تقاريرجيران

بقينا صعايدة.. “الديب وجهاد” فلسطينيان عاشا وتزوجا في نجع حمادي منذ 50 عاما

خمسة عقود من الحياة في مركز نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، كانت كافية لأن يتقن الأخوان الفلسطينيان اللهجة الصعيدية، ما جعل الأهالي يتعاملون معهما باعتبارهما من أبناء المدينة.

“الديب وجهاد” فهمي عبدالله، شقيقان فلسطينيان الأصل، اصطحبهما والدهما إلى نجع حمادي، منذ ستينيات القرن الماضي، راحلا عن قطاع غزة في فلسطين هربا من سيل الدماء، منذ أن بدأ الاستيطان الإسرائيلي بأراضي فلسطين.

يعيش الشقيقان في عقار سكني في أحد الشوارع الجانبية بشارع 30 مارس، وسط مركز نجع حمادي، حيث تحولا إلى صعيديين، بعد أن ترعرعا في المدينة، وخاضا معظم مراحلهما الدراسية فيها، وتزوجا من مصريات وأنجبا أطفالا وعاشا فيها لسنوات طويلة.

عمر تاني

يقول جهاد فهمي عبد الله، المشهور بـ”أبو أحمد الغزاوي” فلسطيني الأصل، البالغ من العمر 60 عاما، مالك محل بيع سلع غذائية، إنه جاء هو وشقيقه مع والدهما في ستينيات القرن الماضي إلى مركز نجع حمادي، وعاشا مع والدهما في المدينة حتى وفاته في عام 2010.

ويضيف عبد الله، في سياق حديثه لـ”ولاد البلد” أنهما منذ أن قدموا إلى الصعيد ومركز نجع حمادي، لم يذهبوا إلى فلسطين، وتزوج هو وشقيقه من مصريات، وأنجبوا 4 أولاد يعيشون معهما في منزلهما، حتى أصبحا من أبناء المدينة الصعيدية، وأصبحت لديهما أعمالهم الخاصة.

ويتابع عبد الله أن الجميع هنا في مركز نجع حمادي والقرى المجاورة للمدينة يتعاملون معه على أنه نجعاوي صعيدي، حتى وصل به الحال إلى أن حفظ الأمثال الصعيدية، وعرف جميع أهالي القري المجاورة والعديد من القبائل والعائلات من خلال تعامله معه، ومن خلال زياراته المتكررة لتلك القرى، قائلا “أنا من هنا.. حتى لغتي ولهجتي أصبحت مماثلة لأبناء المدينة” معتبرا نفسه هو وشقيقه من مؤسسي نجع حمادي.

وعلى الرغم من أنه لم يحصل على الجنسية المصرية حتي الآن، إلا أنه يخاف علي مصر لأنها أصبحت وطنه الأول وليس الثاني، وذلك لأنه تربى هنا في الصعيد ولم يذهب إلى فلسطين منذ مجيئه إلى هنا، قائلا “الناس هنا ناسنا وخواتنا وعرفناهم كويس وعرفونا وخواتنا”.

أنا صعيدي أوي

وبالنسبة للديب فهمي عبد الله، 62 عاما، الذي يعمل في مجال رصف الطرق والمقاولات، فيؤكد أنه يعيش في مركز نجع حمادي منذ 50 عاما تقريبا، ولم يشعر بأنه غريب داخل المدينة أو داخل مصر بأكملها، وتزوج من سيدة مصرية وأنجب منها ولدا وبنتا، وتحول إلى صعيدي معتبرا مصر وطنه الأول.

ويؤكد الديب أنه لم يواجه أي مشكلات منذ مجيئه مع والده إلى صعيد مصر، ولم تمثل له العادات والتقاليد والأعراف التي يمتاز بها أهل الصعيد أي مشكلة، وذلك بسبب أنها مماثلة لعادات وتقاليد الأهالي في مختلف أنحاء دولته الأصل فلسطين، مشيرا إلى أن تلك العادات والتقاليد وفرت له الأمان خلال فترة إقامته في مركز نجع حمادي.

ويلمح إلى أنه منذ جاء إلى جانب شقيقه مع والدهما، الذي عمل في المدينة منذ الستينيات، أكملا مراحلهما الدراسية وتزوجا من مصريات، قائلا “أنا مش بقيت صعيدي، لأ أنا بقيت صعيدي أوي كمان” مستبعدا عودتهما الى فلسطين مرة أخرى بعدما تجاوزت أعمارهما الـ60 عاما، وعاشا حياتهما في صعيد مصر، وتعارفا وتعلما العادات والتقاليد الصعيدية وأيضا تمتعا بحب المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى