تقاريرجيران

الرسام اليمني محمد سبأ.. قصة نجاح وتألق بين اليمن ومصر

 

محمد سبأ، شابٌ يمني عشق الرسم منذ صغره، ونشأ على حبه للفن التشكيلي بمختلف أنواعه وأطيافه؛ ليصبح ذات يوم نجمًا لامعًا في فضاء الفن التشكيلي اليمني، وخير ممثل لبلاده في مصر الكنانة، إذ احتلت لوحاته الفنية مكانة مرموقة لدى الزائرين، والناقدين الفنيين، والتي تحكي معظمها عن حضارتي اليمن ومصر، والتراث الشعبي، والحياة الملموسة فيهما.

سخر الشاب محمد، البالغ من العمر 32 عامًا، موهبته الفنية، وقدراته الإبداعية في التعبير عن حبه لليمن، واعجابه بمصر، وحضارته العريقه، بريشة فنان تنتقل من لوحة إلى أخرى؛ لترسم أشكالًا وملامح تكون بمثابة أحرف، وجمل عشق لكلتا البلدين، يحويها الفنان بين دفتي فؤاده.

يروي الرسام محمد سبأ لـ”ولاد البلد” قصته مع الفن التشكيلي منذ البداية، مرورًا بسفره إلى مصر، ومشاركاته بالمعارض المصرية والعربية، والتدريب الذي يقدمه حاليا في السفارة اليمينية في القاهرة لعدد من الشباب واليمنيين.

في البداية حدثنا عن بداية دخولك عالم الفن التشكيلي، وهل كانت رغبة وهواية منك؟

لأنني كنت أهوى الرسم التحقت بقسم التربية الفنية التابع لكلية التربية بجامعة إب، وكان إنشاء هذا القسم بالتزامن مع انتهاء فترة إجازتي بعد الثانوية العامة.

وقبل التحاقي بالجامعة لم أفكر بأي تخصص آخر غير هذا التخصص الذي يعتبر موهبتي الأولى، ورغبتي المفضلة، وخلال فترة دراستي الجامعية اكتشفت أن الرسم هو الأنسب لي ولقدراتي الإبداعية، وكنت بفضل من الله من الطلاب المتميزين، حيث شاركت كثيرًا في معارض الجامعة، وبالمركز الثقافي التابع لمحافظة إب.

ومن أهم المناسبات التي شاركت فيها آنذاك هي عندما انتخبت محافظة إب لتكون عاصمة السياحة في 2007، وأثنائها فازت لوحتي بأفضل لوحة في المعرض، والتي كانت تحكي عن قصة الملكة بلقيس مع النبي سليمان. وبعد تخرجي من الجامعة عملت فنيًا في قسم التربية الفنية حتى عام 2014، وفي نفس العام أتيت إلى مصر لألتحق بالدراسات العليا.

ماذا عن مشوارك الفني في مصر؟

عندما جئت مصر وجدتها بلدة جميلة وحضارية، وتهتم بالفن كثيرًا، وفيها فرص سانحة تجعل الفنان يشق طريقه نحو مستقبل مشرق، وتمكنه من إظهار قدراته الإبداعية، وفي مصر أيضًا من يستوعب هذه القدرات ويدعمها.

كما شاركت أيضًا في العديد من المعارض في مصر، والتي كانت تشارك فيها بلادنا اليمن، وكنت أنا أمثل اليمن وأحضر على شرف معارضها الفنية، وأشارك بلوحاتي التي تعبر عن الحضارة اليمنية، وتراثها الشعبي الأصيل، وعن واقع الحياة اليمنية بمختلف مجالاتها.

وكان هذا بفضل الله أولًا، ثم بفضل المستشارة عائشة العولقي رئيس المركز الثقافي اليمني، التي وقفت معي كثيرًا وهيأت لي الظروف لأمثل اليمن في معارضها.

هل شاركت في معارض أو مهرجانات مصرية؟

نعم شاركت في العديد من المعرض والفعاليات المصرية، مع الكثير من الفنانيين التشكيليين المصريين الذين تعرفت عليهم خلال خلال وجودي في مصر، وهم دائمًا ما يطلعوني على المعارض التي ستقام أولًا بأول، وخلال مشاركاتي في المعارض المصرية حصلت على العديد من الميداليات الذهبية، والجوائز التقديرية.

ومن ضمن مشاركاتي في المعارض المصرية هي يوم مهرجان السلام الذي أقيم في محافظة الإسماعيلية، يوم السلام العالمي، بتاريخ 1 اكتوبر 2016، وكان هذا برعاية وزارة الشباب والرياضة المصرية.

آخر مشاركاتك في المعارض الفنية المصرية؟

كانت آخر مشاركاتي في صالون أجيال، الذي أقامه مجموعة من الفنانين من مختلف الدول العربية بتاريخ 2-2-2017، حيث شاركت بثلاث لوحات لوحات نالت استحسان الجميع، وبموجبها حصلت على ميدالية ذهبية، وتم توثيق أعمالي.

هل شاركت في مسابقات فنية في مصر وحصلت فيها على مراكز متقدمة؟

لا يوجد مسابقات فنية في مصر، وإنما يوجد مشاركات يشارك فيها فنانون من أغلب الدول، ويكرم فيها الجميع، لكنه يبقى هناك تميز للفنان الذي يقدم عملًا فنياص أجمل، مما يجعله يبرز نفسه في الوسط الفني، ويدرك أنه الأفضل.

هل تأثرت بالحياة في مصر؟

بالتأكيد الحياة في مصر أثرت بي، وقد أصبحت بالفترة الأخيرة أرسم لوحات تحكي عن الحضارة الفرعونية، وأشهرها لوحة لتمثال أبي الهول، والتي حظيت بإعجاب الكثيرين.

وكانت هذه اللوحة آخر مشاركاتي في مصر، وتصدرت إلى الولايات المتحدة؛ لتصل إلى المهتمين بالفن التشكيلي، وإلى المعجبين بالحضارات العربية، وعلى وجه التحديد الحضارة المصرية.

ما الهدف من هذه الدورة التدريبية في مجال الرسم التي خصصتها لأبناء الجالية اليمنية مجانًا؟

لاحظت الكثير من اليمنين في مصر الذين يعشقون الفن التشكيلي ويهتمون به، فقررت أنا واثنان من زملائي أن نقوم بتنفيذ دورة مجانية لهم؛ وذلك دعمًا للثقافة والفن، وتشجيعًا لمواهب اليمنيين الذين يرغبون في تطوير أنفسهم. ولاقينا تشجيعًا من قبل المركز الثقافي اليمني ممثلًا بالمستشارة عائشة العولقي، حيث وفرت لنا قاعة لتنفيذ هذه الدورة.

هل هناك مشاركات ودورات تدريبية أخرى ستقوم بها قريبًا؟

بعد الإنتهاء من هذه الدورة، ننوي أن نقوم بدورات أعمق وأكثر تفصيلًا، وذلك من خلال تعليم الرسم بالتلوين، واستخدام الألوان الزيتية؛ لتكون دورات أكثر فائدة لمن يرغب في أن يصبح رسامًا حقيقيًا. وهذه الدورة الأولى تعتبر تمهيد، أو مدخل إلى الفن التشكيلي، تعرف المتدرب بالبوابة التي يدخل منها إلى عالم الرسم الوسيع بشتى مجالاته، ومدارسه الفنية.

هل لديك لوحات فنية لأماكن أثرية، وتراثية مصرية؟

أنا حاليًا على استعداد لإقامة معرض جميل يتناول مواقع أثرية مصرية، والحياة البيئية، والشعبية فيها، وسيكون ذلك قريبًا. وأنوي أن أسمي هذا المعرض “لمحات من أم الدنيا”، وهذه اللمحات ستكون عن مصر، والحياة التي لمستها في هذه البلاد العظيمة.

أي من مدارس الفن التشكيلي تتبعها؟

أدمج أحيانًا في رسوماتي بين مدارس متنوعة، وغاليًا ما يصنفني بعض الفنانين بأنني أتبع المدرسة التعبيرية؛ لنظرًا لما تحتوي لوحاتي من ملامح للوجوه التي أقوم برسمها، أو من حيث السياق العام للوحة.

ومن خلال رسوماتي هذه أحاول أن أعبر عن فكرة تصل إلى المشاهد؛ ولهذا السبب أغلب من نظر إلى لوحاتي من الفنانين يقول إن هناك شيء من تعبيرات الوجه، أو تعبيرات هيئة اللوحة، وإنها تعبر عن واقع نلتمسه في حياتنا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى