اخر الأخبارتقارير

ذبح قبطي على يد ملتحٍ بالإسكندرية.. روايات تتهم الطائفية والتعصب وأخرى تنفيها

لم يعتاد السكندري يوسف لمعي، صاحب المحمصة المطلة على شارع خالد بن الوليد، شرقي الإسكندرية، السهر بعد التاسعة بمحله، خاصة مع قدوم فصل الشتاء، وقلة حركة البيع في الساعات المتأخرة من الليل، لكن الثلاثاء الماضي، بدا مختلفًا، حيث حالت تجهيزات خطوبة نجله – التي كان مقررٌ لها أن تتم في العيد – بينه وبين العودة لمنزله في الموعد المعتاد.

تفاصيل الواقعة

وبينما هو جالس يدخن النرجيلة “الشيشة”، أمام محله باغته شخص ملتح من الخلف، يرتدى بالطو أصفر، وقام بذبحه مستخدمًا سكينًا وفر هاربًا.

حاول المارة وبعض أصحاب المحال التجارية المحيطة به ملاحقة الشخص، لكنه هددهم باستخدام السكين، واستوقف إحدى سيارات السيرفيس المارة بطريق الكورنيش، والمتجهة إلى المنشية، فيما لم يستطع أحد من ملاحقيه سوى التعرف على أرقام لوحات السيارة، التي تصادف مرورها مع هروبه.

لا علاقة له بفتنة أو إرهاب

لم تكن رواية مشهد مقتل يوسف لمعي، هينة على صديقه خيري محمد، الذي رافقه قرابة الـ40 عامًا، حيث بدا متأثرًا وحزينًا لما حدث، وقال “يوسف مكنش بيزعل حد منه وكنت كل يوم أنا ومعدي أسلم عليه وأقعد معاه ويوم الواقعة القاتل استناه”.

واستطرد صديقه قائلًا “ما أظنش الموضوع ليه دعوة بفتنة طائفية أو بإرهاب ولا بتاع، ومقالش الله أكبر زي ما جرايد كتير قالت”.

وعلل خيري استبعاد كون الواقعة ذات بعد طائفي أو ديني، بأن هناك العديد من المحال التجارية التي يملكها الأقباط بجوار محمصة “رويال” التي يمتلكها “لمعي”، فلماذا اختاره هو تحديدًا، وإذا كان عمل إرهابي، لماذا اتبع القاتل أسلوب الذبح، بينما كان يمكنه أن يلقي قنبلة داخل المحل، أو يستخدم سلاحًا آليًا ودراجة نارية تسهل عليه الفرار بعد ارتكاب جريمته.

وقال صديق المجني عليه إن ما حدث يثير تساؤلًا حول دوافع ارتكاب الجاني للجريمة بتلك الطريقة البشعة، وعدم رهبته من أن يتم إلقاء القبض عليه أثناء فعلته، معتبرًا أن هناك ثمة أمر غير مفهوم في تلك الواقعة.

روايات أخرى

“ولاد البلد” لم تكتف برواية صديقه فقط، إذ التقت العديد من البائعين والمحيطين بموقع ارتكاب الجريمة، فيقول المعلم حسن، أحد بائعي الفاكهة، والذي يعمل بالمنطقة منذ أكثر من عشرين عامًا، إن الواقعة ليست طائفية، لافتًا إلى أن القاتل المدعو عادل. م. س، 48 عامًا الشهير بـ”عادل عسلية”، ضبط في الساعات الأولى من صباح اليوم، بعدما تحققت المباحث من شخصه مني من خلال الفيديو، بالتزامن مع وجود قوة أمنية لظبطه أسفل منزل والدته بمنطقة شاكوس قبلي محطة قطار فيكتوريا.

وبحسب ما رواه حسن للأمن، تم إحضار القاتل بعد ضبطه بكامل ملابسه الملطخة بدماء القتيل، وأيضًا السكين المستخدم في القتل، ليتعرف عليه هو والعديد من شهود العيان، فيما لم ينكر القاتل ارتكابه للجريمة.

ويحكي بائع الفاكهة أن الجاني لم يكن بحالة طبيعية وقت ارتكاب الجريمة، وكان ينتظر المجني عليه على مقهى “الصباحي” أحد المقاهي القريبة وتناول قهوة زيادة ومظبوط وسادة وهو ما أكده “القهوجي” الذي يعمل بالقهوة.

وأضاف “لم تكن حادثة قتل يوسف لمعيي هي الوحيدة التي ارتكبها عسلية بل قام بطعن أحد الأشخاص بمنطقة فيكتوريا”.

وتابع حسن أن الخلاف يعود بين الطرفين إلى عمل الجاني مع المجني عليه بمجال المقاولات، ووجود شبه شراكة بينهم في إنشاء إحدى العقارات بمنطقة “دربالة” التي يسكن بها الجاني، مضيفًا “لغاية ما عادل اتحبس فيها 15 سنة وطلع عشان ينتقم”.

“يوسف حب يعمل مقاول وجاب عادل عسلية حماية لشقق بتاعته في عمارة بمنطقة دربالة، وما أدهوش اللي أتفقوا عليه”.. بتلك الكلمات بدأ عم محمد، ستيني العمر، حديثه عن الجريمة أثناء جلوسه بمقهى “سكرة” المطل على شارع خالد بن الوليد، مشيرًا إلى أن دوافعها كانت بسبب الاختلاف بين الطرفين في وفاء المجني عليه بما اتفق عليه مع الجاني، الذي يسكن بذات المنطقة التي يقع بها العقار محل الخلاف، وحكم عليه بالسجن جراء ذلك.

وأضاف “لم يكن الخلاف طائفي واصفًا ذلك بـ”كلام بكش وناس بتتكلم وخلاص”، معتبرًا أن الجريمة ليست نتيجة تعصب ديني تجاه المجنى عليه لبيعه الخمور، لأنه ليس الوحيد الذي يقوم ببيع الخمور، إذ أن هناك من يتاجر بالخمور والمخدرات.

نتيجة تعصب

لم يتفق الجميع على تلك الرواية السابقة، فيقول بيشوي، صاحب محمصة العسال، المقابلة لمحمصة المجني عليه، “عندها سمعنا استغاثات من البعض حرامي، حاولنا ملاحقة القاتل، فهددنا بالسكين وفر هاربًا، لنعود على صرخات طوني نجل القتيل “أبويا..أبويا” فوجدناه مذبوحًا”.

ويعتقد بيشوي أن الأمر نتيجة تعصب من الجاني لقيام المجني عليه ببيع الخمور، وهو ما أكده أحد مندوبي شركات توزيع السجائر، الذي تصادف وجوده خلال لقائنا بشاهد العيان، حيث قال “عادل كان بيبيع يى فيكتوريا عند الموقف ومرة قابلني وقالي شغلك في السجاير حرام”.

حياة الجاني قبل الواقعة

“ولاد البلد” انتقلت لمنزل المجني عليه لمقابلة ذويه، الذين تصادف وجودهم بالنيابة لمباشرة التحقيقات، كما انتقلنا لمقهى “الصباحي” للتحقق من انتظار الجاني للمجني عليه على المقهى، ولم يتسنى لقاءه لذهابه للنيابة للإدلاء بشهادته والتعرف على الجاني بعد ضبطه صباح الأربعاء، كما انتقلنا لمحل عصير “سلسبيل” بمنطقة فيكتوريا، والذي كان الجاني يبيع العسلية بالقرب منه، حيث أشار العاملون بالمحل إلى أنه يقوم بوضع بعض حلوى “العسلية” على قطعة خشبية بأحد الأرصفة مقابل المحل، ولم يكن له أي مناوشات أو مشكلات مع أحد، باستثناء حدوث مشاجرة مع أحد سائقي الميكروباص بموقف فيكتوريا ويدعى “أيوب”.

وعن المشاجرة قال سايس الجراج – الذي رفض ذكر اسمه – إن عادل كان يقوم بتخزين بضاعته لديه في الجراج، مشيرًا إلى أنه لم يكن له أي أعمال شغب، واصفًا حاله “كان بيكلم الناس ويبيعلهم وبس”، حتى حدوث مشاجرة مع سائق ميكروباص مسيحي يدعى “أيوب”، بعدما قام السائق بسب الدين لأحد السائقين بعد الاختلاف معه لرفض ممارسات النظام الحالي والاختلاف السياسي، وهو ما اعترض عليه الجاني، وطعنه خلال المشاجرة، ولا يزال على قيد الحياة.

واستنكر سايس الجراج ما وصفه بـ”تحول مش طبيعي” للجاني، معللًا بأن يكون السبب في ذلك ما علم به من مشكلات، وانفصال الجاني عن زوجته منذ ثلاثة أشهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى