تحقيقات وتقارير

بعد إزالة سوق الهانوفيل في الإسكندرية .. باعة جائلون بين انتهاك حق الطريق ولقمة العيش

 

وقعت بمنطقة الهانوفيل في غرب الإسكندرية  الأيام الماضية، مشادات بين قوات الحماية المدنية ومباحث المرافق والباعة الجائلين وذلك بعد عودتهم  لأماكنهم، بعد ساعات من حملة إزالة موسعة قام بها حي العجمي بالإسكندرية، لمدة يومين  لإزالة السوق العشوائي، والذي يعد من أكبر الأسواق الشعبية الذى يسيطر الباعة فيه على الطريق العمومي.

الباعة يتحدثون: ضاعت أرزاقنا ونريد أماكن بديلة

“رئيس الحي وعدنا بتوفير أماكن بديلة منذ شهور.. و مصدر رزقنا كله راح”، قالها زكي رؤوف؛ بائع جائل بسوق الهانوفيل الذي يمثل رزقه الوحيد،  وأضاف: تم نقل عدد بسيط منا، في حين ظل العشرات دون أن يتسلموا الباكيات البديلة، قائلاً “احنا مش معارضين ينقلونا بس يوفروا البديل بدل ما يشردونا”.

ووصف شنودة عوض؛ بائع، إزاحة الباعة بالتشريد لعشرات الأسر من ذويهم الذين يعتمدون بشكل أساسي عليه، مشيرًا إلى أن مشروع الباكيات وهمي، ولن يعوض الباعة عن تشريدهم، خاصة وأن النقل يتم بمحسوبية دون الأحقية – على حد قوله، قائلاً ” أحنا بياعين غلابه وعلى أد الحال.. لما يمشونا دلوقتي كده عايزين يحولونا لحرامية ونصابين عشان نعرف نجيب لقمة العيش”.

أهالي بالمنطقة: السوق ضرره أكثر من نفعه 

ورصدت “ولاد البلد” آراء أهالي في منطقة العجمي حول انتشار الباعة الجائلين بسوق الهانوفيل، فذكرت هند يوسف، أن أهالي المنطقة وبخاصة سكان الشارع الرئيسي متضررين من وجود الباعة، لأنهم لم يكتفوا بافتراش الأرصفة ولكنهم كسروا جميع الحواجز المرورية و شغلوا الشارع، حتى أنهم تركوا حارة واحدة لمرور السيارات، فعرقلوا حركة المرور، فضلاً عن أصواتهم العالية وإزعاجهم للسكان، وكذلك مشاداتهم المستمرة من أهالي المنطقة إذا حاول أحدهم الاعتراض لهم.

“بيتعاملوا كبلطجية.. وكل واحد عمل كهرباء على فرشع بالسرقة” قالها عمر إسماعيل؛ مدرس لغة عربية وأحد سكان المنطقة، مضيفاً أن سوق الهانوفيل بشكل خاص أصبح قنبلة موقوتة بمنطقة العجمي، حيث تتعطل حركة المرور منه لطريق الدخيلة ومن الجانب الأخر إلي طريق الكيلو21، وذلك بسبب افتراش الباعة لطريق مرور السيارات الرئيسي، دون أن يراعوا مصالح الآخرين، وتقدمنا بشكاوي عديدة للحي وللمحافظة لإزالة السوق ونقله إلي مكان بديل وتنفيذ نظام الباكيات.

نقابة الباعة الجائلين: التسكين قبل التشريد

وقال أسامة أبو طالب؛ رئيس اللجنة النقابية المستقلة للباعة الجائلين بالإسكندرية، أن عدد الباعة الجائلين بسوق الهانوفيل يقدر بحوالي 200 بائع، وأن عمر السوق يناهز 20 عامًا، مضيفًا أن وضع السوق مضر بأهالي المنطقة بالفعل إلا أن الحل ليس في إزالة الباعة وتشريدهم، ولكن في توفير أماكن بديلة وتسليمهم الباكيات التي تنفيذا لقرار رقم 8658 لعام 2014 بشأن زيادة الاهتمام بالمشروع القومي للباعة الجائلين وتطوير العشوائيات والمحافظة على المظهر الحضاري.

وأضاف أبو طالب أن جميع أسواق المحافظة حالها كحال سوق الهانوفيل وهذا ما يضع مسئولي المحافظة أمام السؤال عن أموال الجمعيات المنفذة لمشروع بناء 6 آلاف باكية موزعة على 6 مناطق مختلفة، والذي تم الإعلان عنه في عام 2013 وتم طرح الدفعة الأولي من الباكيات لتسكين الباعة في عهد المحافظ اللواء طارق المهدي، في حين وقف المشروع دون أن يتم  تفسير الموقف.
رئيس الحي: الباعة افترشوا جدران المدارس

وقال اللواء علاء يوسف؛ رئيس حي العجمي لـ”ولاد البلد”، أن الحملة المكبرة التي شنها الحي أسفرت عن إزالة أكثر من 150 حالة إشغال متنوعة وغلق 122 محلًا مخالفًا، و30 كشك من سوق الهانوفيل ، وتم إيداع جميع تلك المشغولات بإدارة المرافق، لافتاً إلى أن هذا السوق كان يسبب كارثة لسكان المنطقة خاصة في ظل تعدياته المبالغة علي الشارع، حيث افترش الباعة جدران المدارس ومركز صحة الهانوفيل الرئيسي، حتى أن الطلاب أصبحوا يعانون من الإزعاج المستمر، فضلًا عن نشر مخلفاتهم نهاية اليوم دون تنظيم أو تنظيف.  

وأشاف يوسف أن الحملة تمت بالتعاون مع  اللواء ناصر عبد العزيز، مساعد مدير الأمن، والعميد خالد عبد المحسن، وكيل شرطة مرافق الإسكندرية، ومباحث الدخيلة ومباحث المرافق، لافتاً إلى أن هناك تفاوض يتم بين الحي والباعة من أجل توفير أماكن بديلة، إلا أن الباعة لم يتعاونوا في الاستجابة لمنع الإشغال في المنطقة بل زاد التجاوز إلي حد أصبح إزالته واجبة حفاظًا علي حقوق سكان المنطقة.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى