تحقيقات وتقاريرمحلي

حوار| محمد إيهاب: عانيت من أجل برونزية الأولمبياد وتخلفت عن لقاء السيسي مرتين

قال محمد إيهاب، ابن محافظة الفيوم، لاعب المنتخب المصري لرفع الأثقال، إنه حقق لمصر إنجازا غاب عن أبطالها في رفع الأثقال ما يزيد عن 60 عاما، إذ حصلت مصر على آخر ميدالية أولمبية في دورة لندن 1948 في منافسات الرجال.

وكشف إيهاب الحاصل على الميدالية البرونزية في رفع الأثقال بأولمبياد ريو 2016 خلال حواره لـ”استاد ولاد البلد” كواليس رحلته مع رياضة رفع الأثقال، وتجاهل وزارة الرياضة للعبة وللألعاب الفردية عامة، والمشاكل والمعوقات التي وجهته خلال 18 عاما.. وإلى نص الحوار:

لماذا اخترت لعبة رفع الأثقال؟

والدي كان لاعب رفع أثقال ورئيس منطقة الفيوم في اللعبة، وكان يريد أن يرى أولاده أبطالًا في اللعبة، ويحققوا ما لم يقدر هو على تحقيقه، ومن هنا دخلت اللعبة إلى قلبي وأحببت ممارستها منذ الصغر.

متى بدأ مشوارك مع اللعبة؟

أنا من مواليد 1989 وبدأت اللعبة منذ السابعة من عمري، ومارستها مع إخوتي الثلاثة، لكن الدراسة وقفت حائلًا أمامهم وأكملت أنا طريقي، بعدما أدخلني والدي إلى مدرسة الموهوبين في القاهرة، وأيضا كنت أتدرب تحت يد جمال عويس وصبري عويس ومحمد عويس بالفيوم.

في عامي الـ13 حصلت على أول بطولة الجمهورية وكانت أول بطولة لي، وبعدها بعام حصلت على بطولة الجمهورية لسن 14 سنة، ثم التحقت بالثانوية العامة بالقاهرة وأكملت تعليمي الجامعي وحصلت على بكالوريوس تجارة، وأكملت خدمتي العسكرية، ثم بدأت مشواري الحقيقي مع رياضة رفع الأثقال.

وقعت على عقد الانضمام للمؤسسة العسكرية عام 2014، وبعد ذلك بدأت الاستعداد للبطولات الكبرى، وأنا الآن أكملت عامي الـ18 مع رياضة رفع الأثقال، وأتطلع إلى تحقيق المزيد من الإنجازات عقب إنجاز أولمبياد ريو 2016.

كم عدد البطولات التي حصلت عليها؟

حصلت على العديد من البطولات منذ بدأت اللعبة في الثالثة عشرة من عمري، وكانت أول بطولة لي هي بطولة الجمهورية، لكن أهم البطولات التي فزت بها هي: 6 ميداليات ذهبية بالبطولات العربية، و6 ميداليات ذهبية وفضية بالبطولات الأفريقية، و3 ميداليات برونزية وأخرى فضية خلال لعبي برحلة الناشئين، وحصلت على 4 ميداليات فضية وأخرى برونزية خلال بطولات العالم للشباب، ومؤخرا توج مجهودي بالميدالية البرونزية في أوليمبياد ريو 2016، وهي الميدالية الأهم بالنسبة لي.

ما الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك؟

مشواري كان مليئا بالصعوبات، فخلال رحلتي مع اللعبة مات والدي الذي كان يرعاني ويوفر مصروفاتي، ثم مات أخي الأكبر الذي تولى المسؤولية بعد وفاة والدي، وتم إيقافي عامين ظلمًا بسبب أخطاء في إجراءات التحاليل الطبية بمصر وأبعدت عن خوض المسابقات وعن بطولة العالم بلندن.

هل لعبة رفع الأثقال تغطي نفقاتك المادية؟

بالطبع لأ، فلعبة رفع الأثقال غير مجزية بالمرة، ولا تدر دخلا كافيا للاعب، بل على العكس أنفقت عليها الكثير والكثير، أنا غير قادر على شراء شقة أو تحمل نفقات الزواج، فجميع البطولات والميداليات التي حصدتها كانت معنوية فقط دون أي عائد مادي.

رفع الأثقال تحتاج إلى نفقات كبيرة، من ساعدك؟

كان والدي يتكفل بي ماديا، ومن بعده أخي حسين الذي مات هو الآخر قبل عام ونصف، فوقفت أمي وإخوتي بجانبي، وتحملوا أعباء وديونا كثيرة من أجلي، حتى وديعة أخي حسين الذي توفاه الله سحبتها أمي من البنك وأنفقتها على تدريباتي، ثم تعاقدت مع المؤسسة العكسرية في عام 2014 وبدأت تساعدني ماديًا حتى ولت إلى ما أنا عليه الآن.

ما مدى اهتمام وزارة الرياضة بك كبطل أولمبي؟

لم يكن هناك أي اهتمام من وزارة الشباب والرياضة أو محافظة الفيوم بي قبل حصولي على الميدالية الأولمبية، بل كان هناك تجاهل، ومحافظة الفيوم بها 3 رباعين من مجموع 6 شاركوا في أولمبياد لندن 2012، وكان يجب الاهتمام بالمحافظة ورياضييها ومنشآتها.

وللأسف صالة التدريبات باستاد الفيوم بها أجهزة منذ 15 عامًا وتحتاج إلى تجديد وصيانة، وأرسلت مذكرة العام الماضي لوزارة الشباب والرياضة والمحافظة أطلب دعم وتجديد الصالة، وليس دعمنا نحن كلاعبين رغم أننا نحتاج إلى الرعاية والمساندة، لكن للأسف لم يستجيب لمطالبنا أحد، رغم أن تكلفة تجديد وصيانة الصالة لا تتعد 150 ألف جنيه وهو مبلغ لا يقارن بتنجيل ملعب كرة قدم.

لماذا اعتذرت عن مقابلة الرئيس عبدالفتاح السيسي مرتين؟

دعاني الرئيس السيسي لحضور إفطار في شهر رمضان واعتذرت، ثم دعاني للحضور مع بيت العائلة المصرية واعتذرت أيضا، إذ كان يتبقى على انطلاق الأولمبياد شهرين فقط، ولا يصح أن أتخلف عن التدريبات ولو ليوم واحد، فاعتذرت لمؤسسة الرئاسة وشرحت لهم موقفي، فتفهموا ودعموني معنويا.

ما هو شعورك لحظة التتويج ببرونزية ريو؟

شعور كان لا يوصف، تذكرت على الفور وفاة والدي وأخي، والصعوبات التي واجهتها أنا وأسرتي، 18 عامًا مرت أمام عيني لحظة التتويج، فكانت لحظة انتصار على النفس وعلى كل الصعوبات التي واجهتها، وتتويج لكل الجهد والتضحيات التي قدمتها.

قلت إن اتحاد اللعبة يخصم 85% من قيمة مكافآت الميداليات، هل هذا صحيح؟

الأمر تناولته وسائل الإعلام بشكل غير دقيق، فأنا لم أعترض على دفع الضرائب ولن أعترض، فهذا حق الدولة والوطن، لكني تحدثت عن الخصومات التي تحدث عند تحقيق ميداليات غير مبالغ الضرائب التي تدفع أيضا.

صرحت بأنك لم تحصل على مكافآت الميداليات التي حصلت عليها حتى الآن؟

نعم لم أحصل إلا على مكافأة بطولة العالم بكازاخستان، والتي تقدر بـ135 ألف جنيه، ولم أحصل على مكافآت باقي الميداليات، إضافة إلى أني حصلت على 6 ميداليات ذهبية بالبطولة العربية ولم أحصل على مكافآتها.

الاتحاد أخبرني بعدم صرف مكافآت مالية لميداليات البطولة العربية، بسبب أن 8 لاعبين من الدول العربية لم يشتركوا، فما ذنبي في عدم اشتراكهم، لقد حققت فزت بالميداليات وكان يجب مساندتي ماديا، إضافة إلى ذلك أن القيمة المالية لمجموع الميداليات هو 10 آلاف جنيه فقط، وهو مبلغ زهيد للغاية.

لماذا صرحت قبل عام بأنك ستجبر الجميع على استقبالك في المطار؟

في عام 2014 حصلت على ميداليتين فضيتين وأخرى برونزية في بطولة العالم، واعتقدت أنني حققت إنجازا لمصر وهو بالفعل كذلك، فلم يسبق لمصري أن حقق مثل ما حققت، لكن للأسف لم يستقبلني بالمطار سوى أخي.

وفي عام 2015 حصلت على فضية في بطولة العالم أيضا، ولم يستقبلني سوى أخي أيضا في المطار، وهذا ما دفعني للقول إنني سأجعل الجميع يعرفني وسأجبرهم على انتظاري بعد أن أحقق إنجازا كبيرا بأولمبياد ريو 2016، وهو ما حدث بالفعل.

بعد حصولك على ميدالية بأولمبياد ريو 2016 هل زاد الاهتمام بك؟

بالطبع زاد الاهتمام، فعقب تتويجي بالميدالية تغيرت نظرات الناس لي، وأصبح الجميع يعرفني، كما كرمني محافظ الفيوم، ورئيس جامعة الفيوم، ومنحني أنا ووالدتي عمرة مجانية، وزارني المهندس هشام والي، عضو مجلس النواب، هذا إلى جانب استقبال ممثل من وزارة الشباب والرياضة لي بمطار القاهرة.

لماذا أعلنت أنك ستعتزل عقب أولمبياد طوكيو؟

نعم سأعتزل اللعبة عقب أولمبياد طوكيو، فأنا لاعب أكاديمي وأعلم فنون وقواعد اللعبة جيدا، فكلما تقدم العمر قلة الفرصة في لعبة رفع الأثقال، وسأكون تخطيت الـ30 عاما بعد أولمبياد طوكيو وهو عمر مناسب للاعتزال.

بماذا تطالب القائمين على الرياضة في مصر؟

أطالب بتغيير اللوائح التي تظلم اللاعب، وعدم الخصم من مكافآت الميداليات، فالدولة تأخذ حقها من الضرائب ويأخذ اللاعب قيمة الميداليات، ويجب سرعة صرف المكافآت وعدم تأجيلها أو تريحلها بسبب أمور روتينية.

لاعبو الألعاب الفردية يعانون الأمرّين من أجل تحقيق ميدالية، لذا يجب الاهتمام ببهم منذ بدء ممارستهم اللعبة وليس قبل البطولات بوقت قصير لا يسمح لهم في منافسة قوية ومتكافئة، وأطالب مسوؤلي الفيوم بالاهتمام بالرياضيين وبالألعاب الفردية وبتطوير المنشآت الرياضية.

ماذا تطلب من مسؤولي محافظة الفيوم؟

أطلب من المستشار وائل مكرم، محافظ الفيوم، إطلاق اسمي على أحد ميادين المحافظة، تخليدا لذكرى والدي، فهو كان بطلا في اللعبة، وتكريما لي أيضا، وأطالب بشقة لأسرتي، فوالدتي مريضة وتحتاج إلى الهدوء وهو غير متوفر في المنطقة الصناعية التي نعيش فيها.

ما هي طموحاتك؟

أسعى إلى تحقيق ميدالية ذهبية بأولمبياد طوكيو المقبل، ولن أستريح وسأبذل كل جهدي خلال الأيام المقبلة من أجل تحقيق الذهبية لمصر، وسأشارك في بطولة العالم المقبلة كاستعداد للأولمبياد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى