تقاريرجيران

نموذج محاكاة الاتحاد الأفريقي.. أسوان تواكب جيرانها في أفريقيا بمشكلاتهم وأحلامهم

“أفريقيا ليست كلمة تقال أو بقعة على الخريطة ولكنها قيم ومواريث وحضارة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، لذا يجب أن نتجه إلى أنفسنا، وأن يكون لدينا فخر بان الافارقة لم يستعمروا بلدًا أو يشاركوا حتى في الظلم والاضطهاد، فشعوب أفريقيا تسمو بقيمها فوق كل شيء”.

بهذه الكلمات الحماسية تحدث السفير نادر فتح العليم، كبير السياسيين في الاتحاد الأفريقي بالقاهرة، في افتتاح فعاليات نموذج محاكاة الاتحاد الأفريقي في دورته الثامنة بمدينة أسوان، الذي تنظمه جامعة أسوان بالتعاون مع فرع الأكاديمية العربية بأسوان يوم أمس، مضيفًا أن تنظيم نموذج المحاكاة في مدينة أسوان لأول مرة عقب تنظيمه لسبع مرات في القاهرة، يعد قفزة حقيقية نحو أفريقيا، فأسوان ليست بوابة أفريقيا فقط، لكنها تعد قلبها النابض والشريان الحقيقي، الذي تتلاقي وتختلط فيه جميع الحضارات الأفريقية والعربية، فدائمًا كان الدعم لحركات التحرر الافريقية يأتي من هنا عبر أسوان التي كانت محطة أساسية لأفريقيا.

أفريقيا خزان العالم

يوضح العليم أن قارة أفريقيا تعد مستودع ضخم للموارد الطبيعية، التي تنتظر من يفجرها ويستفيد منها، لذلك يعمل الاتحاد الأفريقي منذ إنشائه عام 1963 على دعم أبناء القارة، من أجل الاستغلال الأمثل لهذه الموارد، مشيرًا إلى أنه يجب ألا نتعامل مع الآخر على أنه يقدم لنا، بل على العكس فإن أفريقيا هي المانح للدول الأوروبية وغيرها للكثير من الموارد، كمواد خام بأسعار زهيدة ثم تعود إلينا في صورة منتجات بآلاف الدولارات، مشيرًا إلى أن أفريقيا ليست أرض الفقر والجوع، كما يحاول أن يصورها الإعلام الغربي في وسائل إعلامه، لكنها أرض الحضارة العريقة، لذا يجب علينا أن نتحلى بالروح الأفريقية الرائعة، وأن نفخر بإنتمائنا لقارتنا السمراء.

تحقيق الوحدة

من جهته، يقول الدكتور محمد بشير، مدير فرع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في أسوان، إن نموذج المحاكاة للاتحاد الأفريقي يسعى نحو تحقيق الوحدة والاكتمال بين كافة الدول الأفريقية، موضحًا أن الأكاديمية العربية للنقل البحري هي إحدى مؤسسات جامعة الدول العربية.

ويشير إلى أن الأكاديمية تهدف إلى خدمة الشباب العربي في كافة المجالات، لدرجة أنه يوجد في الهيكل التنظيمي للأكاديمية نائب لتقديم الخدمات والتخصصات المختلفة للأفارقة، مشيرًا إلى أن نموذج المحاكاة يقام برعاية العديد من الجهات، منها الهيئة العامة للاستعلامات ومعهد البحوث والدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة، ويشارك فيه حوالي 150 طالبًا من مختلف الجامعات المصرية ومن بينهم نحو 40 طالبًا ينتمون إلى 7 دول أفريقية.

ويتضمن برنامج نموذج المحاكاة العديد من ورش العمل والمحاضرات، حول ملامح الثقافة الأفريقية، ونبذة عن الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، والأجندة الافريقية الخمسينية، والنقل البحري في أفريقيا، وحوض النيل واتفاقيات المياه، ودور الاتحاد الأفريقي في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

حل الإشكاليات

يوضح الدكتور رمضان قرني، ممثل الهيئة العامة للاستعلامات في نموذج المحاكاة للاتحاد الأفريقي، أن انعقاد هذا النموذج يتواكب مع حدث محلي في أسوان وهو انعقاد المؤتمر الوطني للشباب، ويتواكب أيضًا مع القمة الأفريقية المقبلة، والتي تعقد حول تسخير العائد الديمقراطي في القارة الأفريقية من خلال الشباب، وكلا الحدثين يؤكدان على الاهتمام الكبير بالشباب في مصر والقارة الأفريقية باعتبار أن 60% من العنصر السكاني في أفريقيا من الشباب، وهم يمثلون أمل أفريقيا المقبل.

ويوضح أن نموذج المحاكاة يسعى إلى معالجة إشكالية الجهل، لأنه للأسف الشديد نحن كأفارقة لا نعرف بعضنا البعض، ونستقي معظم معلوماتنا عن أفريقيا من الإعلام الغربي، لذا فنحن في حاجة ماسة لكي يعرف بعضنا البعض، وأن نتجاوز القضايا المغلوطة، خاصة أن أفريقيا أصبحت محط أنظار العالم سياسيًا واقتصاديًا واستيراتيجيًا، كما يرى قرني.

وعي بمشكلات القارة

الدكتورة سماح المرسي، منسق الطلاب الوافدين في جامعة القاهرة، تشير إلى أن نموذج المحاكاة للاتحاد الافريقي يهدف إلى تنمية الوعي بمشكلات القارة الأفريقية، وزيادة ربط مصر مع أفريقيا وتم عقد 7 دورات منه في القاهرة من قبل، ويتضمن النموذج فعاليات كثيرة تلقي الضوء على قضايا القارة الأفريقية حتى تدوب خلفياتنا، وتظهر هويتنا الواحدة وهي أننا كلنا أفارقة.

وتضيف منسق الطلاب الوافدين بجامعة القاهرة أنه لا توجد أي قيود على طريقة التفكير في نموذج المحاكاة، ففي الدورات السابقة تم طرح عدة مشروعات منها فكرة قيام الولايات المتحدة الأفريقية، وإصدار العملة الأفريقية الموحدة، وإصدار جواز السفر الأفريقي، وفكرة مشروع ربط مدن القارة الأفريقية بالسكة الحديد، ومشروع الطاقة الذي يستهدف تصدير الفائض من الطاقة بين الدول الأفريقية، ومشروع الإذاعة الأفريقية الموجهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى