اخر الأخباروجوه

“عيدهم في الغربة”.. حكاية حسين الصعيدي والعيد في المنصورة

تصوير ـ محمود الحفناوي:

“بـ2 جنيه فول، و3 لب سوبر، و5 مشكل، “العيد فرحة.. هيه هيه”، “هات المقطف الحمصان”، صخب متواصل حوله، عبارات استعجال لا تتوقف، طلبات حوله من الأطفال والكبار لا تنتهي حيث يكثر زواره في أيام العيد.
الحاج حسين، أحد أبناء محافظة قنا، مركز قوص، والذي أتى للمنصورة بصحبة بعض أقرانه “الصعايدة” خاصة محافظة سوهاج، يعمل في أحد أشهر “محمصات” اللب والفول السوداني، والتسالي بميدان الطميهي، بالمنصورة، بمحافظة الدقهلية.
العيد الذي يمر عليه للمرة الثالثة على التوالي بمدينة المنصورة، لا يعرف “حسين” له طعم، كما يقول منذ أن أتى المنصورة، والتي رغم سحرها الذي تحدث عنه، وجمال خِلْقة أهلها وخُلُقُهم، إلا أنه غير مستمتع تماما بالعيد، فطقوس “قوص” تستهويه، ويحن إليها من الوقت للآخر.
يقول “الحاج حسين”، العيد هنا فيه نوع من المساخة، يعني أول يوم نروح نصلي العيد، ونرجع السكن، نفضل مع بعضنا، الزملا يعني في المحمصة، وبعدين ننزل الشغل تاني مش بنحس بيه، مش بنعرف نعمل زي أهل المنصورة كدا ونخرج على النيل نقعد زيهم في الحدائق أو الجناين، لإننا متعودناش على كدا في البلد”.
يضيف “حسين” بلهجته الصعيدية السريعة، والتي يتميز بها أبناء قوص، إحنا عندنا العيد ينتهي في الساعة العاشرة صباحا، والعيد يتلخص في الصلاة في ساحات العيد، ثم تبادل التهاني مع أفراد العائلة، ثم شرب الشاي والإفطار على مائدة كبيرة تضم معظم أبناء العائلة، في جو من المرح والبهجة، وعادات وتقاليد ترتاح لها النفوس، ربما لإننا اعتدنا عليها، وربما لإن ربنا راضي عنها، لإن مفيش أحسن من صلة الرحم في الدين.
حسين يعمل بائع لب وفول في المحمصة الشهيرة بميدان الطميهي بمدينة المنصورة، بمحافظة الدقهلية، يقضي وقته بين اللب والفول والحمص والترمس، محاولا الاجتهاد في عمله، فهو أقدم بائع في المحمصة، وأشهرهم، ويعتمد عليه مالكها في كافة الأعمال المهمة غير البيع والشراء، يحبه جميع العاملين في المحمصة، وحتى الزبائن المعتادون على شراء التسالي من تلك المحمصة.
يتابع حسين قائلا “أما أقضي العيد وسط أهلي بيكون له طعم تاني، أي نعم هنا الدنيا منفتحة عن عندنا في الصعيد والأجواء أحلى والحياة بسيطة، ولكن إحنا بنحب الصعيد بكل عاداته وتقاليده، بنحبه بكل الحاجات اللي انتم في بحري بتقعدوا تقولوا عليه، تقفيل دماغ الواحد بيكون حاسس إنه مظبوط وهو بيعملها، هنا الجو حلو بنبقى مبسوطين بس بيكون ناقصنا شئ، يعني طلة الواحد على أبوه وأمه بالمنصورة كلها، برغم أن أهل المنصورة بيحبوا الصعايدة، أنا اشتغلت في بلاد كتير في بحري، بس أكثر بلد ارتحت فيه هو المنصورة، لإن أهل المنصورة ناس طيبين ويعرفوا في الأصول، ومتمدنيين والتمدن ممنعهمش أنهم يكونوا ولاد بلد ويفهموا في الذوق.
ينظر إلى مالك المحصمة ويقول “يعني الراجل الطيب صاحب المحمصة، لم يتركنا في موسم من المواسم رمضان أو عيد لازم يكون معانا وحاسس بنا وبمعانتنا وبأننا بعيد عن أهلنا وكان يبقى حريص على أنه يفطر معانا في رمضان، ويجبلنا فطار وسحور نفطر مع بعض كلنا في المحمصة حتى نشعر بالألفة.
ويتابع المغترب الصعيدي “كمان جيراننا في السكن بيحسسونا إنهم أهلنا، يعني عمر ما حد فيهم فوت مناسبة إلا ويعيد علينا، ويكونوا جمبنا، طبعا الواحد بيفرح جدا أما يشوف الحاجات دي من الناس الطيبين دول، ولكن أهلنا أغلى عندنا من أي حد وبلدنا أغلى من أي بلد، وعيدنا أحلى من أي عيد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى