رأي

صابر سعيد يكتب: الفتاة التي هزمتنا جميعاً

في رحلة يومية شاقة لركاب مدينتي نقاده وقراها، وفي هيمنة من سائقيها وخاصة “الميكروباص ” مازلنا نعاني ، السيارات كثيرة وربما يفوق عددها تعداد السكان مجازاً ولكن هناك مشكلة قائمة منذ وقت طويل لم أدرك لها حل وهي التكدس والازدحام الكبير في فترة الصباح، والوقوع تحت رحمة انتظار السيارات الآتية من المحافظة قنا .
المشد ضبابي، فكن مستعداُ وراقب حركة السيارات  يمينا ويساراً وكن جاهزاً للركض تجاه “الميكروباص”  فور الوصول لكي تفوز في معركة الحصول علي مقعد حتى تصل إلي عملك ، السيدات والفتيات لم ينجوا هن الأخريات من خوض المعركة في مشهد يتنافي مع التقاليد والذوق  بصعيدنا ومديتنا نقادة ، وبعد عراك طويل وشد وجذب حصلت علي مقعد وبجواري جلست فتاة ، ثم بعدها  وبسؤال المهموم جاء أحد الخاسرين يسأل أن كان هناك مقعد متبقي لأنه في أمس الحاجة للذهاب إلي قنا من أجل اللحاق بموعد مصيري .
وكأن الجميع لا يسمع ولا يري وأيضا لا يتحدث ، إلا السائق الساعي وراء مصلحته وبصوت المهتم “تفضل أجلس في المكان ده ” وهو مكان  يتواجد ما بين الكرسي الأمامي والسائق بجوار فتحة الباب ، جلس الشاب متكئ علي ظهره ومتحامل علي قدماه طوال مسافة ذهاب الطريق الي قنا ، الجميع ينظر إلي وجهه المنهك وعيناه التي تكاد أن تدمع ، الكل منشغل في همومه وتفكيره وفي لحظة سمعت صوتا ناعما يقول “تعالي اقعد مكاني يا أستاذ ” فتاة في العشرين من عمرها تعرض عليه طلب المساعدة وتريد أن يبادلها الدور حتي تريحه ، مع العلم أن وضع القعود لا يتناسب والمكان لا يسمح ولكنها فعلت ما لم يفعله اثني عشر رجلاُ من ركاب الميكروباص ، حقا هزمتنا جميعاً ، لا أحد عرض عليه المساعدة سواها  ، حتي السائق الذي عرض عليه الجلوس في هذا المكان كان من أجل زيادة حصيلة أجرته وليس للمساعدة .
لا شئ يطلق العظمة الكامنة في داخلنا سوي الرغبة في مساعدة الآخرين وخدمتهم . ينتهي الموقف وزمانه وتبقي المشكلة والحرب اليومية قائمة في الحصول علي مقعد وصول للعمل كل صباح .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى