رأي

د. هادي حسان يكتب: الراديو.. وانتهاء الجماهيرية

من الخطأ أن ننادي بالاستغناء عن خدمات الراديو في عصر الفضائيات والافتراضيات وكثرة وسائل التأثير للصوت والصورة وعبر التفاعليات ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد ثبت عكس الفرضية التي تقول إن التقدم التكنولوجي للوسيلة عبر الزمن ينهي دور الأقدم منها، فحينما ظهر الراديو لم يلغي الصحافة ولم يمحو التليفزيون دور الراديو، ولم ينهي الانترنيت فعاليات الوسائل الأخرى، فلكل وسيلة فوائدها من خلال أبعادها وحاجة المتلقين لها.

 إذا سلمنا بحتمية استمرارية دور الراديو فلابد أن نعلن جميعا شهادة وفاة جماهيريته، ونعلن أنها وسيلة تميل إلى التخصصية فقد انتهت الجماهيرية للأبد – واصطلاح جمهرة أو حشد Mass يشير إلى مجموعة كبيرة من الناس في جميع مجالات الحياة ومن مختلف الطبقات الاجتماعية – فقد أصبحنا نعيش في عالم صغير جدا يستطيع المواطن أن يدير اتصالاته بكل أنحاء العالم من خلال جهاز المحمول الموجود في جيبه.

وطالما شخصنا وسيلة الراديو فلابد أن يطور العاملون فيه أنفسهم بالأخذ بكل سبل التكنولوجيا الحديثة وتقنيات إنتاج البرامج وتطوير الإرسال والاستديوهات وأدوات البرامج وقوالبها توافقا مع سرعة الآلة الإعلامية المجنونة والحياة الأكثر سرعة، وهناك فئات من ذوي الاحتياجات الخاصة من فاقدي البصر تعتمد  كلية علي الراديو، كما لا يستطع سائقو السيارات الاستغناء عنه، وأيضا العاملين في الحرف اليدوية الذين يعتمدون علي السماع ولا وقت لديهم للمشاهدة، كل هذه مجموعات صغيرة يمكن حصرها دون أن تكون جمهور غير معروف العدد حينما صنفناه كوسيلة جماهيرية.

 اتجهت المحطات الحديثة للراديو في أمريكا إلى التخلص من الشكل التقليدي للبرامج المعلبة إلى ما يسمى بالشكل العام أو الخدمة المحددة وظهرت محطات للراديو تعتمد على شكل معين من البرامج، مثل محطات الأخبار أو الأحاديث أو الموسيقي أو الإرشادات وكذلك المحطات التي تعتمد على مخاطبة نوعية معينة من الجمهور الذي يشترك في خصائص متميزة ومشتركة وتخاطبهم باللغة المناسبة لهم.

 ومن حسن الطالع أن ما أصاب التليفزيون القومي المصري من إهمال جراء تعدد التليفزيونات الخاصة لم يصيب الراديو حيث تقل بل تندر المحطات الخاصة في الراديو لصعوبة استخراج تصريح لإنشاء راديو بالمقارنة بالقناة التليفزيونية وكان هذا عاملا ايجابيا في استمرار دور الراديو دون منافسة، والبرغم من ذلك وتأكيدا لحتمية التطوير بما يتناسب مع دور الراديو الحديث مع المجموعات المتخصصة والمهام المحددة فإننا ندعو بضرورة تطوير الراديو المحلي والإقليمي ليؤدي رسالته في تقديم الخدمة بمزيد من الإغراق في المحلية، ولا يكون كما هو حاليا صورة طبق الأصل من الراديو القومي، مؤكدين على تقديم الشكر للجماهيرية، مرحبين بالراديو المتخصص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى