رأي

خالد بكري يكتب: التصدير ودفع عجلة الاقتصاد المصري

يواصل الدولار الأمريكي ارتفاعا غير مسبوق بالسوق السوداء للعملة الأجنبية، متخطيا سقف 13 جنيه لأول مرة في تاريخه، إذ سجل 12.80 جنيه للشراء و13.10 جنيه للبيع، في تعلاملات السوق الموازية، وسط حالة من الشح في المعروض من العملة الأمريكية في السوق 2016، وتوقع عزيزى القارئ أثناء قراءة المقال أن يكون السعر قد وصل إلي رقم أكبر، أذكر أن الارتفاع في سعر الدولار منذ أعوام ليست بعيدة كان بضعة قروش لا تزيد عن عشرة قروش، وحينها كنا نصف الزيادة بالارتفاع الجنوني، واليوم يرتفع الدولار من 20 إلي 50 قرش في اليوم الواحد .

وأرى أن الاقتصاد المصري في حاجة إلى التدخل العاجل لإيقاف تدهور العملة المحلية، وأن ما يطرحه البنك المركزي ما هو إلا مسكنات للألم لكنها ليست علاجا شافيا، وأعتقد أن العلاج الشافي والأكثر فاعلية هو التصدير، حيث تمتلك كل محافظة من محافظات مصر ميزة، أو بعبارة أدق تخصص ما قد يكون صناعي أو زراعي.

مثلا تعتبر محافظة الفيوم واحدة من أهم محافظات مصر في تصدير النباتات الطبية والعطرية، واستطاع المصدرين بالفيوم في وضع اسم الفيوم في السوق العالمي لتجارة النباتات الطبية والعطرية والأعشاب، لكن للأسف تعاني هذه التجارة ركودا لأنها تواجه العديد من المشاكل ومنها: مشكلة ضعف القدرات التسويقية، فالكثير من المصدرين يستطعوا توفير المنتج الجيد، لكنهم لا يملكون مهارة في تسويقه، رغم أن لدى مصر العشرات من مكاتب التمثيل التجاري في العديد من عواصم العالم، وعلى الحكومة فقط أن تفعل دور هذه المكاتب لتساهم في تسويق المنتج المصري وفتح السوق التجاري لمنتجاتنا، وبهذا نستطيع توفير العملة الأجنبية.

 كما يجب على الحكومة أن تصرف مبالغ صندوق دعم تنمية الصادرات بسرعة وبتوقيتات محددة، لأن هذه المبالغ تساعد على دفع عجلة التصدير، حيث أن كثير من المصدرين يقومون بتخفيض هامش الربح للاعتماد على هذه المساندة، وبهذا يزيد من المبيعات التي تعود على خزينة الدولة بالدولارات، لكن هل تعلم أن صندوق تنمية الصادرات يصرف الآن مساندة عام 2015 وهو ما دفع المصدر إلى حساب هامش الربح علي الحاوية مباشرة مما قلل من نسب التصدير، والمطلوب إعادة النظام السابق لصرف المساندة والتي كان يتم صرفها بعد مرور 3 شهور بحد أقصى من الشحن، والمشكلة الأهم هي عدم وجود منطقة للخدمات اللوجستية، فما المانع من توفير ميناء جاف يخدم محافظتي الفيوم وبني سويف، لتوفير الاحتياجات اللوجستية والدعم االفني، وأيضا إنهاء إجراءات التصدير، ما سيوفرعلى المستثمر الكثير من الجهد والمال كما سيوفر فرص عمل إضافيه لشباب المحافظتين خاصة أنهما في مقدمة المحافظات المصدرة للأعشاب والتوابل والنباتات الطبية والعطرية، كما على الحكومة أن تصدر قوانين صارمة ضد الشركات التي تضر باسم مصر والمنتج المصري بالخارج.

أخيرا أعتقد أن الطريق الوحيد المتاح لدعم الاقتصاد هو التصدير فالسياحة تحتاج إلى كثير من الوقت، والاستثمار الأجنبي مرتبط بسياسات الرضا والسخط على النظام المصرى ويمارس ضغطا عليه، لذلك وللمرة الأخيرة التصدير فقط هو الطريق المتاح اليوم لدفع عجلة الاقتصاد إلي الأمام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى