بين الناستحقيقات

مواطن عن سوء مياه الشرب: “بنشتري الفلاتر عشان نسقي البهايم”

طفل: بركب عجلتى وبريح فى الطريق لطول المسافة

مزارع: إحنا قرية منتجة ومحتاجين اهتمام أكبر

رئيس مجلس إدارة جمعية زراعية: نطالب بإنشاء شبكة مياه وتوصيلها بالمرشح

مسؤول: القرية تشرب من المحطة المرشحة

“عطشان يا صبايا دلوني على السبيل” لم يكن الشاعر سمير جميل عزيز يعلم أنه عندما كتب هذه الكلمات، كان يصف بها حال كثير من قرى صعيد مصر، التي تشهد اليوم نقصا في مياه الشرب، فعلى بعد نحو 18 كيلو شمال شرقي مدينة أسيوط، تقع قرية رفاعة رافع الطهطاوي، التابعة لمركز ومدينة أبنوب، ففي هذه القرية تجولت “ولاد البلد” للتعرف على مأساة المواطنين هناك جراء نقص وانعدام وتلوث مياه الشرب.

الوصول للقرية

في سيارة ربع نقل، استقلناها للذهاب للقرية من موقف القرى بمركز أبنوب، لنتحرك لنحو 20 دقيقة لنصل إلى مدخل قرية جبلية من قرى شباب الخريجين، التي تم استصلاحها مطلع التسعينيات.

وبالتحرك تجاه منازل القرية، كنا مضطرين لعبور شوارع ترابية غير ممهدة، يكثر على جنباتها حشائش”الغاب” لنصل في الأول لاستراحة العاملين بقطاع الاستصلاح الأراضي التابعة لوزارة الزراعة، ويستقبلنا حسني فاروق صادق، أمين مخازن، ليشكو من انقطاع المياه الدائم، قابضا بيده على محبس المياه ليفتحه دون سقوط مياه، مشيرا بيده من شباك المطبخ إلى سيارة على متنها 4 جراكن في طريقها للمدينة لملئها.

مدخل القرية - تصوير: محمود المصري
مدخل القرية – تصوير: محمود المصري

التروسيكل

وعلى بعد نحو 500 متر من الاستراحة، يقع منزل أحمد حسن، موظف بالمعاش، مقيم بقرية رفاعة رافع الطهطاوي “الخريجيين” حيث لقت انتباهنا أمام المنزل وجود 2 جركن مياه كبيري الحجم مملؤين بالمياه، حيث يقول العجوز عنهما “المياه مالحه، وأحيانا تأتي وساعات لا تأتي، وبنجيب المياه الصالحة للشرب من قرية كوم أبو شيل على بعد 10 كيلو مترات من هنا، أو من مدينة أبنوب على بعد 8 كيلو مترات تقريبًا، وبنستخدم التروسيكل لنقل المياه”.

ويكمل تامر أحمد حسن “أحيانا باستخدم عجلتىي، وبأخد جراكن صغيرة الحجم، وأذهب لتعبئتها من أبنوب أو قرية عرب العوامر، ولطول المسافة كثيرًا، ما أقوم بالإستراحة في الطريق، حتى أكمل وأوصل بالمياه للبيت”.

تحركنا في شوارع القرية، ويبدو أن الجميع يعملون بالزراعة هناك لكون القرية جبلية “استصلاح زراعي” فلا يوجد رجال بالمنازل، وإنما يظهر الأطفال فقط والنساء، وهو ما يجعل التصوير ورصد المشكلة امرا صعبًا إلى حد ما، لكن صادفنا أحد المزارعين يقوم بعمل ما في منزله المكون من طابق واحد، المسقوف بالجريد، وهو منصور يوسف كامل، الذي أوضح أن المياه لا تعمل بمنزل، وأن جاءت فيكون في وقت متأخر بالليل، وهو يستخدم ماتور مياه لتعبئة “خزان” يضعه بمكان مرتفع بجوار منزله.

شوارع بالقرية - تصوير: محمود المصري
شوارع بالقرية – تصوير: محمود المصري

فلاتر لسقي “البهايم”

في مطبخ منزله البسيط، بجوار البوتاجاز توجد جراكن معبأة بالمياه، حيث يقول منصور إننا نقوم بتعبأتها من القرى المجاورة، مشيرا إلى فلتر مياه، بأعلى صنبور، ويظهر سواد لون الفتلر، قائلا “أنا جايب الفلتر دا علشان نسقي البهايم، لأن المياه المالحة اللي بتجيلنا من الشبكة مابتتشربش، مضيفًا أنه يقوم بتغيير الفلاتر كل أسبوع، لسرعة فسادها من سوء المياه وملوحتها.

ويوضح منصور أن من يريد توصيل مياه، يقوم بشراء المواسير على حسابه الخاص، وقد قمت بشراء نحو 70 مترًا لكي تصل المياه للمنزل معلقا “وياريتها في الآخر حلوة أو حتى بتشتغل باستمرار”.

وبعد عدة أمتار من منزل “منصور” توجد مزرعة دواجن بيضاء؛ رفض العاملون بها التحدث إلينا، ولكن يظهر بخارجها “خزان مياه” ضخم ومواتير سحب ومولد كهرباء، وخلال الوصلات هناك فلتر تنقية مياه كبير الحجم.

مزرعة دواجن تستخدم خزان مياه وفلتر - تصوير: محمود المصري
مزرعة دواجن تستخدم خزان مياه وفلتر – تصوير: محمود المصري

نسبة الأملاح مرتفعة

إبراهيم حافظ إبراهيم، أحد أهالي القرية، وجدنا نسير على الأقدام في القرية، وتحدث عن مشكلة المياه بالقرية، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في نسبة ملوحة المياه التي تصل إلى 280، وهو ما يجعلها مستحيلة الشرب حتى على الحيوانات، ونتغلب على ذلك بجلب المياه من قرية مجاورة وهناك من يقوم بتركيب فلاتر، بالإضافة إلى انقطاعها بشكل مستمر ولفترات طويلة.

وتضيف سعاد محمد محمود، مسؤولة حضور وانصراف بالوحدة الصحية بالقرية، بأن المياه مقطوعة طوال اليوم ونسبة الملوحة بها تصل إلى 90%، ولا يمكن استخدامها حتى لغسل الوجه، ونضطرلا لشراء فلاتر بـ1400 جنيه للواحد، ثم نقوم بتغيير الشمعتين بـ35 جنيها كل 10 أيام، علما بأن المفترض أن يتم تغييرها كل شهر، وأكثر المرضى المترددين، يشكون الأملاح وحصاوى الكلى من المياه والديدان.

قرية منتجة

أيمن محمود، مقيم بالقرية، يقول إن المياه إذا تم تخزينها تفسد، لذلك نطالب المسؤولين بالنظر للقرية، التي تعتبر منتجة زراعيًا منذ أكثر من 20 عامًا، ويزرع بها كل أنواع الخضار، فلماذا لا يهتم بنا المسؤولون؟ متابعا بقوله إن كل ما نطلبه هو مياه نظيفة لنا ولأولادنا الذين لا نسطيع شراء مياه معدنية لهم.

أيمن محمود
أيمن محمود

في انتظار كارثة

أحمد الكومي، رئيس مجلس إدارة جمعية رفاعة الطهطاوي، يرجع سبب المشكلة لعدم وجود شبكة مياه بالقرية، ويقول: “قدمنا شكاوى عدة لشركة مياه الشرب، وجاء مسؤولون لكن لم نرى حل جزئي للمشكلة، مضيفا أن القرية في حالة تعرضها لحرائق لا يستطيع الأهالي السيطرة عليها.

أحمد الكومى
أحمد الكومى

شبكة مياه هى الحل

ويطالب الكومي بتوفير شبكة للمياه الصالحة الشرب، منوها إلى أن شوارع القرية مهيأة ليكون بها شبكة مياه، موضحًا أن القرية تعمل على مواسير صغيرة الحجم، مناشدا المسؤولين بتوفير مياه صالحة للشرب معقبا “عاوزين شوية مياه من المرشحة، بقالنا 20 سنة بنشرب مياه مالحة، وجسمنا أتملى مرض” متسائلا “هل حرام إننا نشرب مياه نظيفة؟ ياريت حتى يشغلوا لنا المياه 5 أو 6 ساعات في اليوم، وليس طواله”.

رد مسؤول

وترد أمل جميل، مسؤولة العلاقات العامة بشركة مياه أسيوط، قائلة إن قرية رفاعة الطهطاوي، تتغذى من محطة مرشحة الطوابية وفي حالة وجود انخفاض في التيار الكهربائي عن المحطة المرشحة يتم تشغيل الآبار الارتوازية، ويوجد على كل بئر منظومة الكلور لضمان جودة المياه، طبقا للمعايير القياسية، ولكن يوجد تغيير في طعم الاستساغة واختلاف في الطعم من مياه المحطة المرشحة ومياه الآبار، علما بأنه يتم أخذ عينات عن طريق قطاع المعامل بالشركة ووزارة الصحة بصفة دورية لقياس مدى صلاحية المياه، مشيرة جميل إلى أن الخط الساخن تواصل مع أحد الأهالي وسيتم توجيه المعمل إلى القرية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى