تقاريرجيران

بعد أن أتعبتهن الحياة.. سوريات يلجأن إلى التسول بأسيوط ويطلبن مساعدتهن

 

جئنً إلى مصر فارات من نيران الحرب، باحثين عن مصدر للدخل، لم يحالفهم الحظ لإيجاد فرص عمل تمكنهم من العيش عيشة سوية مستقرة، لكنهم خلقوا فرص لهم واتخذنً من التسول مجالا للعيش لا للاستقرار، وعلى الرغم من ذلك يرغبن في فرص عمل مستقرة يتمكنً من خلالها الاستقرار وعدم التنقل بين القرى بحثا عن الرزق وسؤال الناس.

ثلاث سيدات سوريات جمعتهم صلة قرابة منذ أن كنً في حلب، وبعد اشتعال نيران الحرب جئن إلى مصر، برفقة أولادهن الصغار، تنقلوا بين محافظات عديدة، ولكنهم استقروا مؤخرًا في محافظة سوهاج جنوب مصر.

“كنا في حلب مستقرين والحمد لله، وأما جينا على مصر ومعانا أطفالنا ومش عارفين نصرف عليهم بدأنا نسأل الناس، والناس بتعطينا”.. بهذه الكلمات التي تقع على مسامعك وقع الصاعقة لخصت نوارة محمد سيدة ثلاثينية الوضع الذى تمر به في مصر وما جبرها على التسول والاتجاه لسؤال الناس.

وتتابع نوارة أن لديها طفلان صغيران ولا تجد مصدرا للدخل للإنفاق عليهم سوى ما تتحصل عليه من يومها في سؤال الناس، وتقول إن الطيبة وكرم الأخلاق الذى يتمتع به أهالي قرى محافظتي أسيوط وسوهاج هو ما جعلها تجد مصدر دخلها.

غير مسجلة بالمفوضية

وتقول نوارة إنها لا تتلقى أي مساعدات من الجهات المعنية بالسوريين وأنها غير مسجلة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الأساس، وإنها لا ترغب في ذلك، بل كل ما تأمل فيه أن تحصل على فرصة عمل مناسبة لتتمكن من الاستقرار بشكل أفضل.

بملامح بسيطة اختلطت ما بين السورية والمصرية نتيجة تعاملها مع المصريين، وبلهجة سورية اصطحبت معها بعض المصطلحات المصرية حدثتنا جومانة محمد، عن مجيئها لمصر من أربع سنوات وتنقلها ما بين القاهرة والجيزة ومحافظات الوجه البحري لحين استقرارها في سوهاج.

وتابعت جومانة أنها عملت في أحد محال الألبسة لكنها كان تعامل معاملة سيئة من قبل المترددين على المحل للشراء وليس من صاحب المحل، وعند علمها بقيام نوارة جارتها السورية في السكن بالتسول قررت الانضمام إليها.

وتقول جومانة إن هناك أشخاص دائمة التردد عليهم في القرى الجنوبية من مركزي الغنايم وصدفا بمحافظة أسيوط، وهما المركزان المجاوران لمحافظة سوهاج يقيمون بمساعدتها ماديا بصفة دائمة ويقومون بمساعدتها بالألبسة والأغطية وغيرها من الأشياء.

أما السيدة الثالثة والتي رفضت الإفصاح عن اسمها، وتجمعها بنوارة صلة قرابة وطيدة، فتقول إنها تذهب مع نوارة أينما ذهبت لجعل أنفسهما بأمان كونهما معا دائما.

التصدي للظاهرة

وعلى الرغم من وجود حالات التسول بين السوريين في المحافظات إلا أن راسم الأتاسي، رئيس الجالية السورية يرفض ذلك قائلا إن هذا الموضوع كان في البداية في عام 2012، لكن استطعنا بدورنا في “الجالية السورية” التصدي لهذه الظاهرة بنسبة 95%، وكنا نذهب على الفور لأي مكان في حال معرفتنا بوجود سوري يتسول هناك، وكنا نؤمن له عمل أو حياة كريمة، على العلم أن هناك العديد من غير السوريين يقومون بحمل الجواز السوري والتسول به.

ومع وجود حالات ملموسة على أرض الواقع لقيام بعض السوريين بالتسول للتمكن من العيش في بلاد اللجوء، يبقى السؤال لماذا ترفض الجهات المعنية بالسوريين في مصر الاعتراف بذلك؟

تنويه: تم أخذ موافقة السيدات السوريات على ظهور وجوههن في التقرير. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى