اخر الأخباربين الناستقاريرحواراتفيديو و صورة

والدة “قتيل إيطاليا”: “مصر بكامل أجهزتها مش عارفه تجيب حق ابن من أبنائها”

تصوير ـ محمود الحفناوي:

“ابنك عبد السلام في خطر ادعيله”، كلمات كالصاعقة هبطت على أذن فتحية حامد، والدة أحد العمال المصريين بإيطاليا، من هاتفه المحمول، الذي طالما كان فاتحة السعد عليها منذ 15 عاما، التاريخ الذي سافر فيه لإيطاليا للعمل بها، والذي كان يبلغها عن إنجازاته باستمرار من خلاله.

لم تتوقع “فتحية” أن تقع الصاعقة الأكبر على أذنها من ذات الهاتف المحمول، الذي كان يطل منه صوت نجلها في الأعياد والمناسبات والأيام العادية، وأنها لن تسمع صوته مرة أخرى من خلال الهاتف، بعد أن أخبرها أحد العرب المقيمين في إيطاليا أن عبد السلام السيد الدنف، 52 عامًا توفي في بلاد الغربة.

صرخات متتالية أطلقتها الأم المكلومة وهي لم تكن تعلم شيئًا، وكيف لقي نجلها الأكبر منيته بشكل مفاجئ، فقد كان آخر حديث بينهما في إجازة عيد الأضحى، وهو يلقي عليها التحية ويسلم عليها، ويعيد عليها، ويوصيها على جميع الأقارب وشقيقته وشقيقه وأولادهما، ويوصيها بأن لا تتكاسل في تناول دواء الكبد الذي يرسل لها نفقاته بشكل شهري من عمله في إيطاليا.

“الدنف” سافر إلى إيطاليا قبل 15 عامًا، ليعمل في شركة GLS لنقل الطرود والسلع الغذائية، وهي واحدة من أبرز مزودي خدمة الطرود في أوروبا، وتتعامل مع عملائها من خلال 39 نقطة شحن مركزية في عدة دول وتملك  ألفي شاحنة.

وبحسب تقارير واردة من إيطاليا وشهادة زملاء الدنف بالشركة، قامت شركة “G L S “، بفصل 20 عاملًا من العاملين بها فصلًا تعسفيًا، الأمر الذي رفضه مئات العمال الآخرون، فاعتصموا أمام مقر الشركة لعودة زملائهم مرة أخرى للعمل، “الدنف” أحد المصريين الذين يتمتعون بالشهامة، فشارك في الاعتصام أمام مقر العمل، فقامت سيارة تريلا كبيرة محملة بالبضائع بدهسه أثناء محاولة خروجها من المصنع، حيث اعترض طريقها العمال، فأمر مدير الشركة سائق السيارة بدهس أي عامل يقف أمامه فخاف جميع العمال وابتعدوا عن السيارة، إلا أن “الدنف” ظل واقفًا أمام السيارة لتصدمه وترديه قتيلًا في مشهد لم يكن يتوقعه أحد.

في بيتها لا تفارق الدمعة وجنتيها، إذ تقول والدة الدنف، “أناشد الرئيس السيسي أن يعيد لي حق ابني، ريجيني بتاع إيطاليا مش أغلى من ابني عبد السلام، الدنيا قامت ولم تقعد على ريجيني، لماذا لم تقم الدنيا أيضًا لعبد السلام، هل لأننا فقراء ومسلمين، أين الجمعيات والمؤسسات والنشطاء الذين طالبوا بحق ريجيني، لماذا لم يطالب أحدهم بحق عبد السلام”.

وتضيف فتحية والدة عبد السلام، “أناشد الرئيس السيسي أنه يعيد لي حق ابني، ويقتص من مدير الشركة ومن سائق “التريللا” اللي دهس ابني، ويعيد لنا الجثمان من إيطاليا لدفنه في البلد، إحنا لا نملك فلوس لإعادته لمصر، واتوجعنا أما عرفنا أنهم بيجمعوا فلوس في إيطاليا عشان يرسلوه لمصر، وصلت الإهانة بالمصريين أن الأغراب يشحتوا لهم فلوس عشان يرجعوا ميتين ويتدفنوا في مصر، ليه كدا بس، رجعوا ليا تاني عشان أدعيلك”.

وتناشد الشقيقة الكبرى لعبد السلام الدنف، الرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل إعادته لمصر، قائلة “يا ريس هترضى أنه يفضل في التلاجة أسبوع، دون أن يدفن، أترضاه لابن من أبنائك المصريين، إن الأغراب يشحتوا عليه عشان يرجعوه، يعني مصر بكامل حكومتها وجيشها وأجهزتها مش عارفه تجيب حق ابن من أبنائها، يعني مصر هتسيب عبد السلام بدون ما حقه يرجع وبدون ما يرجع لبيته يدفن في مصر، اللي خرجته ياكل عيش بره ويتبهدل ويتذل بره عشان مش عارفه هي تأكله عيش، يعني دي آخرتها يا ريس”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى