تقاريرجيران

صور| حلاوة وأشعار ومسيرات.. طقوس المسملين في الاحتفال بالمولد النبوي

يحتفي العالم الإسلامي، في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام، بذكرى مولد النبي محمد -صلي الله عليه وسلم-، وتختلف طقوس الاحتفال بذكراه بين المشرق والمغرب، كل على طريقته وحسب تاريخه وثقافته الشعبية، فتعتبر ذكرى مولد أشرف الخلق عيدًا رسميًا وشعبيًا في دولة المغرب، أما في مصر ذكرى المولد النبوي يكون الاحتفاء به بتناول الحلاوة التي تعتبر ماركة مصرية مسجلة.

ليال دينية 

يقول أحمد العرفاني، 28 عاماً، مغربي مقيم في محافظة الرباط، العاصمة المغربية، إن احتفالات المغاربة بالمولد النبوي، تتجلى في إقامة ليال دينية في المساجد بعد صلاة المغرب لتدارس القرآن وتلاوة الأذكار والصلوات، ومهرجانات السماع والمديح، وعقد مجالس علمية ومواكب دينية.

ويضيف العرفاني أن هناك العديد من الاحتفاليات تقام في مساجد المدن والمحافظات والأقاليم، قبل الذكرى بأسبوعين ويقدم التمر والحليب، ويلقي إمام المسجد خطبة مصغرة يذكر فيها سيرة الرسول وفضائله على المسلمين.

ويشير إلى أن المغاربة يقفون داخل المساجد ويرددون أبيات من الشعر ويتغنون بها، ويعتبر من أبرزها “وقوفًا على الأقدام في حق سيد تعظمه الإنس والجن..أيا مولد المختار مرحبا”، ويستمر الحضور واقفون يرددون الأمداح النبوية والصلاة والسلام على شفيع الأمة إلى ما بعد الفجر.

احتفالات الصوفية

ويتابع العرفاني أن احتفالات أنصار الطرق الصوفية تختلف عن طقوس عامة المغاربة، فيحرص الصوفية حرصًا شديدًا على الاحتفال في أضرحة ومقامات الأولياء.

ويلفت إلى أن مريدي الطريقة الشاذلية في مدينة سلا شمال المغرب، تنظم مواكب ومسيرات بـ”الشموع” احتفالاً بالذكرى، فيما يذهب مريدو باقي الطرق الصوفية إلى الزوايا ومقامات وأضرحة أولياء الله الصالحين الذين يتبعون طريقتهم.

عيد رسمي وشعبي 

صفية فاروق، 36 عاماً، مغربية مقيمة بالقاهرة، تشير إلى أن الاهتمام الكبير بإقامة حفل المولد النبوي لدى المغاربة أدى إلى ترسخه في نفوسهم وثقافتهم الشعبية واعتباره عيداً رسمياً وشعبياً، حيث تعطل المدارس والمصالح الحكومية في كامل أرجاء المغرب لمدة يومين، يوم الذكري واليوم التالي.

وتؤكد أن المغاربة يحققون شروط العيدين، الفطر والأضحى، من تجهيز حلويات وتعطير المنازل وشراء ثياب جديدة، وارتداء الأزياء التقليدية المغربية، وتشهد أيام هذه المناسبة رواجاً تجارياً كبيراً، وفي يوم الذكرى تجهز الموائد في البيوت المغربية احتفالاً بعيد مولد الرسول.

وتوضح أن المغاربة في يوم ذكرى مولد النبي يخرجون لزيارة الأهل والأقارب، وتحرص جميع العائلات المغربية في ذلك اليوم بأن تكون وجبة الإفطار “التمر والحليب”.

زغاريد ومأكولات شعبية

وتردف أن النساء في جميع المحافظات والأقاليم المغربية تحتفي بالذكرى عن طريق إطلاق الزغاريد داخل المنازل، والصلاة على النبي، ويقمن بإعداد المأكولات المغربية الشعبية التى تم تخصيصها للمناسبات والأعياد مثل “السفة المدفونة، والكسكسي بالتفاية، واللحم الممزوج بالبرقوق والمشمش والمكسرات والدجاج المحمر بالدغيرة”

وتضيف أن المغاربة لا يعرفون شيئاً عن حلوى المولد النبوي المتواجدة في مصر، وأن ذلك غير موجود في جميع أرجاء المغرب، وبمعرفتها بالدول المجاورة فإن تلك “الحلاوة” لا تتواجد في دول مثل تونس والجزائر.

الحلاوة المصرية ماركة مسجلة

أما في مصر فتظهر ذكرى المولد النبوي الشريف مع انتشار “حلاوة المولد”، والتي تعتبر ماركة مصرية مسجلة ورثها المصريون عن أجدادهم ورسخت في أرجاء كافة المدن والمحافظات والأقاليم المصرية.

ومع حلول شهر ربيع الأول من كل عام هجري تنتشر شوادر وأسواق بيع حلوى المولد، ويقبل عليها المواطنون في مختلف أنحاء مصر احتفاءًا بميلاد المصطفى – صلي الله عليه وسلم -، فيما يقبل الأطفال والصبية على شراء الحلوى المشكلة على هيئة الأحصنة والعرائس وهي الأكثر رواجا.ً

من جانبه قال الشيخ أسامة محمد، مقيم بمحافظة قنا، إن احتفالات المولد النبوي في مصر تقتصر على شراء الحلوى وتلك الاحتفالات لا تمت للشرع أو السنة بصلة.

ويضيف محمد أن تلك الاحتفالات بالحلوى ضمن العادات والتقاليد التي ورثها المصريون، والتي تعتبر دخيلة على مصر والمصريين، وذلك بسبب قدومها من العصر الفاطمي، فهي ليست مصرية اصيلة، قائلًا “إن الاحتفال بالحلوى يعتبر بدعه ليست لها أي دليل في السنة أو الشرع”.

ويؤكد كمال أحمد رضوان، مقيم بمركز فرشوط شمال قنا، أن الاحتفال بالمولد بتناول حلويات المولد التي تتشر في الأسواق خلال تلك الفترة من العادات والتقاليد لدى جميع الأسر المصرية، قائلاً “الناس في ذكرى المولد تروح تشتري الحلاوة وتاكلها وبعد كده تقعد في البيت ملهاش أي لازمة”.

ويذكر عثمان عبدالعزيز، مقيم بمركز نجع حمادي شمال قنا، إن ذكرى المولد النبوي وما يحدث بها من احتفال بالحلويات المعروفة بـ”الحصان والعروسة والسمسمية والمكسرات” من العادات والتقاليد التي ليس لها أي أصول دينية او شرعية، لكنها عادات جميع الأهالي في مختلف أنحاء المحافظات، لكن ذلك لم يذكر في أي من الكتب الدينية أو التاريخ الإسلامي، قائلاً “احنا عندنا الشعب المصري شعب طيب وهذه عاداته وتقاليده”.

بهجة المولد

يقول الشيخ أبو الفضل عبدالسميع، مدير عام إدارة أوقاف نجع حمادي، إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يدخل البهجة والفرح والسرور، والحلوى مباحة في الاحتفال به، لافتاً إلي أن أحد الصالحين رأى الرسول – صلى الله عليه وسلم- فقال له ماذا تقول في من يفرح بك فقال من فرح بنا فرحنا به.

ويرى مدير الأوقاف أن شراء الحلوى وإدخالها على الأهل والأولاد للاحتفاء بمولده، صلى الله عليه وسلم، أمر لا بأس به يذكرهم بمولده، وإن كانت هذه الظاهرة “حلوى المولد” موجودة في مصر فقط فهذا لا يحرمها، فالاحتفال بالرسول -صلى الله عليه وسلم- سواء بالاحتفالات والاقتداء به والاهتداء به، ليس به أي شيء مخالف للشريعة الإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى