رأي

إسلام عزاز يكتب: أي ألهه أعبد

الفطرة هي معيار تستطيع أن تصل به إلى صور الجمال فليس هناك من يكره خميلة من الزهور، ويُقدم عليها بركة من روث الماشية فالبشر يميلون إلى حديقة الزهوربفطرتها وعليه فكل جميل مركون في الفطرة صنع خيالا وضلالا.

هذا الخيال تستطيع به أن تبني كل تصوراتك عن الأخر وتصل به إلى تصورك “لله” أن الله تصور “محب” إلا لم يكن موجودً لاخترعناه نستطيع بإدراكنا الفطري السوي أن نصل إلى الله ونتصوره في خواطرنا بعيدًا عن أثر الثقافات المختلفة مادامت الفطرة سوية، ولم تلوث بغثاء وضلال ومن الفطرة تستمد مفهوم “الله”.

شيئان يملئاني إعجاب ورغبة لا انتهاء لهما ولا أمد، وشعور يغازلني كما أمعنت التفكير بهما السماء المطرزة بالنجوم من فوق رأسي والقانون الأخلاقي في داخلي “الفطرة” ومعيار مبدئي يجب أن تحتكم إليه.

ليس هناك بشر من سكان سيبريا أو إفريقيا أو في الغابات يقر مثلا أن  الكذب شئ جيد، وأن القتل عمل رائع وأن ضرب الطفل الرضيع “تقر به الأخلاق السوية”.

التأله ينزع النفس البشرية إليه وهكذا يرجع  البشر طلبًا للحماية إلى ظله فمن هنا نشأ مفهوم الله كواقع يجتذب إليه النفس البشرية فليس هناك على وجه الأرض امة بلا دين أو إله أيا كانت طبيعته أو صورته حتى الملحدين الذين يقاتلون من إجل إسقاط فكرة الإيمان يؤمنون بإله الإلحاد ويجاهدون في سبيل غايته، بالتالي تصور الإله نزوع فطري وهذا أكبر دليل على حقيقة الألوهيه.

الله هو “هو” اختلفت الأديان عندما اختلفت التفاسير والإفهام التي تبنت تصورات مغلوطة فالله واحد لكن اختلاف الزوايا التي يُنظر منها لله ترجع إلى أن رجال الدين كانوا أشبه بمرآة غير مصقولة مختلفة بتعريجاتها باختلاف الطائفة والبيئة والشخصية والنفسية، وطريقة التفكير التي تعكس صورة هذا الإله.

فمن يؤمن بإله قاس يصبح إنسان قاسي وفقًا لتصوره ويريد أن يصبح كتصور الإله الذي يعبده، كل العالم نفر من إله داعش لأن تصوره للإله عنيفًا قاسيًا يبيح الذبح بلا بينة ولا سبب، ويميل إلى السادية والتعذيب، ويمارس ذلك باسم الإله الذي تصوره فيما تراه رحمان رحيم.

أن قُصر عقلنا عن إدراك الإله فالعلة فينا لا في الإله، كل الأديان خضعت للتشويه والتخريب نتيجة لتغير الفهم فتفشت العلة فينا، وليس في الدين الحقيقي، لقد مزقوا الأديان وبنو على أشلائها تراكيب مفزعة وقالوا هذا هو الدين، ومن أعمل عقله قليلا لوجد أن القيم الأخلاقية والمثل هي الدين والديان أن الله من منظوري الشخصي هو الحق والعدل والتسامح والرحمة الله هو النهوض والبر والعطاء والحكمة هو الذي لا اله إلا هو واهب العقل ومعبد الطريق فكما هو كونوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى