بين الناستحقيقاتصورفيديوفيديو و صورة

صور وفيديو| “الدبة” قرية محرومة الخدمات في أبوتشت بقنا

 

في عربة تشبه عربات النصف نقل “تروسيكل”، مكشوفة، “بدون كبود”، كما يطلق عليها الأهالي الذين يستقلونها من قرية أبوشوشة، متجهين إلى قرية « الدبة» مقصدنا، التي تبعد عنها قرابة 3 كيلو مترات، تبدأ رحلة مشقة في منطقة ذات طبيعة وعرة، وسط طرق زراعية ترابية غير ممهدة، وبدون أعمدة وكشافات إنارة.

تبعد قرية نجع  «الدبة» عن مركز أبوتشت، أقصى شمالي قنا، قرابة 12 كيلو مترًا، وتتبع إداريًا الوحدة المحلية لقرية أبوشوشة، نسبة التعليم بها محدودة، والتعليم المتوسط للشباب، دون البنات.

قبل أيام قليلة زارت كاميرا «النجعاوية» القرية، لرصد مشكلاتها، والمتمثلة في انعدام الخدمات الصحية بالقرية النائية، فضلا عن كثرة الحفر والمطبات في الطريق المؤدي للقرية، مما يعيق حركة المارة، وعدم توفر مواصلات من وإلى القرية، وعدم وجود مدرسة قريبة مما أدى لتدني نسبة التعليم بها، بالإضافة إلى عدم توفر المياه في أغلب منازل القرية، وتهالك شبكة الكهرباء.

الكهرباء

يقول محمد حسين، أحد أهالي قرية ، 65 عامًا، نسكن القرية منذ زمن طويل، نعاني نقص الخدمات من كهرباء ومياه، وعدم وجود مدارس بالقرية، فضلاً عن الخدمات الصحية، لافتًاً أن الحكومات السابقة أو الحالية لم تنظر إليهم، قائلاً: “احنا بنزعق في غابة ولا حد سامعنا”.

ويشير عبداللاه حسانين، أحد أهالي القرية، إلى كثرة مطالبات الأهالي بتوفير الخدمات داخل القرية، دون جدوى، وآخرهم مسؤولي الكهرباء، راويًا أن الأهالي ناشدوا  هندسة كهرباء أبوتشت بإصلاح عطل محول الكهرباء الذي تعطل منذ شهور، لعودة التيار الكهربائي للمنازل، ولم يتم الاستجابة، مما اضطرهم لجمع أموال من بعضهم البعض وإصلاح الأعطال.

ويضيف أبوزيد عبدالله، أحد أهالي القرية، أن الطريق خال من الإنارة وأعمدة الكهرباء، موضحًا أن الأعمدة المتوفرة تم وضعها داخل الأراضي الزراعية دون الطريق العمومي للقرية.

ويردف رجب عبدالنبي، دبلوم تجارة، أن أسلاك الكهرباء تسقط كل فترة على الأرض، لافتًا لتوفر بعض كشافات الإنارة، والتي طالبتهم الوحدة المحلية بدفع مبلغ مالي لتركيبها، مشيرًا إلى أن الوحدة، منذ أشهر قليلة، ركبت 10 أعمدة دون تركيب كشافات لـ6 منها في بداية الطريق.

ويلفت رمضان زينهم، أحد أهالي القرية، لضعف الكهرباء بالمنازل، رغم دفعنا الفواتير، مشيرًا لعدم وجود إنارة ليلاً بالطريق للقرية، مما أدي لإنعدام المواصلات، مطالبًا بتوفير احتياجات القرية من الكهرباء وإنارة الطرق.

المياه

ويستنكر زينهم حسانين، أحد الأهالي، أسباب رفض شركة مياه أبوتشت توصيل خطوط المياه لشوارع القرية، بدعوى الشوارع فرعية ولا تدخل في زمام منازلنا، متساءلًا كيف يعيش أهالي القرية دون الحصول على مياه نظيفة!

وتروي أم كلثوم محمد، إحدى نساء القرية، أنها مسنة، وتضطر للاستيقاظ مبكرًا يوميًا لمليء “الجرادل والبراميل” من “الطلمبة”، مشيرة إلى حجم المعاناة التي تلاقيها من “نطل الطلمبة” أي تدويرها لضخ المياه، ثم نقل المياه داخل المنزل، ووضعها على الـ”الكانون”، مستطردة: نحن نعيش هنا من أيام أجدادنا ومن حقنا توصيل المرافق.

ويشير محمود حسين، أحد أهالي القرية، 65 عامًا، إلى أن المياه التي يضطرون لاستخدمها هي مياه الطلمبات، المليئة بالرواسب الرملية والديدان.

ويوضح محمد إسماعيل، أحد أهالي القرية، أن تكلفة إيصال خطوط المياه إلى الشارع القاطن به 5 آلاف جنيه ولا يمتلكها، خاصة مع تعنت شركة المياه في توصيل الخطوط للمنازل.

المدارس

ويقول محمد حسين إن الأطفال يضطرون إلى الاستيقاظ مبكرًا، في الخامسة صباحًا، ليسيروا قرابة 3 كيلومترات إلى مدارسهم خارج القرية، نظرًا لعدم وجود أية مدارس داخلها، مطالبًا بإنشاء مدرسة للتعليم الأساسي.

ويضيف محمود حسن أن لديه 4 أبناء متزوجين، ولدى كل منهم 5 أطفال، ولكنهم لا يحسنون القراءة والكتابة، لعزوفهم عن الذهاب للمدرسة بنجع الزمر القرية المجاورة، مرجعًا أسباب رفض الأطفال لعدم توفر وسائل مواصلات، وذلك بسبب عدم رصف الطريق المؤدية إلى القرية، وعدم إنارتها، قائلًا: “الطريق لو اتقتل فيها القتيل محدش هيحس بيه” لدلك نرفض تعليم بناتنا.

الوحدة الصحية

ويذكر رمضان زينهم أن أقرب وحدة صحية لهم في أبوشوشة، على بعد 4 كيلو مترات، وأنهم يضطرون للانتظار صباحًا حال وجود أي حالة مرض مفاجئه لأبنائهم، لعدم وجود مواصلات أو وحدة صحية قريبة، مردفًا أن الأمهات في المنازل يلجأن للعادات القديمة في العلاج في الحالات شديدة الخطورة.

شركة المياه

ويوضح هشام فياض، مسؤول العلاقات العامة بشركة مياه أبوتشت، أن التركيبات الخاصة بشبكات المياه للمناطق المحرومة تكون من قبل منح مثل التعاون مع بنك التعمير الألماني وغيره، أما التركيبات السنوية فتكون في الشوارع الرئيسية للقرى، فتكون الأولوية للشوارع الرئيسية دون الفرعية.

ويؤكد فياض أن الشركة لا تطلب أموال من المواطنين للتركيب، وإنما بعض الأهالي يتعاونون مع بعضهم البعض في الغالب بجهودهم الذاتية، يشترون مواسير ويخاطبونا بالتركيب، لأن الشركة فى كل الحالات هي المسؤولة عن تشغيل المياه لديهم، بعد التعاقد معها.

الوحدة المحلية

ويرد عصام عبدالسلام، رئيس الوحدة المحلية لقرية أبوشوشة، حول مشكلات الطرق والإنارة، أنه سيتم نقل الأعمدة التي توجد بالزراعات للطريق، ولكن بعد الانتهاء من عمليات الرصف، لافتًأ أنه تم رمي التربة الزلطية، تمهيدًا للرصف بطول 350 مترًا، وأنه مند عدة أشهر تم وضع 10  أعمدة على الطريق العمومية.

ويوضح عبدالسلام أم الهيئة العربية للتصنيع هي المسؤولة عن تركيب الكشافات، وقامت بتركيب كشافات بقرى بخانس، وجار في قرية سمهود، ثم باقي قرى أبوشوشة ومنهم الدبة، التي سيتم تركيب 25 كشافًا بها.

وحول توصيل خطوط مياه الشرب لبعض المنازل، يقول رئيس الوحدة المحلية أن شركة المياه هي المسؤولة عن التركيب، وأن الوحدة القروية مسؤوليتها تنتهي حد إخطار الشركة بالأماكن المخالفة من عدمها، مشيرًا إلى أن التوصيلات الفرعية يتكلفها المواطن، أما الشوارع الرئيسية فهي مسؤولة الشركة.

ويتابع أما فيما يخص المدرسة والوحدة الصحية، فقرية الدبة صغيرة، عدد أفرادها لا يتعدى 450 فردًا، بإجمالى 83 منزلًا، ولا يوجد أراضي أملاك دولة بالقرية.

حقوقي

ومن جانبه يقول بركات الضمراني، رئيس مركز حماية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان بالصعيد، إن نجع “الدبة” بأبوشوشة ضمن القرى البعيدة تمامًا عن أعين المسؤولين، حتى أصبح حوالي أكثر من ألف مواطن يعيشون بدون وجود أي خدمات تُذكر، وتلك الخدمات تأتي ضمن حقوقهم المشروعة في تناول كوب ماء نظيف ووجود مدارس ابتدائية وطرق معتدلة وكهرباء، لكن القرية تفتقد لكل هذا، ناهيك عن نسبه الأمية المرتفعة لعدم توفر مدارس قريبة.

ويناشد الضمراني المسؤولين القيام بواجباتهم تجاه المواطنين، فهم مصريبن لهم كامل الحقوق، بالإضافة إلى ضرورة قيام منظمات المجتمع المدني بدورها تجاه تلك القرية، والعمل على محو أميتها، وإرسال قوافل طبية، والمساهمة في توصيل مياه نظيفة للمنازل بدلًا من المياه الإرتوازية التي تعرضهم للخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى