اخر الأخبارتقارير

بالصور| صناعة البرادع.. مهنة على وشك الاندثار في عصر “التوك توك”

كتب – صفاء صلاح الدين:

تعد مهنة صناعة البرادع، أو كما يطلقون عليها “السروجية” نسبة إلى الحياكة أو السراجة، من احد المهن التي أوشكت على الانقراض في مركز الفشن، فبعد ظهور الدراجات البخارية والسيارات ووسائل النقل الحديثة، تأثرت هذه الصناعة بشكل كبير، حيث أصبح مشتغلو هذه الصناعة في الفشن كلها يقدر عددهم باثنين فقط، بعد أن كان عددهم يقدر بالعشرات، بالرغم من وجود دواب حتى الآن تستخدم لها البرادع.

يقول رأفت سيد حسين أحمد، 58 عاما، إنه يعمل بمهنة السروجية أو البرادع منذ مايقرب من أربعين عاما، وأنه توارثها من أبيه وأجداده، لكن أولاده رفضوا العمل في هذه المهمة، لأنها متعبة “ومش بتجيب همها” على حد قوله، وتحديدا هذه الأيام بعد انتشار التكاتك والموتوسيكلات.

بين الماضي والحاضر

وأوضح رأفت أن المهنة اختلفت مع تغير الزمن، فبالماضى كان الإقبال أكثر من الفلاحين وأصحاب الكارو  والحناطير، ومن ليديهم حمير لنقل بضائعهم، فقد كان الاعتماد الأكبر عليها فى نقل البضائع، وبالتالي فإن غدد المشتغلين بصناعة البرادع كان يقدر بحوالي 50 صانعا في الفشن وحدها، وكان أغلبهم يرثونها عن أجدادهم، وكان الربح كبيرا أما الآن فنادرا ما تجد احد يستخدم البرادع لقلة استعمالها، مؤكدا أن الحال تبدد والظروف تغيرت، وذلك أضر بهم ضررا كبيرا ولم يعد فى مركز الفشن كله غيره هو وعم ربيع ممن يمتهنون تلك المهنة.

ويضيف أن الأدوات المستخدمة فى شغل البردعة بسيطة للغاية وهي: دبارة وعبش رز وخيش ومخالب وكلها خامات تعتبر متوفرة، ويقوم بشراء هذه الأدوات من وكالة البلح، كما أنها تأخذ ساعات عمل طويلة .

صعوبات المهنة

أما محمد قطب أحمد، 63 عاما، وشهرته عم “ربيع”، فيقول إنه يعمل بالمهنة منذ أن شب، واستكملها ابنه من بعده، لافتا أن العمل بها شاق ومتعب، ولا يدر عليه ربحا يكفي معيشته، وتحديدا هذه الآونة مع ندرة العمل بها، مؤكدا أن الحرفة لا تزال موجودة ومستمرة، مع استمرار الخيول والحمير، واحتياج الفلاح لها أو عربجى الكارو، مضيفا أنها تكلفهم حوالى 40 جنيها مصروفات وخامات، وتباع البردعة بخمسين أو ستين جنيها حسب الزبون.

ويردف عم “ربيع” أنه توارث المهنة عن والده، لعدم إيجاد عمل آخر، حيث اعتاد عليها وعلى إجهادها، مشيرا إلى أن صناعة البردعة يلزمها الجلوس طيلة الوقت والتركيز الكامل، وذلك يؤثر على القدم، فولده الذي يساعده يشكو من آلام المفاصل ويضطر فى الذهاب والعودة للمحل لتأجير مواصلة لنقله، وذلك مكلف وعبء عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى