اخر الأخبارتقاريرجيران

شاب سوري يتحدى الإعاقة ببيع الحلوى .. ويحلم بأن يكون ممثلًا في السينما

ملامح هادئة يسيطر عليها الابتسام، صعوبة فى الحركة وصعوبة فى التحدث أيضا، كلمة “الحمد لله” لا تفارق لسانه، بتلك الأشياء يبدأ الأفندى عمله يوميا، تراه متجولا على محال الحلويات دافعا أمامه عجلته الحديدية التى يستخدمها فى نقل البضائع من مخزنه إلى أصحاب المحلات الذين يتعامل معهم.

هو محمود الأفندى السورى ذو الـــ24 عاما، والذى رفض أن يستسلم لإعاقته ويلجأ من خلالها لسؤال الناس، بل قام بتحديها وأصبح رمزا للقوة وتحدى الإعاقة وسط شباب منطقة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية.

بكلمات متقطعة بسبب صعوبته فى التحدث يقول الأفندى أنه جاء إلى مصر منذ عام 2012 بعد اشتداد الأزمة السورية وتصاعد أحداثها وتهَدم منزلهم، وأنه استقر فى مدينة العاشر من رمضان بسبب وجود أعمامه بها وحرص والده على الإقامة بالقرب منهم كنوع من التآلف والقرب العائلى.

حنين للوطن

بعبارات يخالطها الحنين إلى الوطن يحكى الأفندى طبيعة معيشتهم فى سوريا موضحا أن والده كان يمتلك معارض للسيارات وأنه كان يعمل معه، ولتحقيق استقلاليته فى العمل وذاتيته قام بالعمل فى مكاتب مع أشخاص أقاربه، وعلى المستوى التعليمى أتم الأفندى تعليمه حتى المرحلة الخامسة الابتدائية والسبب فى عدم استكماله للمراحل التعليمية يرجع إلى تعرضه إلى السخرية من زملائه وقذفه بالعبارات التهكمية من طريقه مشيه وحديثه ففضل عدم التعلم على السخرية منه.

وعن الحالة التى يمر بها الأفندى من الإعاقة يوضح أنه ولد سليما معاف تماما من أى مرض إلا أنه تعرض لوعكة صحية فى صغره وأثناء نشأته فى سن الثانية من عمره جعلته يصبح معاقا، لكنه تحدى إعاقته واتخذ منها طريقا يسلكه لمواجهة مجتمعه وإثبات ذاته.

إعاقة وإثبات ذات

ويسكت الأفندى للحظات ليتذكر بداية قدومه لمصر، ويبدأ مسترسلا فى حديثه حيث أنه جاء لمصر وعمل فى مكتب فى أحد مصانع الحلويات لكنه كان يحصل على أجر ضئيل لا يتعدى سوى الــ400 جنيه، وهنا قرر الأفندى أن يترك عمله ويتجه إلى مشروعه الخاص وبالفعل قام بالاتفاق مع أحد مصانع الحلويات ليحصل على عدد معين من كراتين الحلويات ويقوم بتوزيعها على المحال التى يعرفها ويكون معها علاقات ويوم بعد يوم بدأ ينتشر الأفندى بين محال الحلويات ويُعرف اسما وشخصا.

وعلى الرغم من مثابرته ومحاولته فى النجاح وإثبات ذاته إلا أن هناك العديد من الصعاب التى تواجه الأفندى فى عمله والتى يثير بعضها الغضب فى نفسه، فهناك من يراه فيعتبره متسولا ويعرض عليه المساعدة المالية، وبسبب تميز الأفندى بعزة نفسه يرفض رفضا شديدا عارضا على ذلك الشخص الشراء منه بدلا من إعطائه المال.

ويعتبر الأفندى مصر بلده الثانى ففيها يشعر أنه وسط أهله، بسبب طيبة أهلها وكرمهم_على حد قوله، إلا أن مشكلته الأساسية القائمة تتمثل فى إقامته السياحية والتى يحتاج لتجديدها كل ستة أشهر وما تحتاجه الإقامة من انتقالات.

حلم وطموح

ويبقى الحلم قائما، ويتمنى الأفندى أن ينشئ مركزا للمعاقين قائما على كافة شؤونهم، وتقسيمه إلى أقسام كل قسم خاص بأصحاب إعاقة معينة فمتأخرى النطق معا، وأصحاب الإعاقات الحركية معا..وغير ذلك، مرجعا السبب فى ذلك إلى قيامه بزيارة بعض مراكز المعاقين وملاحظة الأعداد الكثيرة المتخالطة معا دون التفرقة فى المعاملة.

ولم يقتصر طموح الأفندى على الإتجار فى الحلويات وتحقيق الربح المادى وإثبات ذاته، بل يطمح الأفندى فى أن يصبح ممثلا سينمائيا أو تليفزيونيا معترفا أن حلمه يراوده منذ أن كان بسوريا وبالفعل قام بالتحدث إلى معارفه فى مجال التمثيل لكنهم تهربوا منه لا يدرى أهذا بسبب إعاقته أم بسبب ماذا؟، ومع هذا كله يبقى طموح الأفندى وحلمه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى