اخر الأخبارتقارير

صور وفيديو| صناعة الأثاث من الجريد فن قارب على الانقراض ببني سويف

في منزل يتكون من طابق واحد وحجرتين، يفترش “العم مصطفى” الأرض، ممسكًا سلاحه المعدني “السيف”، يشق به أعواد الجريد، وقدماه ممسكتان بعود آخر يتم التحكم به عن طريق الأصابع، ليبدأ أولى الخطوات لصناعة قفص أو منضدة أو كرسي.

يقول مصطفى ربيع، أو “العم مصطفى” كما يحب أن  يطلق عليه القفاصين في مركز سمسطا، إنه تعلم المهنة منذ أن كان عمره 8 سنوات، وظل يعمل بها طوال عمره، مضيفا بثقة “هي ليست مجرد حرفة، هي فن لايمكن لأي شخص إتقانه”.

وعن خطوات الصناعة، يتحدث العم مصطفى مشيرا إلى أنه يتم جمع الجريد وتقطيعه وفقًا لمقاسات محددة حسب طبيعة المنتج المراد تصنيعه، ثم يتم وضعه  في الماء لمدة يومين، وبعدها يتم تنظيف قطع الجريد وإزالة القشرة الخارجية قبل أن تترك أربعة أيام على الأقل لتجف، ثم تبدأ مرحلة التخريم ثم التجميع النهائي.

ويضيف “العم مصطفى” الخامات التي استخدمها في الصناعة نوعين، الأول جريد النخيل الخارجي “الأخضر القاتم” وهو الأكثر صلابة، والثاني هو الجريد الداخلي ويطلق عليه “قلب النخلة” ويستخدم في صناعة السلال بسبب ليونته.

ويتابع أنه بعد ذلك يتم تقطيع الجريد حسب المقاسات المطلوبة بواسطة سلاح معدني “سيف” على “الأورمة” وهي قطعة خشب مدفونة في الأرض، ثم يتم إزالة الزوائد من كل قطعة بـ”المقراط” وهي سكين معقوفة في نهايتها، ثم يتم تعليم مكان الأعواد بـ”العلام” وهي قطعة حديدية مدببة، وبعد ذلك التخريم بواسطة ماسورة من الحديد.

وأما عن خطوات صناعة القفص، فهي كثيرة وربما يصعب فهمها، بحسب “مصطفى” حيث تبدأ بتشذيب الجريد وصقله وتقطيعه تبعا لـ12 طريقة للتقطيع بأسماء مختلفة “دواير ومرايات ورفايد، طول وعرض، وأطواق طول وعرض، ويود وعيدان” وتنتهي عملية صنع القفص بتقطيع 4 عيدان تعمل بمثابة قوائم 4 للقفص، ثم يركب عليها باقي الهيكل، وتبدأ عملية التقفيل أو وضع اللمسات النهائية.

يردف العم مصطفى، واضعًا يده أسفل ظهره، كل الذين يعملون في التقفيص يعانون من آلام الظهر والركبة نظرًا لطول ساعات العمل، والتي تبدأ من السابعة صباحًا وحتى الحادية عشر مساءً، لجني 50 أو 60 جنيهًا في اليوم، مشيرًا إلى أن تعب المهنة أحد الأسباب التي جعلت التقفيص في طريقه للإنقراض، موضحًا أنه يقوم بصناعة الأقفاص والكراسي وغرف النوم من الجريد ليشتريها أصحاب الفنادق أو من يمتلكون فيللًا أو شاليهات.”لا يمكن أن أعلم أولادي هذه المهنة”، يقولها بحسم شديد، معللًا: “هي مهنة متعبة يكفى أننا تحملنا تعبها طوال هذه السنين، فضلًا عن أنها قاربت على الإنقراض، فأنا أرجو لأولادي أن يصبحوا من خريجي الجامعة، وألا يعانون ماعانيته”.

وفي النهاية يقترح العم مصطفى، إنشاء نقابة لصانعي الأقفاص والكراسي من جريد النخيل، لضمان توفير المساعدات اللازمة لهم ولتمنحهم شعورًا بالأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى