بين الناسحوارات

صفاء كامل: الفن التشكيلي “حياة”.. ومن تسحره نداهة التقليد يذُبل فنه

صفاء كامل حمدان، فنانة تشكيلية ومسؤولة الفن التشكيلي بقصر ثقافة أسيوط، تحاول الوصول إلى كل النجوع والقرى لبناء جيل جديد من المبدعين، وترى أن الفن أسلوب حياة وتتخذ من مقولة “من لم يصادق فنانا فقد خسر كثيرا” شعارًا لها.

“ولاد البلد” أجرته مع الفنانة الحوار التالي لتكشف عن أسرارها في النهوض بالفن التشكيلي وكيفية إدارتها وتبنيها للحملات الثقافية.

من وجهة نظرك ماهو الفن التشكيلي؟

الفن بالنسبة لى أسلوب حياة، فهو يؤثر على الفنان وكل المحيطين به، وكما أقولها دائمًا من لم  يصادق فنانًا فقد خسر كثيرًا، فالفن يصاحبنا مادامت الحياة مستمرة، فالنفس تتوق للجمال والعين تبحث عن الكمال، والفنان باحث دؤوب، مفكر، مستنير، وذو نظرة مستقبلية فاستخدم قلبك لتكون فنانًا، فالفنان إبداعه يجعله في شغف دائم..

هل هناك إقبال على العمل بالفن التشكيلي من شباب أسيوط؟

للفن التشكيلي في قصور الثقافة دورًا كبير في إحياء العمل الثقافي داخل وخارج جدران القصور، فنحن نذهب إلى الجمهور حيث كان في الكفور والنجوع وحتى سكان المقابر، ومتعطشي الفنون من الشباب في كل شبر في البلد، ويوجد إقبال على المشاركة في العمل التشكيلي، وإن كانت ظروف العمل ووقت الدراسة تمنع الناس من ذلك.

كيف تدرك الأسرة أن طفلها يمتلك موهبه فنية؟

من السهل إدراك موهبة الطفل، لأنه آجلا أم عاجلًا ستبرز شخصيته المتفردة، طفل شديد الذكاء دائم السؤال وله شخصية ورأي، وهذه سمات الأطفال الشخصية، أما سماته الفنية، فنراه دائمًا يعشق الألوان ينسى نفسه معها ورغم ذلك فلا نجزم بكونه فنانًا ولا نضغط عليه ونذلل له العقبات، فقد يكون موهوبًا في نوع آخر من الفنون.

 ما هي أهم المبادرات التي شاركتي بها في الفترة الأخيرة؟

في الفترة الأخيرة تبنيت حملة أطلقت عليها اسم “الفن بهجة”، وهي مجموعة كبيرة من الورش الفنية، التي تقوم على ما أطلقت عليه “فن المتاح” أي شيئ تطاله أيدينا سنحوله لشيء جميل حتي أكياس القمامة، فن لا نطلب ميزانية فيكفي مخزن كراكيب بيوتنا المصرية لنصنع كنوز الفنون والتي تصبح شرارة البهجة في كل مكان.

ولقد نفذت حتى الآن حوالي ٩٠ ورشة في هذه الحملة، وهي أطول برنامج فني  سعدت بإبتكاره والاستمرار فيه، فكان سابقًا البرنامج عشرة ورش فقط، ولكن لا أعلم كيف تفجرت صنوف الفنون في قلبي، ووجدت صداها لدي الجمهور وأصبح فنًا هادفًا وله جمهوره.

مركز أحمد بهاء الدين بقرية الدوير ماذا يمثل لك؟

المركز الثقافي للكاتب الراحل أحمد  بهاء الدين، هو مدرستي الأولى التي تعلمت بها كل أنواع الفن والتدريب والتنمية البشرية، وكيفية الذهاب إلى الجمهور لمعرفة احتياجاته ودعم داخلي مباديء وقيم، لن أنساها ما حييت، فكانت أفضل مجموعة عمل تشعر بها ليلًا ونهارًا، بنينا هذا المركز بقلوبنا، واكتشفنا بالمركز عشرات المواهب التي أبهرت الجميع.

 الرسم بالنسبة لك موهبة شخصية أم دعمتها الدراسة؟

الرسم والفن لدي وراثة، كل أهلي تقريبًا بهم هذه مواهب، بين رسم ونحت فأنا تربيت معتقدة أن تكون موهوبًا فهو شيء عادي لكل من  حولي، وعندما كبرت فهمت أنها هبه ربانية حبانا بها الله، ولكن أنا من دعمها بدراسة أكاديمية وعملية وتطوير وتعبت كثيرًا لأصل لهذا القدر الذي هو في بحر الفن ذرة.

ما دور الفنان والمشاهد للوحات الفنية حتى يكتشفها؟

حتي تفهم اللوحة الفنية عليك بتدريب عينك على رؤية مختلف أنواع الفنون دون تحيز لنوع، فما لا تفهمه يفهمه شخص غيرك بثقافته الفنية ورغبته في المعرفة.

ألا تري أن الفن التشكيلي يعاني عزلة في الوطن العربية؟

للإعلام دور كبير سواء في ارتفاع وتيرة الثقافة الفنية أو إنحدارها، فقد يكون منكبًا على عمل فني ما، ويستمر بكيل الثناء والمدح ولا يعني هذا فرط جودته والعكس صحيح، قد بتجاهل فنًا كبيرًا ومجهودًا أكبر، فلابد للإعلام من عمل ميثاق شرف موحد منعًا لذهاب الثناء لغير أهله، فيرى الناس أشياء لا تعبر عن ذوقهم ولا أفكارهم بل شيئ مصنوع غير حقيقي، يجب أن تكون لدينا مصداقية في كل شيئ، والإعلام قادر أن يمحو تلك العزلة التي تهتم بنوع على حساب الآخر.

ما مدى قدرة اللوحة الفنية على إعطاء الصبغة المحلية لهوية الفنان؟

كل عمل فني له خصوصية ما، فهناك من يغرق في المحلية فيصل العالمية وهناك من تسحره نداهة التقليد فيخبوا فنه كما تزبل الورود فلا عمر لها، تراثنا الفني والشعبي به كنوز كل فنون الأرض فقط لنفتح أعيننا.

 ماهي التكريمات التي حصلتي عليها؟

كرمت من العديد من الجهات الحكومية مثل محافظة أسيوط ووزارة الثقافة ومبدع مثالي على مستوى هيئة قصور الثقافة ، وأحرزت العديد من شهادات التقدير من مركز أحمد بهاء الدين، وجوائز لجان التحكيم والمجلس القومي للمرأة، ومعهد جوتة والاتحاد الأوربي والمعهد السويدي، والمعهد الدنماركي، ووزارة الشباب والرياضة، وصالون ملوي الثقافي، ووزارة الآثار والشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، وجامعة المنيا وهيئة محو الأمية، تعليم الكبار وجمعيات الحفاظ على الآثار وحملة ناس وتراث.

الشخصية في سطور:

الاسم: صفاء كامل حمدان

الوظيفة :مسؤول الفن التشكيلي بقصر ثقافة أسيوط

الدرجة العلمية: ماجستير فنون جميلة جامعة المنيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى