بين الناستحقيقات

«مذابح الأرحام» في قنا.. قتل أشقاء وأبناء وزوجات وأمهات وأبناء عمومة

كتب: أبوالمعارف الحفناوي وبسام عبدالحميد وأيمن الوكيل

على الرغم من اشتهار الصعيد بطبيعته القبلية وتماسكه بالعادات والتقاليد ومسمى العائلات، إلا أن الآونة الخيرة أظهرت حالة غير مألوفة، حيث انتشرت العديد من حالات القتل الخاصة بذوي الأرحام وبعضهم البعض، فمنهم من قتل والدته، وآخر ذبح شقيقه، وبعضهم أطلق النار على زوجته وأبناءه، وتربص البعض بأبناء عمومته، فلقد تعددت الأسباب و”الموت واحد”.

مذبحة يقيمها “مزارع” لأهل بيته

شهدت قرية فاو قبلي، التابعة لمركز دشنا، شمالي قنا، “مذبحة”، عندما أقدم مزارع على قتل أبنائه الخمس، وزوجته ،وشقيقته، بعد أن أطلق عليهم النيران.

وقال مصدر أمني، في تصريحات لـ”النجعاوية”، إن الأجهزة الأمنية بدشنا تلقت بلاغًا بقيام محمد. ص. ع، مزارع بقرية فاو قبلي، بإطلاق النيران على 7 من أفراد أسرته، لقوا مصرعهم في الحال.

وأضاف المصدر أن المجني عليهم 5 من أبنائه، وجميعهم أطفال وأسماءهم صبري وقدري ولطفي وأمل وملك، وزوجته دعاء. خ. ع، وشقيقته نهى.

وكشف التحريات الأولية أن المتهم أطلق النيران على أسرته بعد أن أصابته حالة من الاضطراب النفسي، وانتابته حالة نفسية وعصبية أثناء قيامه بارتكاب الجريمة.

زوج يقتل زوجته من أجل المال

كما تلقى اللواء صلاح حسان، مدير أمن قنا، إخطارًا من العميد محمد هندي، مدير المباحث، يفيد مقتل هالة. أ، 35 عامًا، ربة منزل، إثر تلقيها عدة طعنات لفظت على إثرها أنفاسها الأخيرة.

وألقت الأجهزة الأمنية بقنا القبض على علاء. س، لاتهامه بقتل زوجته عن طريق طعنها بـ”سكين” في مناطق متعددة بجسدها بسبب خلافات عائلية.

قتل شقيقه بسبب الإرث

فيما تلقت الأجهزة الأمنية بقنا، بلاغًا، من مستشفى قنا العام مفاده، وصول “صابر ” 27 عامًا عاطل ـ مصابًا بطلق ناري في البطن ، ولفظ أنفاسه الأخيرة أثناء إسعافه.

بالانتقال والفحص، تبين أن مشاجرة نشبت بين المجني عليه وشقيقه” عزت، ع،م”، 26 عامًا، انتهت بقتل شقيقه الأكبر وبمواجهته، اعترف بوقوع مشاجرة مع المجني عليه، لوجود خلافات مالية، وأنه لم يكن يقصد قتله.

الابن العاق هشّم رأس والدته

بينما لفظت أم مسنة أنفاسها الأخيرة، على يد ابنها العاطل، إثر مشاجرة بينهما على الميراث والمال، بعدما تملكت الابن ثورة غضب لم يفق منها إلا على دماء والدته بعد أن هشم رأسها بقطعة من الحديد، بقرية أبو دياب غرب التابعة لمركز دشنا.

حيث تلقى اللواء صلاح حسان، مدير أمن قنا، إخطارًا من العميد محمد هندي، مدير المباحث الجنائية، يفيد بمقتل “عسكرية. ع. ع”، 65 عامًا، ربة منزل بقرية أبو دياب غرب التابعة لمركز دشنا، إثر تلقيها ضربة بالرأس لفظت على إثرها أنفاسها الأخيرة.

شكلت مديرية أمن قنا فريق بحث جنائي من وحدة مباحث مركز دشنا، وأفادت التحريات أن وراء ارتكاب الواقعة نجلها محمود. م. أ، 38 عامًا، عاطل، ومقيم بقرية أبو دياب غرب، بعد إلقاء حديدية عليها أصابت رأسها بسبب خلافات عائلية على الميراث.

الابن دفع ضريبة والده لأبناء عمومته

كما عثرت الأجهزة الأمنية على جثة طيب حميد خضري ( 19 عامًا)، طالب، بها طلق ناري، وكشفت التحريات، أن وراء ارتكاب الواقعة، حسن. ح، عامل، وأبناء عمومته، رأفت. ع. و، ومحمد .أ. س، وعزت. م. س، قاموا بقتله، انتقامًا من والده بعد أن استولى منهم على قطعة أرض مساحتها فدان و رفض إعادتها لهم.

زوج يطعن زوجته بسبب خلافات بينهما

أصيبت ربة منزل، بطعنات في الظهر والرأس، بسبب خلافات زوجية بنجع حمادي، وكشفت تحريات المباحث أن وراء ارتكاب الواقعة، زوجها، بسبب خلافات بينهما، وتم إلقاء القبض عليه، وتحرر محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة لتتولى التحقيقات.

الظروف الاقتصادية تؤثر

وقال الدكتور سيد عوض، أستاذ ورئيس قسم الاجتماع، بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي، إن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، خاصة بعد تعويم الجنيه، أثرت بشكل كبير على الأسر الفقيرة ، وأدت إلى وجود حالة من الغضب بين أفراد الأسرة الواحدة.

مجتمع قاسي يميل لارتكاب الجريمة

وأشار إلى أن طبيعة المجتمع القنائي، مجتمع قاسي يميل إلى ارتكاب الجريمة، فتعتبر قنا هي المحافظة الأكثر ميلًا للجريمة، تليها أسيوط ثم سوهاج، مما عزز ذلك من ارتكاب الجرائم بصفة عامة، والتي كانت في البداية بين العائلات، ولكن تطورت إلى أن تكون الجريمة بين أفراد الأسرة الواحدة.

وتابع قائلًا “شهدت الأيام الماضية في قنا العديد من الحالات، فرأينا الزوج يقتل زوجته والأخ يقتل شقيقه، والابن يقتل والدته، وهذا دليل على عدم قدرة المواطن في السيطرة على غضبه بسبب الظروف الاقتصادية والحالة المعيشية”، موضحًا أن قيام أحد المواطنين بقتل 5 من أبنائه وزوجته وشقيقته، هي ظاهرة تستحق الدراسة، ولا بد من دراسة الأوضاع المعيشية التي يعيش فيها والظروف المحيطة به التي دفعته إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة.

البيئة والجهل أسباب ومسببات

وقال الشيخ أبوالفضل عبدالسميع، مدير إدارة أوقاف نجع حمادي، إن تعدد حوادث القتل، لاسيما قتل الأرحام وذوى القربى، مرجعها إلى عدم الإيمان بالله عز وجل، وعدم مراقبة الله تعالى في أمور الدنيا والآخرة، لافتًا إلى أن البيئة والفقر والجهل، والمعيشة والتربية غير السليمة، كلها أسباب تدفع إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم الذي جعلها الشرع كبيرة من الكبائر.

وأضاف عبدالسميع أن القران الكريم والسنة النبوية المطهرة، نهت وحرمت وشددت العقوبة فى جرائم القتل، ومنها قوله تعالى “ومن قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا”.

القانون لا يفرق بين الجرائم

وقال أحمد الشريف، نقيب المحامين بنجع حمادي، إن القانون لا يفرق بين القاتل، سواء قتل شخص غريب عنه أو من أسرته، لأن ارتكاب مثل هذه الجرائم، جريمة يعاقب عليها القانون، دون النظر عن صلة المجني عليه بالقاتل.

وأضاف الشريف أنه في بعض الظروف خاصة إذا كان هناك صلة قرابة بين المجني عليه والقاتل، يراعي القاضي تخفيف العقوبة، خاصة في قضايا الشرف أو بعض الظروف الخاصة، وينظر القاضي إلى كون الجريمة عمدية أو غير عمدية أو خطأ، فضلًا عن أن هناك مسائل موضوعية تحيط بالجريمة عمومًا، وهناك اعتبارات شخصية تراعيها المحكمة في تخفيف العقوبة.

دماؤكم وأعراضكم عليكم حرام

ومن جانبه أوضح الأستاذ الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، أن الإسلام حرم وجرم الاعتداءات على النفوس يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم “إن دماؤكم وأعراضكم عليكم حرام”، وتتأكد الحرمة في الاعتداءات على ذوي القربى والأرحام، لأن هذا تخطي لحرمات عديدة حرمها الشرع الحنيف، لذلك غلظت الشريعة الإسلامية العقوبة فى مثل هذه الاعتداءات.

وأضاف كريمة أن الاعتداء على المحارم تكون عقوبته أشد سواء في الزنا أو القتل، لافتًا إلى أن جرائم القتل تمثل اضاعة لحرمات أوجب الله حفظها، يقول تعالى “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ”، فإن غلبة ماديات الحياة والأنانية أعمت الأبصار عمن أمر الله بحفظهم، مشيرًا إلى أن المعالجة بتدابير وقائية وأعمال دعوية وإعلامية تخصصية وضبط بصلة التعايش في هذه الحياة الدنيا أمر واجب ولابد منه لمواجهة هذه الأفعال المشينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى