بين الناستحقيقات

قرية الحجيرات.. 500 قضية ثأر والشباب أول الضحايا

قصص وروايات حول أهم القضايا تسببت في ترمل النساء.. والشباب يبحث عن مشروعات تنموية وتدخل جاد لإنقاذ القرية    

الحجيرات.. قرية تسبق الجميع فى الثأر، فطلقات الرصاص يدوى صوتها وصداها ليل نهار، تتساقط ضحايا ومصابين فى شوارعها، باحثة عن الأمن المفقود، كثير من المشكلات، قليل من التنمية، تعانى منذ سنوات بعيدة، فهى القرية الأكثر ارتفاعًا فى معدل الجريمة، فهي أرض خصبة للتناحر والخصومات الثأرية التى ارتفعت معدلاتها فى السنوات الأخيرة.

يبلغ عدد سكان “الحجيرات” 45 ألف نسمة، مقسمة إلى 6 نجوع رئيسية وتبلغ مساحتها 1600 فدان، تحدها الجبال في نهايتها وتغلب عليها زراعة القصب، وسط هجر لكثير من أبنائها للعمل في الدول العربية، وكذلك عزوف البعض للعيش في القرية والتوجه إلى المدينة بسبب طلقات الرصاص التي لا تتوقف طوال اليوم، وطبقا لإحصائية مديرية أمن قنا، وصل عدد حوادث الثأر فى القرية 500 قضية ثأر.

وتئن القرية من الخصومات الثأرية المتكررة، وخاصة أن أغلب الضحايا من الشباب، فالجهل والعادات الخاطئة التى توارثوها، مات بسببها مئات الشباب، فالصراعات والخلافات تتجدد من الحين للآخر على مدار السنوات الاخيرة.

“قنا البلد ” رصدت  أهم الجرائم التي هزت القرية والمحافظة منذ عام 2012 حتى عام 2017 أهم الجرائم، وراح ضحيتها عدد كبير، على الرغم من بساطة أسباب الخلافات، منها قيام 6 مجهولين نفذوا مذبحة الحجيرات بقنا في فبراير 2012 شهد طريق “قنا ـ سفاجا” شرق مدينة قنا شهد حادثًا بشعًا، عندما قام مجهولين بفتح النار على 6 أشخاص، مما أدى إلى مقتل علاء عساوي خليل، وأشقائه أيمن وعلاء، وعمهم ناجح خليل عساوي، ونجل عمهم، عبدالخير عبد الله، من عائلة “الراشايدة” وجميعهم مقيمين بنجع “المعلا” بقرية الحجيرات التابعة لمركز قنا، وإصابة محمد محمود عبدالرحيم، من عائلة “العطالات”.

وكانت دوافع الحادث ثأرية، بأن المجني عليهم، كانوا يستقلون سيارة ميكروباص، بصحبة شخص يدعى سعيد محمد جلال، مقيم بنجع “أبو عروق” بالقرية، وذلك لعمل اختبار البشعة بمحافظة الإسماعيلية على خلفية اتهام المجني عليهم بقتل نجل المتهم سعيد محمد جلال قبل فترة، حيث ايقن المتهم الأول، المجني عليهم الخمسة، بأن تبرئتهم من قتل نجله لابد أن يتأكد منها باختبار البشعة.

وفى الكيلو 26، استوقفتهم سيارة أخرى، ونزل منها 6 أشخاص مجهولين، وفتحوا النار عليهم، حتى أردوهم قتلى.

وفي ديسمبر 2013، تبادلتا قريتا الحجيرات التابعة لمركز قنا ونجع أبوعتمان التابع لقرية العزب المصري بمركز دشنا، إطلاق الأعيرة النارية بكثافة بعد الخلاف على قطعة أرض زراعية، قام على أثرها الطرفان بتبادل عملية الخطف، مما أسفر عن خطف 3 أفراد أحدهم من نجع أبوعتمان و2 من قرية الحجيرات واحتجازهما.

وفي يناير 2015، فرضت الأجهزة الأمنية بمحافظة قنا، حصارًا أمنيًا مشددًا حول قرية الحجيرات التابعة لمركز قنا، بعد تجدد خصومة ثأرية بين عائلتي “حفني وعبد الرازق” بذات القرية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص من عائلة واحدة بينهم أب ونجله. وهم كلا من مبارك عبده حفني، وموسى حفني عبد الرحيم 57 عامًا ونجله عبدالقادر 25 عامًا، وجميعهم من عائلة “حفني” بنجع معلا بقرية الحجيرات، إثر إطلاق مجهولين النيران عليهم، مما أسفر عن مصرعهم بعدد كبير من الطلقات النارية بأنحاء متفرقة بالجسم بقيام مسلحين من عائلة “عبد الرازق” بالتربص للمجني عليهم أثناء استقلالهم دراجة بخارية، أطلقوا النيران عليهم بكثافة لتصفية خصومة ثأرية بينهم، إثر مشاجرة بين أفراد العائلتين للخلافات بينهم على قطعة أرض، مما أسفر عن مقتل شخص من عائلة “عبد الرازق”.

وفي سبتمبر 2015 شهدت تبادل إطلاق نيران بين عائلتين على خلفية خصومة ثأرية فيما بينهما، وجاءت الطلقات النارية بالقرب من مدرسة الحجيرات الابتدائية، مما أثار فزع الطلاب وأولياء الأمور، وقام الأهالى بإخراج أبنائهم من المدرسة دون وقوع إصابات بينهم، خشية إصابة أحدهم.

وفي نوفمبر 2016 وقعت اشتباكات بنجع أبو عروق بقرية الحجيرات، والتى أدت إلى وفاة كلاً من “حميدة أحمد عبدالله 55 عامًا، وسعده أحمد أبوالوفا 40 عامًا ربة منزل، وأشرف بطاطخى السمان 35 عامًا”، وكان أصحاب المشاجرة تبادلوا إطلاق النيران بالأسلحة النارية، بسبب الخلاف على قطعة أرض.

وفي نفس الشهر، قطع العشرات من شباب القرية طريق “مصر- أسوان” أمام مدخل القرية، اعتراضا على أسموه “عدم تدخل الأمن” لفض اشتباكات بين عائلتي “الحصينات” و”الحشاشين”، واتهام الأمن بتجاهل إنقاذ سيدتين أصيبتا بطلقات نارية عشوائية، بعد أن تبادلوا إطلاق النار بشكل عشوائي، ما أدى إلى إصابة السيدتين اللتان لا علاقة لهما بالعائلتين.

وفي نهاية 2016، وبداية 2017 استيقظت القرية، على جريمة قام فيها مزارع بإطلاق 5 رصاصات على شقيقه الأصغر” صابر. م. ع”، مزارع، وذلك لخلافهم على بيع المواد المخدرة ومقيم بنجع معلا بقرية الحجيرات، مصابا بعدد 5 طلقات من سلاح ناري “بندقية آلية”.

وقال خالد آمين، موظف، وأحد أهالي القرية، إن القرية شهدت مجزرة بشعة في الأعوام السابقة، لقي خلالها 7 أشخاص مصرعهم وأصيب 3 آخرون إثر إطلاق 5 من عائلة العمارنة النار بصورة عشوائية على أبناء عائلة عبدالمطلب، عقب أدائهم واجب العزاء في الذكرى السنوية لأحد أبناء عائلتهم، أخذًا للثأر لمقتل طفل منذ 5 سنوات، واتهام أحد أفراد عائلة عبدالمطلب، والذي يقضي حاليًا عقوبة السجن.

ويطالب محمد نشأت، مزارع، المسئولين بإنشاء نقطة شرطة داخل القرية حتى تحد من أعمال الفساد، وتجارة المخدرات، والحروب الثأرية، والمعارك النارية، التى تكاد لا تتوقف فى القرية وخصوصا بداخل نجع “معلة”، الذى يصعب الدخول إليه بعد صلاة العصر، حتى أصبحت معظم نسائه أرامل، والذين يمثلون حوالي 90% من نساء النجع، وذلك بسبب انتشار تجارة المخدرات وغياب الرقيب الأمنى، مما جعل معظم الأعمال تتوقف أيام متواصلة خوفا من الموت، ولذلك تتفشى البطالة بين شباب القرية، مطالبًا بمشروعات تنموية، لمحاصرة الجهل، وجذب الشباب نحو العمل لإبعادهم عن الثأر والجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى