اخر الأخبارتقارير

“الجوانب الإنسانية في حياة الرسول”.. خطبة الجمعة في مساجد أسيوط

تصوير: أحمد دريم

عممت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة حول موضوع الجوانب الإنسانية في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ تحدثت مساجد أسيوط عن تعاملات الرسول مع الجميع وعطفه على الصغير والكبير.

وقال الخطباء: كانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ولتتمم مكارم الأخلاق نجدها مفعة بالحس الإنساني، والجوانب الإنسانية، سواء في مقاصدها التشريعية أم في حياة نبينا الذي حباه ربه عزوجل بالفضائل الإنسانية، وجمله بمكارم الأخلاق حيث قال”وإنك لعلى خلق عظيم”.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا، وأصدقهم حديثا، وأكرمهم عشرة، فهو الزوج نعم الزوج، تحققت فيه كل معاني المودة والرحمة والسكن، فهذه زوجه خديجة رضي اللع عنها تصفه فتقول” إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق”، وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يحفظ لهها عهدها بعد وفاتها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم  امرأة، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام، فجعل يأكل من الطعام ويضع بين يديها، فقلت يا رسول الله لا تغمر يديك، فقال إن هذه كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد، أو حفظ العهد من الإيمان”.

فهو الزوج الوفي المحب لزوجه في الحياة وبعد الممات، وكان نعم الأب ونعم الجد ونعم الصديق، أما عن أبوته فكان أبا عطوفا يحمل بين جنباته كل معاني العطف والحنان والشفقة والرحمة، وها هو تدمع عيناه عند وفاة ابنه إبراهيم، لما دخل عليه وهو يجود بنفسه، فقال له سيدنا عبدالرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟، فيقول “يا ابن عوف إنها رحمة”، ثم قال: “إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون”، ولم يفرق النبي في المعاملة بين أبنائه، فكان يعطف على بناته ويكرمهن أعظم إكرام، وكان إذا دخلت عليه ابنته فاطمة يقوم لها ويقبل بين عينيها، ويجلسها عن يمينه، وربما بسط لها ثوبه، بل ويخصها ببعض أسراره تكريما وإعلانا لمحبته لها.

وشرح الخطباء أن من أعظم الجوانب الإنسانية في حياة النبي رحمته بجميع أمته، حيث يقول الحق سبحانه: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وأخبر صلى الله عليه وسلم عن هذه الرحمة فقال:”يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة”، وبهذه الرحمة والرأفة نجح في تأليف قلوب من حوله، وصدق الله حيث قال: “فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”، فقد بلغت رحمته بأمته حدا يفوق كل تصورات العقول، حتى شملت كل المخلوقات، فالطفل له نصيب من رحمته.

كان لا يلبث أن يسمع بكاء الطفل الرضيع التي كانت أمه تصلي خلفه في المسجد فينهى صلاته على عجل رحمة بالرضيع وحتى لا تنشغل أمه أو تحزن لبكائه، حتى الحيوان كان له أيضا نصيب من رحمته، فحين دخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل فلما رأى النبي حن وذرفت عيناه فأتاه عليه الصلاة والسلام فمسح ذفراه فسكت، فقال”من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟، فقال له فتى من الأنصار لي يا رسول الله فقال له:”أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه”.

ومن الجوانب الإنسانية في حياة النبي تعامله مع المخطئ برفق ولين، دون تعنيف أو تسفيه أو تجريح، فهذا الأعرابي الذي بال في مسجده وثار الناس وهموا أن يفتكوا به لهذا الجرم الذي فعله، فقال النبي “دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء-أو سجلا من ماء- فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين”.

واختتموا بأن إنسانية النبي راعت الحقوق ووفت العهود، وحافظت على الواجبات مع الجميع، مع آل بيته وأصحابه وجيرانه وأعدائه، كل هؤلاء كان لهم نصيب من إنسانية رسول الله التي تفيض رقة وكرما وحسن خلق، فما أحوجنا إلى التآسي بسيدنا محمد رسول الله خاصة في الجوانب الإنسانية التي لم تعرف الدنيا لها مثيلا لتستقيم حياتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى