تقاريرجيران

“أبو صادق”.. عمدة السوريين الباحثين عن عمل في مصر

على سجيته، لا يمتلك سوى لسانه ومعاملته الطيبة، وعلاقاته مع بعض المصريين منذ زمن، حينما كان يحرص على زيارة مصر بين فترة وأخرى، وعندما اضطرته ظروف الحرب لمغادرة بلده لم يكن أمامه خيار آخر غير مصر، وجد نفسه يحزم أمتعته مصطحبًا أسرته، عازمًا على المجئ لمصر، ليس فقط لعلاقاته بها، ولكن لطيبة أهلها التى لمسها خلال زياراته السابقة.

حينما جاء إلى مصر وجد نفسه أبًا روحيًا للكثير من السوريين الذين تركوا أهلهم وعملهم تحت وطئة الحرب، فكان يقصده الكثيرون، من الباحثين عن فرصة عمل، فلا يبخل عليهم بأي مساعدة ممكنة.

عمل “أبو صادق” فى توظيف العمالة السورية فى إحدى الجمعيات الخاصة بالسوريين منذ قدومه لمصر، ثم تطوّع في الهيئة السورية لدعم اللاجئين والتنمية بمدينة السادس من أكتوبر.

أربع سنوات مضت على قدوم بدر صادق، الشهير “بأبوصادق”، إلى مصر، وسط ذويه من السوريين والمصريين على السواء، عمل خلالها بكافة ما يستطيع من جهد، لم ييأس من شئ مهما اعترته الصعاب، خلال الأربع سنوات كان أبو صادق مقصدًا لكل سوري يحتاج إلى عمل.

العمل خير من استجداء المساعدة

يقول أبو صادق: “أحب الشباب والرجال أن يعملوا، بالبلدى الراجل يكون شغيل ويأكل اللقمة من عرق جبينه، والراجل لما يشتغل بتكون نفسيته حلوة، وأعصابه مرتاحة مهما كانت صعوبة عمله”.

ويرى أبوصادق أن العمل خير من استجداء المساعدة أو العطف، ويمكن صاحبه من توفير احتياجاته واحتياجات أسرته ومنزله دون أن يصبح عالةً على المجتمع.

ويضيف أن الهيئة السورية التي يعمل بها متطوعًا تقدم مساعدات بسيطة للسوريين مثل الدعم الطبى والنفسى، وسلة غذائية شهرية، لكن المساعدات لا توفر كافة احتياجات الأسر السورية لذا فمن الأفضل أن يبحث القادرون على العمل عن مصدر رزق يوفر لهم حياة كريمة.

مساعدة غير مشروطة

يتوقف عن الحديث لبرهة من الوقت ليتابع أبوصادق أنه من خلال عمله فى التوظيف فى الهيئة السورية استطاع أن يوظف من كل الفئات، كالأطباء، ممن وجد لهم فرص عمل في مراكز طبية خاصة، والمهندسين فى الورش والمصانع الكبرى، مرورًا بالعمال وأصحاب الحرف، نهاية بسائقي التوك توك.

وبصوت يخالجه الفرح لمساعدة الآخرين يحدثنا بدر عن أبرز موقف حدث معه منذ عمله بالتوظيف، عندما قدم إليه 23 شخصًا دفعة واحدة جميعهم فلاحون ومزارعون يبحثون عن عمل، وعلى الفور تواصل أبو صادق مع صاحب مزرعة يعرفه، وبالفعل جرى توظيفهم دفعة واحدة.

عمدة السوريين الباحثين عن عمل في مدينة السادس من أكتوبر، لا يعرف رقمًا دقيقًا لعدد الحالات التي ساعدها في العثور على عمل، لكنه يعتقد أن الرقم قد يتجاوز ألف حالة.

ذاع صيت أبو صادق بين السوريين، بما يقدمه من مساعدة كبيرة لهم، وأصبح يقصده كل باحث عن عمل، ولا يتدخل أبو صادق فى الأمور المالية بين العامل ورب العمل، فدوره ينتهي بمجرد الربط بينهما،لانه يقدم مساعدة غير مشروطة.

صعوبات العمل بمصر

طول فترة الدوام، التي تصل في بعض المهن إلى 12 ساعة، يعتبرها أبوصادق أكثر ما يؤرق العامل السوري في مصر، خاصة فى ورش تصليح السيارات، ما يضطر العاملين إلى البحث عن مسكن قريب من أماكن عملهم.

ويوجه أبو صادق رسالة شكر لكافة المصريين على كرم الضيافة والتعاون مع أشقائهم السوريين، من خلال المساهمة في توفير فرص العمل لهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى