بين الناستحقيقات

القصة الكاملة لوفاة “ميار”.. وزميلاتها يروين تفاصيل لحظاتها الأخيرة: ماتت الفرحة

تمضي عقارب الساعة هنا، في مدرسة الإعدادية بنات بنجع حمادي، إلى الوراء، تحمل في دقاتها ذكرى اللحظات الأخيرة في حياة، ميار أحمد أبوالسعود، الطالبة بالصف الثاني الإعدادي، بمدرسة الإعدادية بنات بنجع حمادي، التي غيبها الموت صبيحة أمس، إثر سقوط “عارضة” مهملة في فناء مدرستها، وكأن الزمان قد توقف في أذهان زميلاتها اللائي لم تجف دموعهن حتى الآن، وحسرة والدتها التي قالت “وفاتك أطفأت شعلة السعادة التي كانت تضيء في داخلنا”.

ميار التي تجهزت لنهاية رحلتها القصيرة، داومت على حفظ القرآن الكريم، وكانت من المتميزات بجمعية “الإمام الحسين”، لم تتغيب يومًا عن الجمعية، كان والدها الذي حفزها على مداومة الحفظ يمنحها 50 جنيهًا تشجيعا لها على استكمال تفوقها، واعدًا  إياها  بـ”لاب توب” إذا أتمت حفظ 5 أجزاء من القرآن الكريم.

تتسابق زميلاتها في سرد الفصل الأخير، في مشهد حياتها المدهشة، المفعمة بالتفوق والحماسة والنشاط، يعددون مناقبها في كلمات وروايات وقصائد وأشعار، لم يكن الأمر مجرد حادثة عابرة، كان صدمة خلفت وراءها جبال من الحزن والحسرة والمرارة والألم، ومشاعر متباينة ما بين الخوف من المستقبل، وفقدان الرفيق، تجلت ملامحها في وجوه طلبة وطالبات مدارس مدينتها قاطبة، وهم يقفون دقيقة حداد علي روحها الطاهرة، وطالبة أرثتها بقصيدة شعرية، حزنًا على فراقها.

” ماتت الفرحة”

في حسرة وبكاء على ما حدث، ودموع لم تجف بعد، سردت صديقات وزميلات ” ميار” ، اللحظات الأخيرة في حياتها، عندما كانت تلهو معهم في فناء المدرسة، والفرحة تعم الجميع، حتى سقطت “العارضة” على “ميار”، وتحولت الفرحة في البداية إلى خوف وقلق ودعاء بالشفاء لها، حتى جاءهم خبر وفاتها داخل المستشفى، وانهاروا بالبكاء الذي سيطر عليه، تارة الحزن لفراقها، وتارة أخرى حالة الرعب بعد أن رأينها وهي تنزف دمًا أمامهن.

تقول زميلة لها، وهي منهمرة في البكاء، “كنا في الفسحة وبنلعب في الحوش بتاع المدرسة، وكانت معانا ميار ، وفجأة حسينا أن العارضة هتوقع جرينا وكانت معانا ميار، بصينا ورانا ملقينهاش، شوفنا بس العارضة واقعة عليها، وهي بتنزف في الدم، جرينا عليها احنا والمدرسين وكنا خايفين، وجات عربية الاسعاف متأخرة شوية، وكنا على أمل أنها ترجع، لكن ماتت ميار وماتت الفرحة معاها”.

وتضيف أخرى قائلة، ميار كانت الضحكة الحلوة في المدرسة، بطيبة قلبها، وكانت ترسم الضحكة على الجميع، تأمل أن تتفوق لترضي نفسها ووالديها، إلا أن القدر لم يمهلها ذلك، فلقد ماتت دون أن تحقق أحلامها.

وتشير إلى أن هناك حالة من الخوف والرعب، خيمت على الطالبات، ولم يذهبن إلى المدرسة، بسبب الواقعة التي هزت الجميع.

بينما أرثتها طالبة في الثانوية بنات بقصيدة شعرية ، هزت قلوب أصدقائها ومستخدمي موقع التواصل الاجتماعي، داعين لها بالرحمة، وأن يصبر أهلها.

محافظ قنا يقدم واجب العزاء

وقدم اللواء عبدالحميد الهجان محافظ قنا، يرافقه محمد موسى، نائب رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادي،  واجب العزاء لأسرة ميار، بمسقط رأسها بقرية العركي بفرشوط، داعيًا الله أن يتغمدها برحمته ويسكنها فسيح جناته.

حزن ودقيقة حداد في طابور الصباح

وتسببت الواقعة في حالة من الحزن لدى الطلاب في جميع المدارس التابعة للإدارة التعليمية بنجع حمادي.

وشهدت مدرسة الإعدادية بنات، اليوم الاثنين، انخفاضًا في نسبة الحضور، بعدما تسببت الحادثة في إثارة الرعب والخوف بين طالبات المدرسة.

ووقف طلاب مدرسة الفرنسيسكان الخاصة بنجع حمادي دقيقة حداد على روح الطالبة، داعين المولى عز وجل أن يتغمدها برحمته، ويسكنها فسيح جناته.

قرارات التعليم

ويقول عزت بيومي، وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا، في تصريحات خاصة لـ”النجعاوية”، إنه تم استبعاد مديرة مدرسة الإعدادية بنات بنجع حمادي، و3 مشرفات، ونقلهم الى أماكن أخرى، بعد الواقعة، مشيرًا إلى أنه تم نقل المديرة إلى ديوان عام الإدارة التعليمية بنجع حمادي، وتوزيع المدرسين على مدارس أخرى، لحين الانتهاء من التحقيقات.

النيابة الإدارية تفتح تحقيقًا عاجلًا

وقررت النيابة الإدارية بنجع حمادي، فتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات الواقعة، وعاينت هيئة النيابة بالأمس مكان الحادث، وذلك للتعرف على أسباب الواقعة، وإحالة المسؤولين للتحقيق.

اقرأ أيضًا: 

نقل مديرة “الإعدادية بنات” بنجع حمادي و3 مشرفات بعد واقعة مصرع “ميار”

مدارس نجع حمادي تحزن على وفاة “ميار”.. ودقيقة حداد في طابور الصباح

في رثاء ميار

“ميار”.. زهرة قطفها الموت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى