اخر الأخبارحوارات

رئيس شعبة الكيمياء بجامعة الأزهر: هناك مصانع دهانات تستخدم مركبات مسرطنة

حذر الأستاذ الدكتور حمادة عبدالوهاب، رئيس شعبة الكيمياء التطبيقية بكلية العلوم بنين بجامعة الأزهر بالقاهرة، من خطر بعض أنواع الدهانات على صحة الإنسان، مشيرا إلى أن هناك شركات تستخدم مركبات مسرطنة، مؤكدا في الوقت ذاته على أن صناعة الدهانات من أكثر الصناعات رواجا على مستوى العالم.

وأضاف عبدالوهاب خلال حواره لـ”ولاد البلد” أن مصر تقدمت كثيرا في هذه الصناعة، ولكن للأسف مازال استيراد بعض المواد الخام الرئيسية يتم بشكل أساسي، على الرغم من توافر هذه المواد محليا، وإلى نص الحوار.

ما هي شروط الدهانات الصديقة للبيئة؟

حتى تكون الدهانات صديقة للبيئة، لابد من أن يكون المذيب المستخدم في التخفيف هو الماء وليس أي مادة أخرى كبعض المشتقات البترولية، التي تسبب تهيج الرئتين عند الاستخدام وعند تبخرها لتتم عملية الجفاف للدهان، وغيرها من المذيبات، ويوجد العديد من الدهانات ذات الأساس المائي مثل دهانات الاتكس والاكريليك، ذات المذيب المائى، وثانيا الابتعاد بقدر الإمكان عن المواد المسببة للسرطانات على المدى البعيد، مثل بعض المخضبات المسؤولة عن الألوان، التى توجد في الدهانات البادئة والمانعة للتآكل مثل أكاسيد الرصاص ومركبات الكروم، التي تعتبر موادا سامة جدا ويمكن استبدالها بمخضبات طبيعية موجودة في الطبيعة وليست مصنعة، فهي أكثر أمانا من حيث التعامل مع الإنسان حيث التلامس والتعرض لها.

وحتى تكون الدهانات صديقة للبيئة، يجب بقدر الإمكان الحد والتقليل من المواد العضوية المتطايرة أو التي يحدث لها تبخر أثناء وبعد صناعة الدهان وحتى بعد تطبيقه على الأسطح، حيث تقليلها يحسن من جودة الهواء الداخلي وتقلل أيضا ظهور الضباب الملوث، وكذلك يجب حساب التقدير الدقيق لكميات الدهان المطلوب استخدامها، كي يتم التقليل من الفاقد وبالتالى نتجنب تاثيريها على البيئة، وأيضا استخدام التقنيات المفضلة بيئيا من حيث الاستخدام.

مادور بعض المنظمات العالمية للحد من الإصابة بالسرطان نتيجة استخدام الدهانات؟

هناك العديد من المنظمات الدولية التي تهتم بهذا المجال، حيث لها الفضل في الحد من استخدام بعض الدهانات السامة، منها وكالة حماية البيئة الأمريكية، وأيضا إدارة السلامة والصحة المهنية، وكذلك وزارة النقل الأمريكية، التي تمنح شهادات للسفن التجارية وغيرها، تلك الشهادات تفيد بأن الدهانات الداخلة في طلاء هذه السفن خالية من المواد السامة ومن غيرها لا تستطيع العبور بأي مجرى ملاحي.

ماهي أحدث التقنيات والتكنولوجيا الصناعية في مجال الدهانات؟

مازالت تقنيات مجال الدهان تقليدية إلى الآن، إلا أنه بمرور الوقت بدأ يظهر بعض الطواحين الحديثة التي تصل بمدى صغير جدا من حجم حبيبات المواد الصلبة الداخلة في تركيب الدهان، مما يصل بنا في النهاية إلى درجة نعومة عالية، الذي ينعكس بشكل أساسى في جودة الدهان، التي تصل في بعض الأحيان في نعموتها إلى ما يقرب من حجم “النانو” حيث تم الوصول إلى حجم يقدر ب 0,1 ميكرو بحيث يتم استخدام 10كيلو من الإضافة لاستخدام كيلو من الدهان، فيتم التوفير مع ازدياد قوة التلوين، ويعد هذا تطور هائل فى عالم الدهانات، بجانب توافر وسائل تعبئة آمنة حديثة يمكن أن تحد من انبعاث روائح تؤثر على العاملين في هذا المجال.

حدثنا عن تكنولوجيا النانو في تصنيع الدهانات؟

الجديد فى عالم تكنولوجيا النانو في مجال الدهانات بالعالم، فقد توصلت الأبحاث والعلوم اليابانية إلى تخفيض درجات الحرارة الداخلية للأسطح والمبانى المدهونة بدهانات فى حجم النانو لقدرته على أن يعكس 90% من أشعة وحرارة الشمس الواقعه عليه، أيضا هناك دهانات تعمل كعوازل للحرارة بدون الاحتياج إلى بطانات، كما توصلت الأبحاث إلى دهانات تعمل على توفير الكهرباء وترشيد استهلاك والطاقة كل هذا بفضل تكنولوجيا استخدام النانو في صناعة الدهانات.

هل تتعامل الشركات المختصة بتصنيع الدهان في مصر لمرحة النانو في التصنيع؟

لم تطبق مصر هذا المجال بعد، نظرا لأنه مكلف ولقلة الإمكانيات اللازمة لذلك، فما زالت تعتمد على استيراد نسبة كبيرة جدا من المواد الخام من الخارج في صناعة الدهانات، وهذا يعد أحد عيوب صناعة الدهان في مصر لما تحتاجه من العملات الصعبة، بالرغم من أن مصر تعد من أغنى دول العالم في توافر ثاني أكسيد التيتانيوم وهو الأساس الذي تقوم عليه صناعة البويات المستحلبه وأيضا أغلب الدهانات الإنشائية في عالم الدهانات.

وما الحل لكي ترتقي مصر في صناعة الدهان؟

في مصر الدراسة فى هذا المجال في كليات العلوم والهندسة محدودة للغاية، فليس لدينا سوى مدرسه علمية واحدة متخصصة في الأبحاث والتطوير في هذا المجال في علوم الأزهر بنين بالقاهرة، وهذا قطعا غير كاف، ولذلك لابد من التوسع فى الدراسات التطبيقية لأبنائنا الطلاب فى الكليات العملية، فلدينا أبحاث علمية ممتازة ومنشورة فى أرقى الدوريات العالمية فى هذا المجال وفى مجال الأحبار أيضا، إلاأاننا نفتقد التواصل بين الصناعة والأساتذة المتخصصون فى هذا المجال فى الجامعات المصرية.

هل مصر تسير على شروط المنظمات الدولية وإدارات السلامة والحماية الدولية؟

للأسف مازلنا نسلك الطرق التقليدية فى استخدام بعض المواد الخام، وأيضا بعض التقنيات القديمه في صناعة الدهانات، فما زلنا نستخدم بعض المواد السامة والمسرطنة في صناعة الدهانات كأكاسيد الرصاص ومركبات الكروم وغيرها من الملونات، وأيضا استخدام المركبات العضوية عالية التطاير والتى تؤثر سلبيا على الهواء وتجعله ملوثا، وعلى العكس نجد الغرب يطورون بشكل هائل.

ما علاقة الدهانات الحديثة في تقليل نسب الحوادث؟

الدهانات الحديثة الآن يقصد بها الدهانات الذكية ومنها ما يتم استخدامه في دهان السفن كدهانات مانعة لنمو الحشف البحرى على جسم السفينة، وأيضا دهانات تمنع نمو البكتيريا والفطريات وأيضا الدهانات ذات الأساس المائى والدهانات مانعة التآكل، والكثير من هذه الدهانات شرط أن يكون آمن وصديق للبيئة، أيضا دهانات العوازل للكهربا والدهانات التى تعكس الأشعة وضوء الشمس، أما في مجال السيارات يتم استخدام مساحيق المعادن كأحد المصادر الهامة والمسؤولة عن اللون، وأيضا مخضبات الفيثالوسيانين ومخضبات الفلورسين والفوسفورسين والتى تلعب دورا هامة في تخزين الضوء واظهاره مره أخرى فى
أوقات الظلام.

الشخصية في سطور

الاسم: حمادة عبدالوهاب ابراهيم

السن: 44 عاما

المؤهل: بكالوريوس علوم 1995م، ثم درجة الماجستير 2001، ودرجة الدكتوراه عام2004

محل الإقامة: القاهرة

الحالة الاجتماعية: متزوج ويعول

التدرج الوظيفي: معيد بقسم الكيمياءعام 1996، ثم مدرس مساعد عام2001،ثم عين مدرسا بالقسم عام2005، ثم أستاذ مساعد عام 2011، ثم أستاذا عام 2016

الوظيفة: أستاذ ورئيس شعبة الكيمياء التطبيقية بكلية العلوم جامعة الأزهر بالقاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى