رأي

الدكتور عادل عامر يكتب : الإرهاب وآثاره الاقتصادية

آن للشعب المصرى أن يقف جميعه أمام الجماعات الإرهابية، كما يجب على المصريين أن يتكاتفوا معا ضد هذا الخطر الداهم، لقد استقبل الشعب المصرى بكل الحزن والأسى، حادث الكنيسة البطرسية، ونعى جميع الشهداء، وتمنى من الله أن يستقبلهم برحمته، وهو ما أكد على أن يد الإرهاب الآثمة ستفشل في النيل من عزيمة المصريين وإرادتهم الصلبة، ولن تنجح أبدا فى التأثير على تماسك أبناء هذا الوطن، الذين يواجهون الإرهاب في خندق واحد لتحقيق رفعة الوطن واستكمال جهود البناء والتنمية.

ويدرك الإرهابيون أن الاستقرار والأمن الاجتماعي والسياسي من أهم مقومات التنمية الاقتصادية، فبدون الأمن لا تكون هناك تنمية، لأن الإرهاب يؤثر على التنمية  الاقتصادية وعلى  الاستثمار وتمويل  المشروعات والسياحة، والسياسة النقدية ، وتصدق مقولة  أن “رأس  المال  جبان” حيث يهرب إلى أماكن ودول أكثر أمنا، لذلك تبرز أهمية مكافحة الإرهاب والحد من آثاره على اقتصاد الدولة حتى يتحقق الاستقرار السياسى والأمنى والاقتصادى، تلافيا لحدوث اختلال اقتصادى واجتماعى  يمكن أن تتجاوز خطورته النطاق المحلي إلى النطاقين الإقليمي والدولي، فالعلاقة بين الإرهاب وآثاره السلبية على الاقتصاد تؤثر على الجميع، وسواء كان المواطن عاملاً أو صاحب عمل ولا يأمن حياته وحريته ويعمل في قلق سيقود هذا إلى ضعف الإنتاجية وقلة الإنتاج، ويصبح  رأس المال الذي بطبيعته جبان مهددا، وهذا ما تؤكده الشواهد بعد كل عملية إرهابية حيث نجد خللاً في أسواق النقد والمال والبورصات، وارتفاع الأسعار وظهورالسوق السوداء، وهروب الاستثمار إلى الخارج، وتقود هذه الآثار جميعهاً إلى خلل فى آلية المعاملات الاقتصادية، ومن ثم إلى إعاقة التنمية  وتخريب البنية الأساسية التى تعتبر من مقومات التنمية، وتتطلب أموالاً باهظة لإعادة بنائها وتعميرها، وهذا كله على حساب الاستثمارات التنموية ، كما أن التصدي للإرهاب ومحاربته يحتاج إلى نفقات وتكاليف باهظة كان من الممكن أن توجه إلى مشروعات تنموية، ومن أهم التداعيات السلبية للأعمال الإرهابية ضعف التدفقات الاستثمارية وحركة السياحة لارتفاع عنصر المخاطرة، باعتبارها أحد أدوات المستثمرين عند تقيمهم لبيئة أعمالهم، فبيئة الحياة الآمنة المستقرة أفضل من بيئة ينتشر فيها الخوف والرعب والحذربسبب توقع حدوث عمليات إرهابية.

ولأن الإرهاب يقود إلى التخلف لابد من تحقيق الأمن والطمأنينة للمواطنيين والعمال ولرجال الأعمال وللمال، ففى حالات الاستقرار السياسي والاقتصادى ينشط الطلب نتيجة لزيادة الإنفاق الاستهلاكى، وينتج عن ذلك ارتفاع في المستوى العام للأسعار الذى يكون أحيانا في النطاق المقبول اقتصاديا، ويكون لهذا الارتفاع آثار إيجابية على حفزالاستثمار وزيادة التوظف، وقد يحدث تضخما كبيرا تنتج عنه آثار سلبية فى الاقتصاد، لكن فى حالات إنعدام الأمن أو زيادة المخاوف فإن الطلب يتضاءل ويترتب على ذلك ركود فى الأسواق وكساد للمنتجات.

إن الخسائر الناجمة عن الإرهاب كثيرة لكن أخطرها خسائر الأنفس التى تعتبر أغلى وأعظم خلق الله والتي كرمها الله ، وحرم الاعتداء عليها ، وكذلك تكلفة الألم النفسي والمعنوي فى قلوب الناس  وهذا ما لا يمكن ترجمته إلى مال .

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى