رأي

طارق معروف يكتب: دور المكتبات المدرسية في العملية التعليمية

اهتمت الإنسانية قديما بالقراءة والكتابة، فالكتابة أعظم اختراع في الإنسانية قاطبة، لا يدانيه اختراع، فكتبوا على الجدران وأوراق الشجر، وغيرها.

فالتاريخ نفسه عُرف بمعرفة الإنسان الكتابة، كما أن أول ما أُنزل في القرآن، أمر إلهي بالقراءة في قوله تعالى (اقرأ) لأهميتها الكبرى.

وقد أصبحت القراءة في الوقت الحاضر معياراً من المعايير التي يبعث فيها تطور أي مجتمع علمي ومعرفي، لذلك رأى الشاعر الفرنسي (فولتير) أن الذين يقودون الجنس البشري هم الذين يعرفون كيف يقرؤون وكيف يكتبون.

من هنا أدركت الدول المتقدمة ومنظمة اليونسكو أهمية المكتبات المدرسية في التربية الحديثة فاهتمت بإنشائها والعناية بها، ودعت إلى إقامتها والتوسع فيها، وجعلها حجر الأساس في بناء جيل تربوي سليم، فينبغي علينا أن نُسلح طلابنا بسلاح العلم في هذا المجتمع الذي أصبح قرية صغيرة، وسقطت فيه الحدود بين الدول، واختلطت الثقافات المتنوعة، فظهرت وسائل سمعية وبصرية حديثة وتعددت وتنوعت.

فعلى المكتبة المدرسية تقع مهام كبيرة، فهي مركز إشعاع ثقافي وعلمي، وهي جزء هام من  المدرسة، لا غنى عنها، وهي أداة فعاله تساعد على إثراء المناهج الدراسية، ونشر الثقافة العامة لهم، إضافة إلى تزويد الطلاب بالخبرات والمهارات التي تساعدهم على تنمية العادات القرائية، وتعرفهم بمحيطهم المباشر، وبيئتهم والمجتمع المحلي، كما يقع على المكتبة المدرسية مهام أخرى تخرجها من حدود تدريس الكتب المقررة إلى آفاق معرفة أوسع، وفي مقدمتها: ترسيخ عادة القراءة لدى الطالب بحيث يصبح الكتاب رفيق العمر، وتصبح المكتبة المكان الذي يترددون عليه من حين إلى آخر، كما تعلمهم العمل الجماعي المنظم، والالتزام بالنظم واللوائح التي تضعها المكتبة والمؤسسة التعليمية، والإلمام بجميع جوانب المعرفة، والمحافظة على الممتلكات العامة، وعدم الأنانية.

إن المكتبة المدرسية تتحمل أكبر المسئوليات في إعداد المواطن وتحقيق نموه بشكل متوازن من الجوانب الجسدية والنفسية والأخلاقية، ولكي تقوم بدورها التربوي الفعال لا بد من تنمية مهارة البحث العلمي وكيفية استخدام المكتبة والاستفادة من محتوياتها، وتشجيع الطلاب على البحث والدراسة وسد الحاجة وتنمية العقل في مجال المعرفة العلمية، وتنمية الاتجاهات والقيم الاجتماعية المرغوبة من خلال الأنشطة المكتبية المختلفة، وتعريف الطلاب بأنواع المكتبات الأخرى المتوفرة في المجتمع، واحتواء المكتبة على الوسائل التعليمية المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى