بين الناستحقيقات

صور| 4 أزمات تحاصر قرية الرئيسية “باريس نجع حمادي”

كتب _ أيمن الوكيل، مريم الرميحي

“باريس نجع حمادي” هكذا يلقب أهالي مركز نجع حمادي قرية الرئيسية، لجمال ساحاتها المطلة على النيل مباشرة، لكنها مثلها مثل بقية قرى نجع حمادي تعاني الإهمال، حتى أن تلك الشوارع والساحات المطلة على النيل اكتست بالقمامة.

أصل التسمية

وتعود تسمية قرية الرئيسية، التي تبعد عن مدينة نجع حمادي حوالي 15 كيلو متر، نسبة إلى عمر الرئيس، حفيد شيخ العرب همام، وهو أول ساكني القرية، الذي ينتسب هو أيضًا لشيخ العرب همام أمير الصعيد، حسب رواية جمال الدين عبدالظاهر، أحد سكان القرية، وموظف بمكتبة الرئيسية الثقافية.

ويعمل أغلب مواطنو القرية بالزراعة وصناعة “العلاوي والجريد”، بينما يلجأ البعض الآخر إلى السفر لدول الخليج بحثًا عن لقمة العيش.

أعلام القرية

وتحفل قرية الرئيسية بعدد كبير من أعلام مركز نجع حمادي، فإليها ينتمي شيخ الإذاعة المصرية فهمي عمر، رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، وماهر عمران، وزير الصحة الأسبق، والدكتور حسن همام، عميد جامعة حلوان، والمستشار صبري الطيب، رئيس محكمة الاستئناف بأسيوط، وأحمد مهران، مدير مكتب وزارة التموين، وعامر إبراهيم ، مدير عام الصندوق الاجتماعي.

انعدام الخدمات

ويشكو أهالي القرية، البالغ عددهم نحو 12 ألف نسمة تقريبًا، من عدة مشكلات أبرزها عدم وصول الصرف الصحي لها، وتسبب مياه الآبار المنزلية في تآكل أساسات المنازل، وضعف مياه الشرب، وانتشار القمامة، فضلًا عن تهالك الطرق وانعدام الإنارة بها.

المياه

يقول ماهر عمران، محام، وأحد أهالي القرية، إن المياه تنقطع عن القرية بشكل متكرر، وتتجاوز مدة انقطاعها في بعض الأحيان 4 ساعات متواصلة، نتيجة للضغط على المحطة الرئيسية للمدينة والمحطة النقالي للقرية، والتي تغذي قرية الرئيسية بالإضافة للقرى المجاورة، ما يؤدي إلى ضعف المياه.

ويشير عمران إلى تبرع أحد الأهالي بقرية الشاورية المجاورة بقطعة أرض لإقامة مرشح عليها يغذي القريتين منذ أكثر من 3 سنوات، لكن لم يتم تخصيصها حتى الآن.

ويضيف محمود عبدالظاهر، موظف بكهرباء الخزان، وأحد أهالي القرية، أن المياه ليست نظيفة مما يضطرنا لشراء “الفلاتر” لتنقيتها، مناشدًا أعضاء مجلس النواب بالتحرك للموافقة على إنشاء المرشح للقضاء علي أزمة انقطاع المياه بالقرية.

فيما ينفي المهندس فراج أبوالوفا، مدير شركة مياه الشرب والصرف الصحي بنجع حمادي، انقطاع المياه بقرية الرئيسية إلا نادرا خلال فصل الصيف لزيادة الاستهلاك، موضحًا أن قرى الرئيسية والحلفاية قبلي والعبادية تتغذى من المحطة الرئيسية للمدينة، ومن محطة نقالي بالقرية.

ويكمل أبوالوفا أنه بالفعل قد تتأثر المياه ويحدث انقطاع نتيجة لضعف وصولها، ولكن التأثير يقع على قرية الشاورية عندما يكون هناك ضغط، وتتغذى قرية “هو” من نفس المحطة النقالي بجانب المحطة الرئيسية.

وحول إنشاء مرشح جديد لتغذية القرية، يؤكد مدير شركة مياه نجع حمادي عدم علمه بتفاصيل عدم الموافقة حتى الآن على إنشاء المرشح، لافتًا إلى أن المسألة تخص الهيئة القومية لمياه الشرب والمحافظة.

تآكل أساسات المنازل

لم يصل الصرف الصحي إلى القرية حتى الآن، رغم كونها واحدة من أكبر قرى المركز، لكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد، بل امتدت المشكلة لتتسبب مياه الآبار المنزلية في تآكل أساسات المنازل.

يقول ياسر الطيب، مشرف الحدائق والتجميل بآثار جنوب الصعيد، إن مشروع الصرف الصحي بدأ منذ سنوات عدة بمدينة نجع حمادي، فضلًا عن بعض القرى القريبة كبعض المناطق بقرية هو، بالإضافة لقرية الحلفاية بحري التابعة لها قرية الرئيسية، لكن رغم مرور خطوط التوصيل بقريتنا لم يتم تنفيذ المشروع بها حتى الآن.

ويضيف الطيب أن الأمر لم يعد ترفيهي أو خدمة كمالية يطالب به المواطنين، وإنما ضرورة ملحة خاصة بعض تعرض منازلهم لخطر الانهيار في أي لحظة لتآكل أساسات المنازل بسبب “الطرنش”.

ويوضح أحمد عبدالظاهر، مزارع، أنهم بسبب عدم وجود صرف صحي يضطرون لإنشاء “البياريات” بالمنازل للصرف بها، مما يؤدي لتآكل الأساسات بسبب مياهها، فضلًا عما يتكبدونه من أعباء مادية بسبب عربات الكسح، التي يحتاجون لها مرتين أسبوعيًا في بعض الأحيان، تبلغ تكلفة النقلة الواحدة من 40 إلى 50 جنيهًا، وقد تتطلب المرة الواحدة 20 نقلة بعربة الكسح.

ويتساءل محمد فتحي، خريج معهد فني سياحي، وأحد أهالي القرية، لماذا لم يتم إدراج المشروع بالقرية رغم عدد سكانها الكبير ومرور الخطوط بها لقرية الشيخ علي حتى الآن؟ مطالبًا المسؤولين بسرعة التحرك لإنقاذ منازل أهالي القرية من الانهيار.

ويوضح الحسيني صبري، رئيس الوحدة المحلية لقرية الحلفاية بحري، التابعة لها قرية الرئيسية، أن بمجرد توليه منصب رئيس الوحدة في الشهور القليلة الماضية تواصل مع مسؤولي شركة مياه الشرب والصرف الصحي بنجع حمادي للوقوف على الأمر، فأوضح له أن مشروع توصيل خطوط الصرف الصحي يتم تطبيقه فقط بالقرية الأم “الحلفاية بحري”، ولا يوجد اعتمادات أو طرح توصيل المشروع داخل قرية الرئيسية حتى الآن.

ويضيف صبري أنه وفقًا لمسؤولي شركة المياه فإن المسألة بيد الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، مشيرًا إلى انتهاء 70% من أعمال تنفيذ مشروع الصرف الصحي بالحلفاية، حيث لم يتبق سوى الخط الرئيسي الذي يربطها بالمحطة الرئيسية والآخر الذي يربطها بمحطة المعالجة.

الطرق والإنارة

ورغم اتساع مساحة قرية الرئيسية إلا أن شوارعها وطرقها الرئيسية متهالكة وغير مرصوفة، وهو ما يؤدى إلى أزمات مرورية خاصة فى شوارع القرية الرئيسية، فضلًا عن الطريق السريع، ويلفت الأهالي إلى الأضرار المادية التي يتكبدها أصحاب السيارات والدراجات البخارية نتيجة تهالك الشوارع، وتخوفهم من وقوع حوادث.

ويقول محمود رضا، مأمور ضرائب مبيعات بنجع حمادي، وأحد الأهالي، إن طرق القرية لم يتم رصفها منذ أكثر من 18 سنة، مشيرًا إلي أن الرصف يكون فقط على امتداد الكورنيش، وحتى ذلك لم يحدث منذ أكثر من 10 سنوات.
ويضيف رضا أنه عند بدء أي مشروعات جديدة بالقرية، يتم تكسير الطرق وتركها بعد الانتهاء من المشروع، رغم تعهد الشركة المنفذة بغير ذلك.

ويشير هيثم شمروخ، مدير شؤون العاملين بالألومنيوم، وأحد أهالي القرية، إلى أنهم طالبوا المجلس القروي ومجلس مدينة نجع حمادي بتمهيد الطريق، فضلًا عن إدراج شوارع القرية للرصف ولكن دون جدوى.

ويستطرد شمروخ “وإلى جانب مشكلة تهالك الطرق والمطالبات برصفها تأتي مشكلة عدم صيانة لمبات الإنارة بشوارع القرية، وخلو بعض الشوارع نهائيًا من أي وسائل للإنارة، وهو ما يعيق خروج سكان القرية، خاصة الفتيات بعد غروب الشمس”.

ويضيف شمروخ أن 75% من أعمدة الإنارة متهالكة منذ 1971، أي منذ 46 عامًا.

ويوضح رئيس الوحدة المحلية لقرية الحلفاية بحري أنه تم تركيب 630 كشاف إنارة بالطرق الرئيسية لقرى الرئيسية والشاورية والسمانية والعبادية، فضلًا عن الطريق الزراعي وطريق هو- الوقف.

ويتابع “كما تم إصلاح 480 كشافًا، وطلب 75 كشافًا آخرين من مجلس مدينة نجع حمادي لسد العجز، وتم تركيبهم بمداخل القرى الرئيسية”، موضحًا أن هناك دفعة كشافات أخرى قادمة قريبًا وسيتم توزيعها وتركيبها بالقرى وفقًا لاحتياج كل قرية.

القمامة

ما أن تقف العربة التي توصلك إلى مدخل قرية الرئيسية إلا ويقع بصرك أول ما يقع على أكوام القمامة على امتداد كورنيش النيل، حيث تحتل مساحة واسعة منه وتحدث تلوثًا بالقرية مسببة انتشار الحشرات ونقل الأمراض بين سكانها.

يقول فؤاد سراج الدين، حاصل على بكالوريوس زراعة، وأحد سكان القرية، إن الأهالي يلقون بالقمامة بشكل عشوائي في أي مساحة فارغة على امتداد النيل، وليسوا من قرية الرئيسية فقط بل ومن سكان القرى المجاورة.

ويلفت إلى أن أكوام القمامة تحتوي على مخلفات ماشية وطيور نافقة، فضلا عن مخلفات البناء، ما يتسبب في تصاعد الدخان الكثيف والملوث في حالة قيام السكان بحرقها، ما يجعل الأهالي عرضة للإصابة بالأمراض المعدية وخاصة الأطفال وكبار السن منهم، بالإضافة إلي أنها أصبحت مرتعًا للكلاب والقطط التي تنبش المخلفات وينشرها في كل مكان حتى تملأ شوارع القرية.

ويضيف محمد إبراهيم، ساكن آخر، أن البعض يلقون القمامة بجوار المحولات الكهربائية مما يؤدي إلى احتمالية وقوع أضرار حال حدوث حريق، مشيرًا إلى أن أقرب مقلب قمامة يبعد 50 كيلو متر عن القرية، وهو المقلب العام بقرية بركة.

ويطالب إبراهيم بتحرك المجلس القروي للقرية فضلًا عن جهاز حماية النيل.

ومن جانبه يشير الحسيني صبري، رئيس الوحدة المحلية، إنه خلال مبادرة “حلوة يا بلدي” تم إزالة أكثر من 15 طن مخلفات بطول 100 متر من منطقة الكورنيش، وجار إزالة الجزء المتبقي، لافتًا إلى عدم القدرة على تحرير محاضر لأن الأهالي يلقون القمامة ليلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى