بين الناسوجوه

فيديو وصور| العم رمضان “أقدم مبيضي دشنا”: ارتفاع أسعار النحاس وظهور الألومنيوم قتل المهنة

“كله دلوقتي ألمونيا”، بهذه الكلمات وبنبرة حزينة بدأ العم رمضان بخيت، صاحب الـ67 عامًا، وأقدم مبيض نحاس بدشنا، وينحدر من عائلة حملت لقب المهنة وهي عائلة النحاسين واتخذ جده ومن بعده والده منطقة الشيخ جلال والتي كانت تحتضن اغلب المهن الحرفية فيذلك الوقت، حديثه عن مهنته المنقرضة والتي حل بدلًا منها صناعة الألمونيوم.

تبيض النحاس

يروي العم رمضان، بدايته مع مهنة تبيض النحاس، مردفًا “ورثت المهنة عن جدي منذ الصغر، والذي كان من أشهر مبيضي النحاس في دشنا آنذاك، وكنت أفرح بشدة حين يسند إلي مهمة تلميع الأواني النحاسية باستخدام مادة القصدير العازلة”، مضيفًا أنه كان يرقص ويغني أثناء عمله وتزداد فرحته عندما يكافئه جده بـ”تعريفة” لشراء الحلوى.

ويتابع بخيت، أن في ذلك الوقت لم يكن هناك منزل في دشنا يخلو من النحاس، ما بين أواني الاستحمام وإبريق غسل اليدين والصواني وغيرهم، خاصة وأن سعره كان زهيد في ذلك الوقت، مشيرًا إلى أن الزبائن كانت تحضر لدكان جده لتبيض النحاس وإزالة مادة “الجنزار” وهي مادة خضراء كانت تعلق بالنحاس مع كثرة استخدامه بسبب التفاعل مع عناصر الجو.

ويوضح أقدم مبيضي النحاس، أن تبيض النحاس كان يحتاج لمجهود كبير، مشيرًا إلى أن جده كان يحضر القطعة النحاسية ويسخنها على النار، ثم يضع بداخلها الرمل ويفركها بقطعة من الجلد بواسطة القدمين لحين التخلص من الصدأ والأوساخ العالقة بها، وبعدها يذيب مادة القصدير مع النشادر ويفرك داخل الوعاء بواسطة قطعة من القطن، حتى تبيض الآنية ومن ثم تفرك بالرمل وبعدها تغسل بالماء.

انقراض المهنة

ويلفت العم رمضان، إلى أن ارتفاع ثمن النحاس، وظهور الأواني الألومنيوم والاستانلس أدت إلى انقراض المهنة، موضحًا أن كيلو النحاس الجديد يتعدى سعره الـ70 جنيهًا، في حين أن كيلو الألمونيوم لا يزيد ثمنه عن 30 جنيهًا.

ويوضح أن بانقراض مهنة تبييض النحاس التي ورثها عن أجداده اضطر للعمل في تصنيع صاجات الكعك لكي يكسب قوت أسرته، حيث تحضر إليه ربات البيوت علب السمن الفارغة ليحولها إلى صاجات باستخدام المقص والمنشار والشاكوش والسندان، ليتقاضى نظير كل صاج جنيهًا ونصف، لافتًا إلى أن ربحه لا يتجاوز بضعة جنيهات يوميًا، خاصة بعد ظهور الصاجات الجاهزة، وضعف الحالة الاقتصادية لدى غالبية الناس، وأحيانا يطلب منه لحام بعض الأواني الألومنيوم أو تركيب مقابض لها نظير أجر يتراوح ما بين 3 جنيهات و7 جنيهات للقطعة .

وأخيرًا يترحم العم رمضان على مهنته المنقرضة قائلا “لم يبق لدي من النحاس سوى “الجوزة النحاس”، والتي أهرع إليها لأدخن المعسل، مستعيدًا ذكريات الزمن الجميل حين كنت “مبيضًا للنحاس”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى