تقاريرجيران

مطعم زهرة دمشق.. قصة نجاح سورية بدأت بفكرة على كورنيش الإسكندرية

زهرة دمشق، حينما تأتى تلك الجملة الصغيرة علي مسامعك، تيقن علي الفور أنه أحد أشهر المطاعم السورية الموجودة علي ضفاف كورنيش محافظة الاسكندرية، والتى أخذت شهرة واسعة في فترة قصيرة، حيث ذاع صيته لكونه يقدم جميع المأكولات السورية دون أى دمج من مطابخ أخرى.

مع توافد اللاجئين السوريين على مصر عقب اندلاع الأزمة السورية في 2011، انتشرت المطاعم السورية في اماكن تجمع السوريين في مصر، خاصة في القاهرة والإسكندرية، كما احتلت الأكلات السورية مكانة مفضلة لدى المصريين، ومن أحد أشهر المطاعم السورية في الإسكندرية مطعم “زهرة دمشق”.

ولعل المشهد المعتاد داخل المطعم هو توافد المواطنين، الذين أصبحوا من مدمنى الأكلات السورية، علي الفرعين الموجودين بالمحافظة للمطعم، إذ يوجد الفرع الرئيسي بمنطقة كامب شيزار، شرقي المحافظة، وهو عبارة عن طابق أرضي وطابقين علويين آخريين مخصصين كصالون لتناول الطعام، ويطلان علي البحر، والفرع الثاني بمنطقة المنشية، ويطل على الكورنيش أيضا.

وغالبا ما تجد زحاما شديدا على المطعمين، حيث تلاحظ الزبائن متراصين بجوار بعضهم البعض يستنشقون الروائح الطيبة المنبعثة من جراء الخلطات والبهارات السورية المستخدمة في الأطعمة، منتظرين دورهم للحصول على طلباتهم من الطعام.

اللقمة السورية

” أتيت من سوريا في عام 2011 بعد المعاناة التي شهدتها بلادنا جراء الحرب، وفي البداية أقمت بالقاهرة فترة قصيرة ثم انتقلت للعيش في محافظة الاسكندرية، وكان لدينا أنا وأقربائي حلما كبيرا وهو أن نقوم بعمل شئ جيد لنا في مجال العمل، وبالفعل بدأنا بالاستقرار في المحافظة وفكرنا كيف نعمل؟ فخبرتنا العملية ساقتنا إلى العمل في مجال المطاعم السورية، التى تلقى إقبالا كبيرا لدى المصريين” هكذا يشرح أحمد محمد خير، أحد ملاك سلسلة مطاعم “زهرة دمشق” بدايته في مصر.

ويضيف خير أننا فكرنا في عام 2011 بأن نؤسس مطعمت ووضعنا له في البداية اسم “اللقمة الشامية” وكان مكانا صغير جدا، لكنه كان فتحة الخير من الله علينا، بحسب قوله، واشتهر وذاع صيته في الاسكندرية وأصبح له زبائن كثيرين، أحبوا وعشقوا الأكلات السورية اللذيذة التى اشتهر بها، مثل الشاورما السوري والمسبحة والفتوش والتبولة.

ويوضح خير أن هناك تقاربا بين المصريين والسوريين في الحياة، لذلك حدث انسجام بين الشعبين وأقبل المصريون على الأطعمة السورية بشكل كبير، بل أصبحت تشكل وجبة أساسية بالنسبة لهم، وهذا يعتبر الشيء الذي ساعدنا على الانتشار، حيث ذاع صيت مطعم “اللقمة الشامية”.

من اللقمة إلى الزهرة

ويضيف خير أن نجاح مطعم اللقمة الشامية وانتشاره وتركه علامة مميزة بين المصريين هو الذي قادنا لتطوير العمل، وتوسيع النشاط، حيث في عام 2013 بدأنا التخطيط للعمل بشكل أوسع، وأخذنا 3 طوابق في العقار نفسه الذي بدأنا فيه “اللقمة الشامية” وجهزناه بالديكورات التي اخترتها أنا وأقربائي الذين هم شركائي في العمل، مشيرا إلى أنه عقب ذلك قرروا تغيير اسم المطعم وأطلقوا عليه اسم “زهرة دمشق” لكي يكون اسما محببا للقلب وقريب من سوريا، ولكي يكون سهلا على المواطنين، مؤكدا أن الله وفقنا وأصبح ذو شهرة واسعة أيضا، وله زبائن خاصة يأتون لتناول الطعام فيه بشكل مستمر، وهم سعداء لما يجدوه من نظافة وجودة وطعم مميز وأكلات شهية على الطريقة السورية.

ويؤكد خير أن مطعم زهرة دمشق هو أول خطوة لهم في مجال امتلاك المطاعم، وأن هذا المطعم لم يكن له أي فروع في سوريا، وأن بدايته كانت في الإسكندرية.

معوقات العمل

ويؤكد خير أنهم في بداية عملهم واجهتهم بعض المشكلات، خاصة مع الروتين الحكومي واختلاف العادات والتقاليد بين المجتمعين السوري والمصري، لكنهم سريعا تفهموا عادات المجتمع المصري وأصبحوا يعرفونه جيدا مع الخبرة والتعامل والاختلاط، مؤكدا أن عدد العاملين السوريين بالمطعمين هم حوالي من 60 إلى 70 شخصا، ويوجد أيضا مصريين لكن عدد قليل.

ويشير إلى أن نجاح الفرع الرئيسي لمطعم “زهرة دمشق” ساقهم لفتح فرع ثان في منطقة المنشية علي الكورنيش أيضا، ولكن لا يوجد به صالة طعام.

“أنا أعشق البحر، لذلك عشق الإسكندرية، وارتحت في العيش فيها، وعشقت جوها، خاصة وأن شوارعها نظيفة وجميلة وهادئة، لذلك فضلت أن أقضي حياتي فيها، وحتى إذا تحسن الوضع في سوريا سأزورها كزائر فقط، لكن استقراري الرئيسي سيكون في بلدتي الثانية مصر وتحديدا في الإسكندرية، خاصة وأن هناك لغة تجمعنا مع الشعب المصري، وهي اللغة العربية التى سهلت كثيرا عليهم” يقول أحمد محمد خير.

أكلات شهيرة

وعن أشهر الأكلات السورية التي يفضلها المصريون، وأخذت شهرة واسعة في الإسكندرية، يقول أحمد خير، أنها الشاورما السوري، وفتة الشاورما، التي يقبل عليها المصريون والكبيبة والمسبحة والبروستت، شبيه بالدجاج الكنتاكي والفلافل والمتبلة والدجاج المشوي والفتوش والتبولة.

أما محمد علاء خاطر، الشيف السوري، أحد ملاك “زهرة دمشق” فيقول إنه جاء في عام 2011 إلى مصر لمشاهدة الوضع، وعلم أن مجال المطاعم هو السائد في مصر، وقرر هو وشركائه فتح مطعم “زهرة دمشق” الذي لقى نجاحا كبيرا في مصر، مؤكدا أنه لم يجد أي صعوبات في التعامل مع المجتمع السكندري، خاصة أنهم شعروا أنهم بيئة واحدة، وأنهم شعب طيب ورحب كثيرا بهم، لذلك ارتاحوا في العيش والحياة هنا.

ويضيف خاطر أن السوريين هنا أصبحت لهم حياتهم الكامل، منهم من تزوج وأخذ الجنسية المصرية، ولو تحسنت الأوضاع في سوريا، فقد يكون صعب على كثير من السوريين مغادرة مصر بعد مالمسوه هنا من حب وما حققوه من نجاحات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى