رأي

عنتر معوض يكتب: الحكومة والسلطة التشريعية

كان انتخاب مجلس النواب أملا جديدا داعب ضمائر المصريين ووجدانهم  ووعيهم السياسى فى أن تكتمل منظومة الحكم الرشيد بإقرار الدستورثم انتخابات الرئاسة ثم انتخاب أعضاء السلطة التشريعية  بعد فترة انتقالية أعقبت ثورتين ضحى فيهما الشعب المصرى بدماء أبنائه، وناضل من أجل استكمال مسيرته فى الحصول على الحرية والعيش بكرامة واستقلال القرار الوطنى، وكان لزاما على مؤسسات الدولة أن تضع الدستور ونصوصه موضع التنفيذ والتطبيق، تنفيذا لأمر الأمة الصادر فى دستورها ، والذى وضع نظاما للحكم يقوم على التعددية السياسية والتداول السلمى للسلطة  والفصل بين السلطات، واحترام حقوق الإنسان وحريته، فالسيادة للشعب وحده يمارسها ويحميها وهو مصدر السلطات، وسيادة القانون أساس الحكم، وكان لزاما على السلطة التنفيذية التى يمثلها رئيس الجمهورية ومن يكلفه رئيسا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة ووضع سياسة عامة للدولة تقوم على التوافق التام مع نصوص الدستور وأحكامه المطلقة التى تعلو فوق كافة القوانين والتشريعات، وتسمو فوق كل الاعتبارات والموائمات التى تخل بأسس الدستور التى بنى عليها قواعده، ولا يصح مخالفتها بأى حال من الأحوال أو العمل على تعطيلها أو الإلتفاف حولها .

وكان لزاما على الحكومة أن تضع برنامجا لها يهدف لتحقيق الرخاء فى البلاد، وأن تشارك مجلس النواب الذى يتولى سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة وخطط التنمية، ويمارس الرقابة على أعمال الحكومة مشاركة حقيقية تنفيذا لنصوص الدستور، لا أن تتغول عليه وتفتأت علي دوره الدستورى، وتنفى أى تأثير له فى التشريع والرقابة و المشاركة، و تجعله تابعا لها و دائرا فى فلكها، مايبعده عن طموحات وآمال الشعب الذى أنتخب أعضائه أملا فى تطبيق الدستور وممارسة دوره فى مراعاة مصالح الشعب، و المثال الأقرب لتغول السلطة التنفيذية على مجلس النواب أن إتفاقية قرض الصندوق الدولى لم تعرض على المجلس قبل توقيعها للحصول على موافقته وإجراء المناقشات الموضوعية حول القرض و البحث فى إمكانية وجود بدائل لهذا القرض الذى ضاعف الأسعار وحمل المواطنين أعبائا على أعبائهم، إلا أن الحكومة لم تفعل ذلك ضاربة عرض الحائط الحائط بالسلطة التشريعية وحقها الدستورى بوصفها صاحبة سلطة التشريع، وهو مايعد إهدارا لنصوص الدستور وعدم تحقيقها، و تقليصا لدور السلطة التشريعية و تحويلها إلى موسسة حكومية تابعة، وغير مستقلة لا لون لها ولا دور يرتجى منها، ما سيعيدنا إلى ما قبل 25 يناير، بما يعنيه من تجميد غير معلن للنص الدستورى، و تلاعب فج بإرادة الأغلبية التى وافقت على هذا الدستور، و هذا ما سيتبعه بالتأكيد مخاطر سياسية واضطراب اجتماعى لن تحمد عقباه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى