بين الناستحقيقات

في الذكري الرابعة لقطار منفلوط.. 5 مزلقانات بأسيوط تطالب بالتطوير الإلكتروني

 إعداد- كوثر حسين وأميرة محمد وجاسمين محمد وإيمان سمير ووفاء جميل وإيمان طه ومحمود المصري:

تصوير: أحمد دريم

زادت معدلات حوادث القطارات على مزلقانات أسيوط خلال الآونة الأخيرة، ودائما ما تكون الاتهامات موجهة إلى عامل المزلقان، وإهمال المسؤولين، وضعف الصيانة والتطوير- حسبما روى الأهالي ممن التقينا بهم. “الأسايطة” تستعرض أخطر 5 مزلقانات بالمحافظة، وإمكانية تطويرها لعدم وقوع حوادث أخرى في الذكرى الرابعة لحادث قطار منفلوط.

 مزلقان “رياض” يربط شرق المدينة وغربها.. والآلاف يترددون عليه يوميًا

يعتبر مزلقان شارع رياض بوسط مدينة أسيوط من أهم المزلقانات، وأخطرها على حياة المواطنين، إذ يربط بين شرق المدينة وغربها، ويُعد حلقة الوصل بين المصالح الحكومية وبعضها، فضلًا عن أنه يعد وسيلة العديد من الطلاب للوصول إلى مدارسهم، ومنفذًا لسوق الخضر والفاكهة، لذا يتردد عليه الآلاف يوميًا.

المارة فوق المزلقان أثناء عبور القطار
المارة فوق المزلقان أثناء عبور القطار

منذ عدة سنوات كان المزلقان يعمل بسلسلة حديدية يقوم العامل بإغلاقها من الجانبين فور تلقيه إشارة بوجود قطار مقبل، ومع مرور الوقت ومطالبات بتطويره تحولت هذه السلسة إلى حاجز حديدي يقوم العامل بغلقها وفتحها دون تطوير إلكتروني.

في الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي شهد مزلقان شارع رياض حادثًا مروعًا، إذ شطر القطار طالبتين إلى نصفين في أثناء عبورهما المزلقان، قبل ذهابهما لمدارسهما، هذا الحادث كان الأبشع خلال الآونة الأخيرة – حسبما روي عدد من الأهالي- ممن التقينا بهم متهمين المسؤولين وهيئة السكة الحديد بالإهمال، وتعريض المواطنين للخطر على مزلقانات الموت.

ويقول بائع متجول- طلب عدم ذكر اسمه- يمكث بالقرب من المزلقان، إن مشكلة المزلقان تكمن في قرب تحويلة القاطرات من موقع المزلقان بشكل مباشر، ما يصيب المواطنين بالارتباك نتيجة توقعاتهم الخاطئة، فمن يظن أن القطار سيمر من الرصيف الأول يعبر من الرصيف الثاني، فيفاجئ بالقطار أمامه بسبب قرب التحويلة، كما أن المواطنين لا يلتزمون بعدم المرور أثناء غلق المزلقان، مطالبًا بتطوير المزلقان، لأنه يقع في وسط المدينة، ويربط بين الأماكن الحيوية المختلفة فيها.

رياض (2)

خفير يقوم بتأمين مزلقان نزالي جانوب.. والعمدة: من أخطر المزلقانات

الساعة الواحدة ظهرًا، كانت موعد عبور قطار القاهرة- أسوان مزلقان قرية نزالي جنوب التابعة لمركز القوصية، حالة من الارتباك بدت على جانبي المزلقان أعقبها غلق بواباته الحديدية، وسط ترقب شديد من العاملين القابعين في غرفة صغيرة أعلى المزلقان.

أصوات الصفير لم تنقطع قبيل عبور القطار، إلا أن الأطفال والسيدات والكبار وأصحاب الموتوسيكلات والدراجات، لم تؤثر فيهم تلك الإشارات، وظلوا يتحايلون على الحواجز الحديدة، ويتفننون في العبور من الاتجاهين بالرغم أنهم الخاسر الأول والأخير في الأمر كله.

(محمد.ع – عامل المزلقان) منذ 6 أعوام، يتحدث وهو يلوح بيده لهؤلاء واصفا الأمر: “على الحال ده كل يوم، مفيش فايدة في الناس ولا خير في الصغير ولا الكبير، ولما تقع الفاس في الراس والقطر يدهس حد الدنيا تتخرب، أنا بقفل المزلقان قبل القطر ما ييجى بربع ساعة، وتحس إن كل الناس افتكرت تعدي في الربع ساعة دي اللي ينط من فوق واللي يعدي من تحت وفرقها كلها 5 دقايق لو جم على نفسهم واستحملوهم مش هتحصل مصايب ولا حوادث”.

“الأزمة في ثقافة الشعب نفسه”.. هكذا يصف عامل المزلقان الوضع بعد أن اقترب القطار من المزلقان، واستمرار عبور المواطنين على جانبي المزلقان، ويضيف “المزلقان هنا مفيشه أمن ولا أمان، وأصلا مكانه من الأساس غلط، وأي حد جاي من الناحية دي ولا دي مش هيشوف إن ده مزلقان من الأصل، لأنه وسط بيوت الناس ومكانه زي ما يكون ملف اللى جاي ميشفهوش، وبيقولوا إنه هيطوروه من كام سنة في خطة الهيئة ولحد الآن مفيش حاجة”.

يعود عامل المزلقان للحديث عن معاناة في العمل قائلًا، إنه لا يوجد رجل مرور يُعين خدمة على المزلقان، للحد من المشكلات التي تحدث، ما يضطرنى إلى استخدام “حتة دفتر ملوش لازمة، وبنزل أخوف بيه الناس بعد القطر ما يعدي والعربيات تزحم والدنيا تتعطل”، مشيرًا إلى أنه في بعض الأوقات يقف خفير القرية خدمة لتنظيم المرور على المزلقان، ولكن لا حول له ولا قوة، ولا يقوى على منع الاشتباكات ولا المشاجرات التي قد تحدث بين المواطنين وأصحاب السيارات، ولا يستطيع منع المواطنين من العبور أثناء قدوم القطار.. “الحوادث مش بتنتهي مرة واحد اتحشر بين الرصيف والقطر، ومرة تانى القطر ضرب واحد وهو راكب موتوسيكل”.

يلتقط طرف الحديث عرفان محمد كامل، عمدة القرية، بقوله إن المزلقان يُعد من أخطر المزلقانات على مستوى المحافظة، إذ يخدم قرى الزرابي والشيخ داوود وتناغة والقصير ودير القصير وفزارة وبني قرة ومسارة، فضلا عن قرى بني يحيي وبني زيد في حال قدومهم لدفن موتاهم، مشيرًا إلى أن ما يحتاجه المزلقان هو عملية توسيع تتمثل في هدم سور المزلقان بعرض 5 بلوكات وعمل باب جرار لإحكام غلق المزلقان، وما يوازيه من الجهة المقابلة، لأنها أرض أملاك دولة، وفصل الطريق في المنتصف في الاتجاهين، وهذا حل لأزمة تكدس السيارات.

ويشير العمدة إلى أنهم لا يطالبون بإنشاء نفق للمشاة أو كوبري مُكلف للهيئة، ولكن الحل في توسيع المزلقان للحد من الحوادث، كما أن الرصيف قصير للغاية ولا يكفي سوى أول عربتين من القطار والباقي يقفز من القطار قفزًا أو يلقى بمتعلقاته على الأرض مباشرة لأكثر من نصف متر أسفله ما يعرض السيدات بشكل خاص للإصابات والحوادث، منوهًا بأنه يجب تعيين عسكري مرور للخدمة على المزلقان، لأن من يقوم بالعمل الحالي خفير تأمين قرى لا علاقة له بالتأمين أو تنظيم المرور.

افتقاد وسائل الحماية والأمان بمزلقان محطة ديروط.. وغياب الثقافة يزيد الحوادث

لا يختلف حال مزلقان محطة ديروط عن مزلقان قرية نزالي جانوب كثيرًا، حيث يطلق عليه الأهالي مزلقان الموت، بسبب كثرة الحوادث التي تقع عليه نتيجة افتقاده وسائل الحماية والأمان.

يقول أهالٍ إن المزلقان شهد حوادث كثيرة خلال الآونة الأخيرة، وتشعبت أرضه بدماء من دهستهم القطارات، فعامل المزلقان يغلقه قبل مرور القطار بنصف ساعة ما يجعل المواطنين يتأخرون عن عملهم، فيعبرون أثناء غلقه، ما يزيد من الحوادث التي تقع يومًا بعد يوم، مشيرين إلى أن عدم تطوير يفتح باب الموت على مصرعيه، إذ لقيت فتاة لم تتجاوز الـ15 عامًا مصرعها في أثناء عبورها المزلقان منذ فترة.

ويحكى محمد أسامة، 22 عامًا، طالب بكلية التربية، قائلًا: “توفى صديقي منذ 6 أشهر تحت عجلات القطار، بسبب إهمال عامل المزلقان، كنا راجعين من الكلية، ونزلنا وجايين نعدي الناحية التانية القطر صدمه وعامل المزلقان سايبه مفتوح ومش واخد باله من القطر اللي جاي من الناحية التانية”، ويكثر وقوع الحوادث بسبب غياب الثقافة لدى المواطنين في العبور في أثناء غلق المزلقان.

ويقول عامل مزلقان محطة مركز ديروط- طلب عدم ذكر اسمه- “عامل المزلقان هو كبش الفداء لكل حادثة.. كل حاجة العامل راح والعامل سوي، العامل ده طالع عينه في الشغلانة دي ولو يعرف غيرها مكنش قعد فيها، بس الواحد بيربي عياله وفاتح بيت”، مشيرًا إلى أنه يوجد عجز في العمالة الخاصة بالمزلقانات، ما يجعلهم يعملون لساعات طويلة وهو ما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث.. “العمال دول بشر وكل بشر ليه طاقة”، منوهًا بضعف المرتبات التي يتقاضونها التي لا تتعدى مئات الجنيهات، وكذلك عدم توافر وسائل الراحة، واصفا الأمر بقوله: “الشغلانة دي مش شغلانة بني آدمين مفيش حمامات ولا التزام بالمواعيد، وبنشتغل أكتر من 12 ساعة متواصلة في اليوم”.

مزلقان صدفا حوادثه لا تنتهى.. ونفق المشاة يحل مشكلته

يقع مزلقان السكة الحديد في صدفا بوسط المدينة، ويحيط به موقف ركاب القرى، وعدد من المحال التجارية مرورًا بشارع الجيش.

في غرفة صغيرة يجلس عامل المزلقان وعيناه تترقب المارة من جانب وإشارات التحويلات من جانب آخر، إلا أنه خلال الآونة الأخيرة شهد هذا المزلقان وقوع عدة حوادث متكررة أبرزها مصرع طالبة وإصابة شاب تسببت في بتر ساقه.

لم يتردد مصطفى زغلول، عامل المزلقان، في الحديث عما يراه على القضبان، وأصر على الحديث عن آخر حادث وقع الشهر الماضي، قائلا: “كان في تمام الساعة الرابعة والنصف مساءً، حيث تبدأ الفترة المسائية وخروج الطلاب من المدرسة الثانوية التجارية ويتصادف مرور الطالبات للوصول إلى مواقف قرى صدفا الموجود في الجانب الآخر من المزلقان، وعبر الطريق عدد كبير منهن، وعند عبور الضحية كان المزلقان مغلقًا وكانت تحاول العبور من الجهة الشرقية للمزلقان للجهة الغربية، وكان قطار VIB في طريقه من أسوان للقاهرة، القطار لم يدهس الفتاة على الإطلاق ولكن قرب الفتاة من المزلقان أثناء عبور القطار ومع شدة الهواء المندفع من القطار حرك الفتاة لتصطدم رأسها من الأمام بحديد المزلقان، وهذا ما تسبب في وفاتها، أما الشاب الآخر في الحادث، فقد اصطدم به القطار، وبُترت ساقه”.

يتابع زغلول: حوادث المزلقانات قصة لا تنتهي بسبب الإهمال، وعن مزلقان صدفا فهو يحتاج لتطوير وإنشاء كوبري للمشاة إذ يعبره مئات المواطنين يوميًا، وأنا كعامل مزلقان لا أستطيع منعهم بأي حال من الأحوال، هم يعبرون من أضيق الأماكن حتى وإن كان المزلقان مغلقًا، “حتى الراجل اللي راكب حمار بيعدي مقدرش أقوله متعديش ومفيش في إيدي حكم أمنع أو أوقف حد”.

ويكمل بقوله: “القطر بيبقى واقف في المحطة والناس بتعدي من تحتيه، ولو أتحرك في أقل من دقيقة هيفرمهم، الناس مستهترة بحياتها أصلا، أنا مرتبي من 4 سنوات 180 جنيهًا عشان سحبت سلفة من زمان، وبسدد فيها ومعايا عيالي بيتعملوا، وفي وقت راحتى بشتغل عامل محارة عشان أوفر فلوس أصرف على بيتي”.

أما عن خفير المزلقان- لم يفصح عن اسمه- ذكر أن الحوادث تقع بسبب استعجال المواطن وإهمال المحليات، إذ منعوا عمل كوبري للمشاة فوق المزلقان ليمر عليه الأهالي أثناء عبور القطار، والمسؤولون لم يهتموا برغم من عمل مقايسة للكوبري، مشيرًا إلى أن النفق الموجود أسفل المزلقان مظلم ولا يصلح للعبور، وقبل وفاة الطالبة وقعت حادثة لقيت فيها سيدتان مصرعهما من قرية الدوير.

  مصنع السماد يرفع درجة الخطر بمزلقان منقباد.. ومطالبات بتطويره إلكترونيًا

 يعاني العاملون بمزلقان قرية منقباد التابعة لمركز أسيوط، من الضغط الشديد الذي يشهده المزلقان بصفة يومية، باعتباره يخدم أكثر من 7 قرى، وكذلك لقربه من مصنع السماد، فضلًا عن اعتماده بشكل كبير على عامل المزلقان في عملية الغلق والفتح.

في الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي لقى ثلاثة أشخاص مصرعهم، وأصيب ستة آخرون في حادث تصادم قطار بسيارة ملاكي، وقع بمعبر الفوسفات، الذي يبعد بنحو 2 كيلو متر عن المزلقان الرئيسي، وصدر من المحافظة قرارًا بإغلاقه في مارس من العام الماضي، فالمعبر منحدر وغير مرتبط بالمزلقان الرئيسي، ولكن يسلكه البعض هربًا من الزحام الذي يقع على مزلقان منقباد، واختصارا للوقت المستغرق في انتظار قدوم القطارات.

يقول (س.م- 45 عامًا- عامل المزلقان)، إن المزلقان غير مربوط إلكترونيًا ما يشكل عبء علينا، وعلى المارة سواء بالسيارات أو المترجلين، كما إن المزلقان يخدم عدة قرى، ووقوعه بجانب مصنع السماد يسهم في زيادة الضغط عليه، ويزيد من احتكاك المارة بالسيارات، مشيرًا إلى أن بعض السائقين يكسرون الحاجز المانع للمرور ويعبرون، وهذا يتكرر أكثر من مرة، وللأسف يقع عامل المزلقان والخفير كبش فداء للمسؤولين عن هذا.

غبريال: إغلاق مزلقان شارع رياض واستخدامه منزلًا للكوبري الجديد

يبلغ عدد مزلقانات أسيوط 31 مزلقانًا منها 12 مرتبطة تعمل من بلوكات ميكانيكية وهي مؤمنة، حيث لا يتم فتح السيمافور الحامي للمزلقان والسماح للقطار بالمسير إلا بعد غلق البوابة جيدًا، فيما يرتبط 10 مزلقانات بأبراج إشارات كهربائية ومزودة بأجراس وأنوار وبوابات طراز إشارات، وهي مؤمنة منها 3 مزلقانات ضمن خطة التطوير تم إنهاء 70% من أعمالها، بالإضافة إلى 9 مزلقانات منها 6 سيتم تطويرها، فيما تم وضع 3 مزلقانات ضمن مناقصة لتطوير 150 مزلقان على مستوى الجمهورية.

ويقول المهندس عماد أسعد غبريال، مدير هيئة التشغيل بالمنطقة الوسطى بأسيوط، إن التطوير المدني للمزلقان، يشمل تجهيز حجرة للخفير، وتمهيد الطريق المؤدي للمزلقان وإنارته، أما التطوير الإلكتروني فيكون بقفل بوابة المزلقان أتوماتيكيًا بعد التنبيه عشر ثوانٍ قبل نزول الحاجز، ومن أخطر مزلقانات المحافظة مزلقان مركز صدفا ومزلقان شارع رياض بالمدينة، الذي يجري العمل على إغلاقه، واستخدامه كمنزل للكوبري الجديد.

معلومات فى سطور

–         640 عدد حوادث القطارات التي وقعت خلال النصف الأول من 2015.

–         4500 مزلقان في مصر، 1332 تحت السيطرة، و1993 عشوائيًا.

–         إغلاق 1955 معبراً وفتح 523 بمعرفة الأهالي.

–         6 مليارات جنيه رصدتها الحكومة لإنهاء تطوير كافة المزلقانات.

–         1044 حادثة في 2014، مقابل 781 في 2013.

–         64.4٪ من إجمالي الحوادث عام 2014 بسبب المزلقانات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى