بين الناسحوارات

في يومهم العالمي.. مؤسسة “معاقين ضد التهميش”: أصبح للمتاجرة بآلامنا

الإسكندرية- محمد جمال:

تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للمعاق، التقت “ولاد البلد” المحامية والناشطة بمجال دعم متحدي الإعاقة إيفون الزعفراني، مؤسسة حركة “معاقين ضد التهميش” للتعرف على رؤيتها لوضع المعاقين بمصر، حيث أكدت أن اليوم العالمي للمعاق لا يضيف أي فائدة للمعاق بل تستخدمه بعض المؤسسات والجمعيات في التروج عن أنشطتها التي لا تصل المعاق، الذي يتم تصويره كأنه عالة على المجتمع، بحسبها، مؤكدة أن التمثيل البرلماني للمعاقين ضعيف ولم يقدم أي جديدا في قضاياهم، مشيرة أيضا إلى أن المجلس القومي للمعاقين لا يؤدي دوره المطلوب بل يعتبر عبئا على الدولة، وإلى نص الحوار

نود التعرف على نشاطك بمجال الإعاقة ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة؟

إيفون الزعفراني محامية، معاقة حركيا، متطوعة للتوعية والمطالبة بحقوق ذوي الإعاقة وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن المعاق بالمجتمع، أو لدى المعاق نفسه.

متى تأسست حركة “معاقين ضد التهميش” وما الدافع من تأسيسها وما هي أنشطتها؟

تأسست حركة “معاقين ضد التهميش” بتاريخ ١٧ فبراير ٢٠١١، بمشاركة مجموعة من ذوي الإعاقة باختلاف الإعاقات وتدرجها سواء من خلال التعارف الميداني خلال ثورة ٢٥ يناير أو التعارف على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف المطالبة بحقوقنا كمواطنين مصريين وعدم التعامل معنا كمتسولين ومتلقين للخدمات والمساعدات، ومن هذا المنطلق أنشأت الحركة واختير مصطلح “ضد التهميش” لرفض جميع الممارسات المهمشة للمعاق، الذي تعتبره ليس مواطنًا من الدرجة الأولى، والتصدي لها من خلال كيان غير رسمي لا يتبع مؤسسة أو جمعية ولا يتلقى أموالا أو تبرعات من أي جهة ويعمل بشكل تطوعي لا يهدف للتربح أو المتاجرة بالمعاقين بل يطالب بالحقوق سواء المقررة بقوانين غير مفعلة أو بالإتفاقيات الدولية غير المفعلة، واستمر عمل الحركة لعدة سنوات حتى توقفت في ظل حالة الإحباط وعدم تفعيل الحقوق، وكذلك المنع غير المعلن لتكوين الحركات والإئتلافات الشعبية والتشكيك فيها دون وجه حق، وتم الاكتفاء بوجود الحركة كصفحة وجروب على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بالإضافة لاستمرار عملي بشكل فردي تطوعي.

هل منح الدستور مزايا لذوي الاحتياجات الخاصة؟ وهل تمثيلهم بالبرلمان حقق بعض مطالبهم؟

الدستور المصري نص على حقوق ذوي الإعاقة، ولكن كما أوضحت في لقاءات تلفزيونية فإن تعداد الحقوق هو انتقاص منها لأن أي حق لم يتم النص عليه بالدستور سيقابل بالرفض لعدم دستوريته لأن الدستور لم ينص عليه، بالإضافة إلى وقف جميع المواد الدستورية التي أقرت حقوق ذوي الإعاقة وتجاهلتها بشكل صارخ بما يعد تعطيل للدستور بشكل واضح وصريح دون رقابة أو اهتمام من المسؤولين، وأعتبر تمثيل المعاقين بالبرلمان بالنسبة لرؤيتي مجرد تمثيل صوري، فنحن لم نجد دورا حقيقيا وتمثيلا برلمانيا لعضو معاق بشكل عام، برغم كونهم نواب عن جميع المصريين بشكل عام ومختصين بحقوق ذوي الإعاقة، بل إن هناك إصرار على إبقاء المعاقين تحت وصاية وزارة التضامن والجمعيات و المؤسسات الخيرية.

هل تحققت مطالب ذوي الاحتياجات الخاصة بعد مرور 6 سنوات على ثورة 25 يناير؟

للأسف تدهور حال المعاق المصري بعد مرور ما يقرب من ٦ سنوات على الثورة، وتراجع أكثر بعدما تم التحايل على مطلبنا بإنشاء مجلس أعلى للمعاقين، ولكن تدخل أصحاب المصالح عرقل تنفيذه، والمجلس القومي الحالي عديم الصلاحيات والجدوى، حيث يقوم بإهدار المال العام دون فائدة منه تعود على المعاقين.

ما أبرز المعوقات أو المشكلات التي يعانيها ذوي الاحتياجات الخاصة خلال تلك المرحلة؟

عدم الحصول على أبسط حقوقنا التي طالبنا بها كثيرًا، ومنها تفعيل وحصر تعداد ذوي الإعاقة بمصر بشكل عام باختلاف إعاقاتهم، وتهيئة الشوارع بأرصفة ومساحات تسمح للمعاق باستخدامها وتكون لجميع المعاقين، فضلا عن توفير وسائل مواصلات مهيأة ومؤسسات تعليمية متخصصة، وتوفير الرعاية الصحية والتأمين الصحي، وغيرها الكثير الذي لا يتسع المجال لسرده، ولكن الطامة الكبرى مؤخرا هو ما أصدرتة الحكومة من قرارات اقتصادية لم تتنبه لوجود مواطنين معاقين يحملون أعباء إضافية، بخلاف أعباء الحياة اليومية التي زادت جراء تلك القرارت، فالغلاء طحن المواطن المتعافي فما بالك بالمعاق.

في اليوم العالمي للمعاق، ماذا تقولين للمسؤولين؟

يعتبر اليوم العالمي للمعاق بمصر بالنسبة لكافة المعاقين يوم حزن وتجديد للهموم، في الوقت الذي يكون ذلك اليوم بمعظم دول العالم كشف حساب لما قدمته الدولة لمعاقيها وما أوفت به من حقوقهم، أما بمصر فهو يوم للإتجار بالمعاقين من قبل بعض الجمعيات والمؤسسات من خلال احتفالات لجمع التبرعات على جثث المعاقين، وتشويه صورتنا بإظهرانا كفئة عالة على المجتمع ننتظر المعونات والمساعدات وفي النهاية لا يعود على المعاق بأي نفع سواء مادي أو تنموي، كما تستضيف وسائل الإعلام بعض الشخصيات من ذوي المناصب الممثلة لذوي الإعاقة، سواء كانوا معاقين أو من غيرهم، ونفاجأ بتصريحات كاذبة عن إنجازات تمت لذوي الإعاقة وتضليل الرأي العام من خلال وهم زائف، وأتمنى في اليوم العالمي للمعاق وقف مناقشة قانون حقوق ذوي الإعاقة بمجلس النواب حتى يتم إجراء تعداد فعلي للمعاقين، لأنه ليس من المنطقي أن يصدر قانون لفئة لا نعلم تعدادها، وكذلك كيف ستعد لائحة تنفيذية و على أي أساس، بالإضافة لضرورة وجود رقابة حقيقية على عمل جميع الجمعيات والمؤسسات الخاصة بالمعاقين، ومتابعة نشاطها من قبل الجهات المسؤولة وشطب ومحاسبة من يثبت مساهمته الوهمية في ذلك المجال، حتى نستطيع دعم الجاد منها والتعاون معه بما يحقق المساهمة الفعالة للمجتمع المدني، وغير ذلك الكثير ولكن أشك في الاستجابة لمطالبنا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى