بين الناسوجوه

أشرف سالم “ساعاتي دشنا”.. هجر السياحة وتمنى احتراف الغناء الشعبي

في ركن صغير بالقرب من شريط السكة الحديد بدشنا، في منطقة تعج بحركة المارة، تجد شابًا ذو بشرة سمراء، تعدى عامه الأربعين بقليل، يعمل بدقة وتركيز، لا يعبأ بما يدور حوله من أصوات المارة وضوضاء القطارات، في إصلاح “الساعات”، وتارة أخرى يبيع ولاعات لزبائنه.

أشرف سالم، ابن قرية فاو قبلي التابعة لمركز دشنا، شمالي قنا، يستيقظ في الصباح الباكر ليستقل سيارة كبوت للذهاب إلى مقر عمله بدشنا، ومعه شنطة صغيرة يحمل بها “العدة” الخاصة به والتي يستخدمها في تصليح الساعات، بالإضافة إلى علب الغاز المخصصة لتعبئة الولاعات، ليبدأ بعدها في استقبال زبائنه، تارة لتصليح ساعات وأخرى لتعبئة ولاعات، حتى ينتهي من عمله في الساعة الواحدة ظهرًا ليعود بعدها إلى قريته بعد أن جنا القليل من الربح من مهنته التي كانت في البداية ما هي إلا هواية تحولت إلى حرفة بعد هجره العمل بالسياحة.

ويروي سالم “في التسعينيات التحقت بمعهد السياحة والفنادق، لرغبتي في تعلم اللغات والأسس الفندقية، وتفوقت في عامي الأول وحصلت على تقدي عام جيد جدًا وسط تنبؤات من أساتذتي بمستقبل باهر ينتظرني، وإمكانية حصولي على شهادة عالية، قبل أن أتعرض لحادث سير كاد أن يودي بحياتي، وأجريت العديد من العمليات لجراحية أرقدتني قعيد الفراش لمدة تجاوزت العام”، مضيفًا والحزن يملي وجهه، أن نتيجة تلك لحادث تأثر مستواه في الدراسة ليصاب بأزمة نفسية حولت تفوقه إلى فشل، ويجتاز السنة النهائية بصعوبة.

ويسترسل سالم “بد أن أنهيت دراستي، وفي مطلع الألفية الثالثة، توجهت لمحافظة البحر الأحمر، للعمل “فرد أمن” بالرغم من تخصصي الفندقي, براتب لا يتخطى الـ150 جنيهًا، إلا أن اضطراب السياحة قررت العودة لبلدتي, واستغل هوايتي القديمة في إصلاح الساعات، وبالفعل بدأت العمل  في منطقة الكوبري, ليذيع صيتي  كساعاتي، ولي زبائن تأتي إليّ من جميع أنحاء مركز دشنا وقراه”، مردفًا “الحمد لله بالرغم من صعوبة الحياة إلا أني اشعر بالرضا وكل يوم يأتي برزق جديد”.

ويلفت إلى أنه بعد انهيار مجال السياحة لا يشعر بالندم على هجره، ومعتبرا الجنيهات القليلة التي يكسبها من عمله الحالي أكثر بركة – على حد قوله-.

ويتابع أشرف الساعاتي، أنه يعشق الغناء خصوصًا الشعبي وكان يحلم باحترافه لامتلاكه صوتا أجشا وقويا -على حد قوله-، لكن لم تتح له الفرصة لتحقيق حلمه، ليكتفى بجمهوره الضيق من أصدقاء الطفولة، والذين يجتمعون كل ليلة في منزل أحدهم ليستمعوا إلى بعض مقطوعات الفن الشعبي التي يغنيها.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى