رأي

جرجس ثروت يكتب: النهر الخالد يصرخ  

يعرف جيل السبعينيات “طلمبة الميه التى كانت حلاوة مياهها ولا عصير القصب، وبرودتها وهى طالعة من جوف الأرض تشفى العليل، وكان طعمها ينافس ويغلب عذوبة المعدنية ومية النيل العذبة، لغاية قبل ما يعرف بسلامته “المواطن” البيت المسلح وبيارات الصرف الصحى.

كانت المياه الجوفية ثروة قومية ضاعت بين صبح وعشية، كان ممكن نصدرها ومن خيرها وفلوسها نعمل مجارى بدل المطوحة بالعشر سنين وأكتر، لكن هنقول إيه ولمين؟ وهى الحكومة هتجيب من أين ؟!

يدفع المواطن آلاف الجنيهات سنويا لجرارات الكسح وعرباته ولما تيجى تقوله : نجمع قرشين جهود ذاتية عشان نمشى موضوع المجارى يقولك: منين وأدى حالي؟ مع إن لو كل بيت وشقة دفع ألف جنيه الأمور تمشى ونساعد الحكومة اللي دولابها وقف ومش عاوز يمشى، ولو يا عم المواطن لو فاقد الثقة خلى الفلوس معاك ودي المقاول منك ليه عشان ما تندمش ولا تقول الفلوس راحت فين؟ وتبات ليلك تفكر محتار.

بقى عشان شوية مواسير ومحطات رفع ضيعنا المية الجوفية والفلوس معانا بدل الجنيه ميه، عاوز تستنى الميزانية هتقعد دهر وهتتوفى من غير ما تحضر الساعة ديه.

لم يسلم النهر الخالد من الأذى فتصرف فيه مياه المجارى، ـ كلام صحيح يقرف ـ عمنا بسلامته راكب المعدية وفين في الأقصر بلد السحر والموال والمغنواتية ، يجرى ريقه ودون أدنى شعور وإحساس بأهمية هذا النيل يبصق فى مياهه، يندهش أجنبى وحيد كان أتيا من البر الغربي ويخرج من حقيبته علبة مناديل عشان بسلامته.

كان نفسي أبصق عليه، وتبقى فرجة نظرت حولى كى أجد من يقول له: يا عم الحاج عيب اللى أنت بتعمله، تراجعت إذ وجدتنى هطلع أنا الغلطان، وميت واحد هيقولوا يا عم دا نيل جارى وما قدرتش غير على الراجل الغلبان ده.

تذكرت جدى رمسيس وإيمانه بالنيل “حابى” وقلت يعنى جات على بصقة هذا الرجل، إذا كان فيه بلاوى صرف المصانع والبيوت.

نقطة المية أمانة، وممكن يجى اليوم اللي فيه عشان المية نحارب، علموا عيالكم يعنى إيه نقطة المية قبل ما يجى اليوم اللي فيه ندورعليها، مدن ومحافظات بالكنوز عمرانة بس من المية عطشانة، بلد زى الغردقة أو  مرسى علم ترابها يساوى مليارات مصدرها الوحيد من المية خطين عواجيز طالعين على المعاش كمان سنتين.

فى بلاد أخرى لو عندها مثل نيلنا كانت تخليه يلف دوار يخضر الصحارى، ولا تصرف عليه سنتميتر من مية الصرف، لكن للأسف النيل تلوث النيل اللي جدنا كان يحلف في محاكمة الموتى ويقسم إنه لم يلوث مياهه ، النيل لايعرف قيمته زين غير المصري الأصيل، واللي يروح مراكز ومستشفيات الكلى والكبد يدرك أن من يلوث مياه النيل مجرم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى