رأي

د. محمد فاروق علي يكتب : هيبة الدولة .. والبناء على الأراضي الزراعية

بات دور الدولة في مواجهة البناء على الأراضي الزراعية بعد ثورة 25 يناير، غائبا أو مغيبا لصالح مافيا أراضي البناء، وأقول بوضوح إذا لم تكن الدولة حاسمة في منع البناء على الأراضي الزراعية فلتتدخل بشكل رسمي  لتقسيم هذه الأراضي بحيث تخصص مساحات للمنفعة العامة كحدائق أو مواقف أو دور عبادة أو ملاعب للشباب والأطفال بالأحياء، ولا داعي لسياسة “الطين والعجين” التي تسد بها أذانها عن المخالفات التي ينتفع من وجودها صغارالموظفين، وأحيانا كبارهم برئاسة كل حي في كل مدينة في كل محافظة من محافظات مصر.

الأمر معروف للجميع وهي ممارسة تعرف بها الأجهزة الرسمية بالدولة بأكثر مما يعلم عنها بناة الأبراج، بل أن التوجيه أحيانا ما يأتي من الموظفين الرسميين بالأحياء والمحليات، فيتم البناء بشكل مخالف بعد التنسيق مع مهندسي الأحياء لغض الطرف، فيتم عمل محضر إزالة في بداية الإنشاءات بشكل يتسم بـ “الحنية” ليتم بعدها مواصلة البناء في سلام وأمان، لتجد خلال ثلاثة أو أربعة شهور برجا يزاحم الغابة الخرسانية في الحي الذى تسكن فيه.

لابد وأن تنهج الدولة سياسة واضحة في هذا الأمر ،وبشكل يحافظ على هيبتها و يحمي حقوق المواطنين العاديين، وكذلك حقوق ملاك هذه الأراضي،  سواء المتخللات أو التى بأطراف المدن، والأقرب للمنطق والعقل أن يتم بناءها لتوسيع وتنمية المدن القديمة، حيث لا فائدة حقيقية من بقاء هذه المتخللات أو أراضي بأطراف المدن للزراعة، وإذا كان الأمر كذلك فلابد أن تتولى الدولة تقسيم هذه الأراضي بشكل عادل يوازن بين حقوق ملاكها، وحقوق المواطنين العاديين الذين يجب أن يتمتعوا بشوارع متسعة تصلها كافة الخدمات و المرافق، ويتم رصفها بعد الانتهاء من بنائها، وتخصيص الدور الأرضي بالعمارات والأبراج كجراجات لسيارات من يقطنونها، وإذا كان لأصحاب هذه العمارات أو الأبراج رغبة في استغلال بعض وحداتها للأغراض التجارية فليكن هذا بعد الدور الأول. والسؤال أين ستذهب سيارات سكان كل هذه الأبراج حينما يكتمل تسكينها؟ هل ستسد الشوارع الضيقة التي يصل عرضها  إلى 8 أو 10 أمتار كحد أقصى؟

أبراج الفيوم التي بنيت و تبنى حتى الآن على الأرض الزراعية دون عمل أي حساب لأي متنفس طبيعي للناس ودون مراعاة للمعايير القياسية لتوصيل المرافق،   أمرغير معقول ويدل على غياب متعمد لدور الدولة ستعاني منه الأجيال القادمة لسنوات عديدة.

دعوني أضرب لكم مثلا لتدخل الدولة، نفرض أن هناك فدانا من أرض المتخللات هذه يملكه  12 مالكا، فيكون مثلا نصيب المالك الواحد قيراطين، إذا تنازل كل مالك منهم عن ربع أو ثلث قيراط ، سيكون لدينا ثلاثة أو أربعة قراريط  في منتصف المسافة، تنفذ عليها حديقة تمثل متنفسا لساكني الأبراج التي ستشيد،  أو موقف سيارات يخدم المنطقة بصفة عامة، أو ملعب رياضى يجمع شباب الحي، بدلا من أن يلعبوا كرة القدم بالشوارع السكنية ويزعجون السكان بتصايحهم ومشجاراتهم وأحيانا بسبابهم  وبذاءات بعضهم.

حدوث التوافق هذا بدون تدخل الدولة مستحيل نظرا للطمع والجشع وتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، واستئساد و تجبر بعض الملاك على البعض الآخر، وعلينا النظر إلى الجانب الايجابي والذي يعود على الدولة من حصولها على رسوم التقسيم، و توصيل الخدمات والمرافق ، وتحييد دور الفاسدين المفسدين “آكلي السحت” وبما يضمن حقوق عامة الناس التي يكفلها الدستور ويدافع عنها المجتمع بكافة مؤسساته . حفظ الله مصر .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى