تحقيقات وتقارير

شقيق صاحب برونزية رفع الأثقال يكشف أسرار نجاحه وتجاهل اللعبة من المسؤولين

برغم الظروف القاسية التي عاشها، التي كانت على وشط تحطيم مستقبله الرياضي، إلا أن دور والده في حياته جعله يتحمل الصعوبات ويتغلب على الظروف، حيث غرس والده في قلبه أن يكون بطلا في رفع الأثقال؛ ليدمن اللاعب البار الحديدي ويحطم جميع العقبات ويطويها تحت أقدامه ليعلوا من خلالها ويدخل أجواء العالمية، مطلقا صرخة التحدي، حتى حقق حلم والده وأصبح بطلا عالميا، بحصده الميدالية البرونزية في أولمبياد ريو 2016.

أمير إيهاب، المهندس الزراعي، الشقيق الأكبر لبطل مصر محمد إيهاب يوسف، ابن محافظة الفيوم، صاحب برونزية أوليمبياد ريو 2016 الأخيرة في رفع الأثقال، يروي لـ”استاد ولاد البلد” قصة كفاح شقيقه البطل وتحدي أسرتهم الصعاب من أجل أن يصبح محمد بطلا عالميا.

فقبل أن يبدأ أمير حديثه تغلب عليه البكاء لدخول الفرحة بيتهم بعد أن غابت عاما ونصف، بسبب وفاة أخيه الأوسط.

يقول أمير “كنا جالسين أمام التلفزيون نتابع كملايين المتابعين أخي في الأولمبياد، وفور حصوله على البرونزية، انهالت والدتي في موجة من البكاء من شدة الفرح والسعادة بابنها الذي كلل تعبها وتحملها شقاء السنوات فضلا عن حزنها على فراق ابنها الأوسط.

رحلة النجاح

ويتابع أمير بأن والدهم مات وكان محمد صغيرا، ولم يكن قد شارك في البطولات لكنه كان قد بدأ رحلته مع رفع الأثقال، وكان له دور كبير في ممارستنا جميعا اللعبة، وبث في داخل محمد بالأخص حب رفع الأثقال والتحدي من أجل حصد البطولات، مضيفا أننا كنا أسرة مكونة من 7 أفراد، وتوفي أبي، الذي كان بطلا في رفع الأثقال، وقامت والدتي بدوره وتحملت الصعاب، فهي موظفة بكلية العلوم بجامعة الفيوم، وأنا الأخ الأكبر وأعمل في شركة دواجن، ويصغرني وليد، الحاصل على بكالوريوس تجارة، ويعمل في شركة شمال القاهرة للكهرباء، ثم حسين، صيدلي، الذي توفي منذ عام ونصف، وكان الداعم الأول في الأسرة لمحمد، ثم  محمد البطل، الذي يعمل في شركة شرق الكهرباء بالقاهرة، وأخي الأصغر شوقي، صاحب الــ15 عاما، ملتحق بمدرسة الموهوبين بمدينة نصر.

ويضيف شقيق البلطل قائلا “عقب وفاة والدي كان محمد ملتحقا بمدرسة الموهوبين بالقاهرة، ومنذ هذا الوقت وهو يقضي حياته في القاهرة، تاركاً الفيوم من أجل حلم العالمية الذي تمناه والده قبل وفاته، وأصرت عليه والدته، التي قالت إنها لن تتردد في أن تبيع ملابسها من أجل أن يكمل محمد مسيرته نحو العالمية”.

ويتابع بقوله “تعبت الأم وتعبنا معها من أجل أن نحافظ على محمد وعلى استمراره في التدريبات ودخول المسابقات، وواجهنا مشقة كبيرة لنوفر له الدعم المالي والمعنوي، فلعبة رفع الأثقال لعبة صعبة ومتعبة وتحتاج إلى مورد مالي دائم، بالإضافة إلى دافع معنوي كبير”.

ويشير “أمير” إلى تحمل “محمد” بطل برونزية الأوليمبياد، هو الآخر، المشقة مع أفراد الأسرة، حيث أطلق شعلة التحدي ورفض الزواج حتى يكون مؤهلا للبطولات من أجل تحقيق  أمنية والده وشقيقه اللذين توفيا قبل أن يراه بطلا، ومن أجل تحقيق حلمهما أصر شقيقي محمد على الحصول على الميدالية البرونزية بأولمبياد ريو 2016، محققا ما أخفقنا عن تحقيقه طوال سنوات مضت.

إهمال أبطال الأولمبياد

ويؤكد أمير” أنه رغم أن شقيقه رفع علم بلاده في العديد من الدول، إلا أنه لم ينل اهتمام أو دعم المسؤولين، ولم يكن راتبه الشهري يتعدى الـ100جنيه، قبل أن يلتحق بنادي تابع للقوات المسلحة ببورسعيد، حيث سبق له أن حصل على 6 ميداليات ذهبية، وحصل على المركز الأول، متفوقا على 6 دول عربية مختلفة، ورغم ذلك لم يحصل سوى على 5 آلاف جنيه فقط، كما أن محافظة الفيوم ومديرية الشباب والرياضة لم تقدما لنا سوى التجاهل وانعدام الدعم المالي أو المعنوي، ولم يطل الإهمال والتجاهل اللاعبين فقط بل طال أيضا أماكن  ممارسة اللعبة، فأصبحت صالة التمرينات للاعبي رفع الأثقال باستاد الفيوم دون المستوى، وسبق لمحمد أن ناشد المسؤولين على الهواء مع الإعلامي مدحت شلبي، من أجل دعم الصالة بــ200 ألف جنيه لتطويرها وحتى الآن كما هي.

ويشير شقيق البطل الأوليمبي إلى أن أخيه ترك الفيوم بسبب انعدام الإمكانات وتجاهل المسؤولين، مردفا “لابد أن يكون هناك اهتمام بالألعاب الفردية بالمحافظة، والاهتمام بجيمع اللاعبين، أسوة بكرة القدم، فالمبالغ التي تنفق على الألعاب الفردية لا تقارن بما تنفق على لعبة كرة القدم، برغم أن الألعاب الفردية بها لاعبين يرفعون علم بلدنا في بلدان عدة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى