اخر الأخبار

أحمد ساوى يكتب: إهدار الموارد البشرية فى القطاعات الحكومية

يقضى الشاب فى مصر فى المعدل الطبيعى ستة عشر عاماً من حياته فى الدراسة للحصول على مؤهل عالِ،  وبداية رحلة البحث عن عمل، وسعيد الحظ فى دولة مثل مصر من يحصل على عمل حكومى أياً كانت طبيعة العمل. فهذا هو المبتغى لدى الكثير من الشباب للأسف الشديد ولدى أولياء الأمور إلا من رحم ربى.  أقول للأسف ليس تكبراً على العمل بالقطاع الحكومى فانا موظف حكومى ولكن لى عملى الخاص الذى أهواه  .  فالشاب فى مصر لا يحصل على عمل بالقطاع الحكومى إلا بعد اقترابه من سن الثلاثين عاماً إلا من كان محظوظ وحصل عليه قبل ذلك.

المشكلة أن الشاب يتخرج فى بداية العشرينات من عمره، وبعد أن ينتهى من فترة تجنيده، وحتى يلتحق بالعمل الحكومى يكون واحد من خمسة: الأول يقضى وقته بين مراكز التدريب فيتعلم مهارات ولغات وكمبيوتر حتى يكون مؤهل بما جمعه من مهارات وشهادات للحصول على فرصة عمل مناسبة أياً كانت قطاع عام أو خاص, والثانى الملتحق للعمل بأى وظيفة كانت سواء براتب كبير أو صغير المهم فى الأمر هو أن يتعلم ويجنى المال للإنفاق على نفسه بدلاً من إرهاق والديه بالمصروفات، وأن يكون لديه الحرية المالية كى يُنفق كيف يشاء, والثالث الذى يبحث عن فرصه عمل بالخارج فيسافر حتى يبنى مستقبله  ببعض الأموال التى يقضى عمره فى جمعها حتى يستطيع عمل مشروع يؤمن به مستقبله أو شراء شقة أو قطعة أرض أو ما يستطيع من الذهب او يضعها فى بنك من البنوك كرصيد أو ثمن لغربته,  والرابع هو من يجمع بين الأول والثانى، فيتعلم ويعمل ويصل الليل بالنهار من أجل جمع المال لإستكمال تعليمه وتطوير الناقص من مهاراته، أما الخامس فهو من ينام حتى الظهيره ويستيقظ ليجد مصروف الجيب تحت أمره وتكون مشكلته الوحيده هى أين سيذهب هذا المساء !!!

تكمن المشكله فى أن النماذج الأربعة حينما يلتحقون بالعمل الحكومى  تحدث الأزمة  فيبدأ بالمقارنه بين ما كان يطبقه فى القطاع الخاص أو فى الخارج، وما تعلمه فى الدورات التدريبية، وبين اللاشئ الذى يطبقه فى عمله الحكومى،  فأغلب من يعمل بالقطاع الحكومى لا يعمل فيما تعلمه أثناء دراسته، وذلك لإنفصال الدراسة عن الواقع العملى،  وسوء توزيع الموارد البشرية على الإحتياجات الوظيفية، وسوء استغلال الطاقات التى تمتلكها دوله كمصر من الطاقات الهائلة من الموارد البشرية فى كل المجالات.

فيشعر الشاب إما بالإحباط مما وجد، وهذا أسهل وأول الطرق التى يرتمى فى أحضانها الشباب، أو مقاومة الروتين  فلا يفلح فى ذلك فيُصبح عدواً لزملاؤه القدامى من رافضى التغيير أو الأقل مؤهل علمى وعملى منه، وممن ينظرون له بعين من وجد كائن من كوكب أخر أمامه،  أو أن يتطبع الشاب بنفس طباع المكان الذى يعمل به  فيمارس نفس السلوكيات التى كانت محبطه له فى البداية،  وهذا إعلان عن وفاة الطاقات البشرية داخل القطاع الحكومى، والمدهش أن هذا القطاع  يُجيد بامتياز، أو أن يصبح هذا الشاب فى صراع دائم بين عمله الحكومى الذى أجبرته عليه ظروف المجتمع والتربية والتخصص وظروفه الإقتصادية، وبين ما يهوى من عمل خاص قد يكون يوماً طوق النجاة  له من هذا السجن الكبير الذى يعيش فيه إن أجاد وأخلص واتقن ما يهوى حتى يحترفه .

خلاصة القول ومن الواقع العملى أستطيع أن أقول وبكل أسف بأن القطاع الحكومى هو مقبرة طاقات الشباب، والحل الوحيد للتخلص من هذه المشكلة هو التوزيع العادل للكفاءات البشرية الموجودة وإعادة توظيفها بناءاً على معايير الكفاءة والفاعلية، وليس السن والأقدمية وأن يكون هناك تقييم عادل للجميع لأن عدم القيام بمثل هذه الأشياء يُعد من صور إهدار المال العام، التى لايُحاسب عليها أحد لعدم احتسابها كجريمة، وهو  ما يتسبب فى كل الكوارث التى تحدث  لاحقاً من سرقات واختلاسات وخسائر بسبب سوء الإدارة أو التنفيذ أو التقييم والمعالجة، ولذلك كانت من أهم مبادئ إدارة الموارد البشرية فى أى مكان فى العالم المتقدم  هو وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب فى التوقيت المناسب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى