلات منها أنه يصعب التعامل مع الأغنية الصنعانية الشعبية وفنانيها على المسرح أو التلفزيون، نظرا لما يختزله الفن اليمني العصري من ألوان متعددة وآلات متنوعة تحول بين المستمع اليمني واللون الغنائي الصنعاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى