بين الناسوجوه

أول الجمهورية ببني سويف: استخدمت موهبة الرسم في المذاكرة وطلبت من المحافظ النظر لقريتي

كتب – عبير العدوي، هادي سيد:
إسلام مجدي عبد الباري، الطالب بمدرسة باروط الثانوية، وابن قرية منشأة عاصم، والأول على الجمهورية بالثانوية العامة بحصوله على 409.5 درجة، والده مفتش تموين ووالدته مدرسة لغة عربية، كان للفرحة بنتيجته طابعًا خاصًا فهي المرة الأولى منذ عشر سنوات مضت يكون أول الثانوية العامة من أبناء محافظة بني سويف.
تلقى إسلام الخبر بشيئ من الذهول، ورغم أنه كان يخطط ليكون واحدًا من أوائل الجمهورية، إلا أنه لم يتوقع أن تسير الأمور هكذا، وقبل صلاة ظهر أمس الأحد اتصل به والده ليبلغه بأن مدرسة باروط تلقت اتصالاً من مكتب الوزير للتهنئة بحصول “إسلام” على هذه النتيجة المشرفة، وبعد دقائق من الذهول اتجه لصلاة الظهر في المسجد ومكث فيه لبعض الوقت، وبعدها عاد ليستقبل مهنئيه من أبناء قريته.
إسلام قال لـ”ولاد البلد” إن الفارق بين طالب متفوق وصل إلى المركز الأول وبين طالب عادي يكمن في كلمة واحدة هي “الإتقان”، فهو يرى أن الإتقان أساس كل الأشياء، وأن استخدام الطلاب للعقل يكون جزئيا، فبعضهم يستخدم الجزء الخاص بالصور فقط وهذا طريق واحد للمعلومة، أو يستخدم الجزء السمعي فقط، بينما المخ يحوي أربعة أجزاء يجب العمل على تشغيلهم جميعًا حتى يحصل الفهم والاستيعاب الكامل للمعلومات.
أسرتي سر تفوقي
وأضاف إسلام أن دور أسرته في رعايته كان واضحًا، خاصة في مسألة تقسيم الوقت بين المدرسة والدروس الخصوصية، ورغم رفضه للدروس الخصوصية حتى الصف السادس الابتدائي، إلا أنه اضطر للدخول إلى عالمها، وبدأ في اللجوء للدروس بما أنها الوسيلة الوحيدة للتحصيل بعد غياب دور المدارس بشكل فعلي وطالما المدرس لم يحصل على حقه الأدبي والمادي في البلد حتى الآن ستبقى الدروس الخصوصية حلاً وحيدًا أمام المدرس والطالب.
وقال الطالب إن ظهور “شاومينج” أصابه بالمزيد من الإحباط والتوتر أثناء أداء الامتحانات، فرغم أنه كان مقاطعًا للسوشيال ميديا في هذه الفترة إلا أن تأجيل الامتحانات جعله يتابع ظهور “شاومينج” وما تبعه من أحداث بشيئ من التوتر والقلق، إلا أن والديه كان يطمئنانه دائمًا بأنه بذل ما في وسعه ولن يضيع الله تعبه.
الرسم في الاستذكار
لم يتوقف إسلام عن ممارسة رياضته المفضلة كرة القدم إلا في الصف الثالث الثانوي، كما أنه استخدم موهبته “الرسم” في الاستذكار، وبدأ في توظيف موهبته في عملية الاستذكار حيث كان يرسم المعلومات ويقوم بتنسيقها بالرسم حتى تثبت في ذهنه بشكل تام، ووجه رسالة لأولياء الأمور بأن يوفروا لأبنائهم حالة من الهدوء وعدم الضغط عليهم لأن الضغط والتوتر سيولد نتيجة عكسية.
زويل والباز ومصطفى السيد قدوتي والطب العسكري هدفي
يقول إسلام: “تأثرت كثيرًا بمسيرة الدكتور مصطفى السيد الذي استطاع أن يبتكر علاجا للسرطان بالنانو تكنولجي ولم يصل إليها غيره، وهو قدوتي في الحياة العلمية، وكذلك مسيرة الدكتور فاروق الباز والدكتور أحمد زويل، بما قدموه للإنسانية ورفعوا به اسم مصر في العالم، كما أنوي الالتحاق بالطب العسكري، فهو أمر سيمكنني من تحقيق هدفين، الأول هو خدمة بلدي والثاني هو التفوق في مجال الطب الذي أحلم بالالتحاق به منذ صغري، وأوجه رسالة للرئيس السيسي بأن يستمر في طريقه ولا يحيد عنه لخدمة مصر”.
طالبت المحافظ بالنظر لقريتي
وأوضح إسلام أنه تلقى اتصالاً هاتفيًا من المحافظ لتهنئته بالتفوق، قائلاً: “اتصال المحافظ أسعدني كثيرًا وحاولت أن أضع قريتي على خارطة اهتماماته، فقرية منشأة عاصم محرومة من الخدمات تمامًا، ورغم حظوة القرى المحيطة بها بالخدمات، وخاصة الصرف الصحي، إلا أن قريتي مازالت منسيه من مسؤولي بني سويف ومحافظيها وأتمنى أن تكون رسالتي وصلت للمحافظ وينظر بالفعل لحال القرية وهذه هي التهنئة العملية منه.
والد إسلام: نجاح أبناء الطبقة المتوسطة له مذاق خاص
أعرب مجدي عبد الباري، مفتش التموين، ووالد إسلام، عن سعادته بما بذله ابنه من مجهود وتفوق، قائلاً إنه لم يحتج يومًا إلى توجيهه إلى المذاكرة، بل كان يشفق عليه في كثير من الأحيان ويطلب منه الراحة خوفًا عليه، لافتًا إلى أنه متفوق منذ صغره، وأن والدته كان لها المجهود الأكبر، فكان دورها واضحًا ولم تجعل أبنائها يحتاجون إلى الدروس الخصوصية حتى الصف الثالث الإعدادي، وأضاف أنه بشر “إسلام” بهذا النجاح قبل أن تصلهم النتيجة، وكان متيقنا من أن ابنه سيصل إلى هذا النجاح، قائلاً إن الأسر المتوسطة التي أثقلت الدروس الخصوصية كاهلهم بالتعب ويكون للنجاح وقتها مذاقًا خاصًا، وتمنى أن يكون ابنه “أسامة” شقيق “إسلام” في مكان أخيه العام المقبل لأنه مقبل على الثانوية العامة أيضًا.
والدة “إسلام”: خفت يضيع حق أبناء الصعيد في التفوق بسبب “شاومينج”
هيام عبد النعيم، مدرسة اللغة العربية بمدرسة الشهيد نبيل شفيق الابتدائية، لم تدخر جهدًا في متابعة تعليم أبنائها وتحفيزهم على النجاح، وكانت أول فرحتها بنجاح “إسلام” التي استقبلتها بالدموع، وحرصت على تحفيز “إسلام” لأداء ما عليه من عمل رغم ما ألم بها من يأس جراء ما سمعته عن “شاومينج”، وتشككت في أن الأوائل سيكونوا من أبناء القضاة والمستشارين كما كان يُروج، لدرجة أنها لم تصدق اتصال زوجها قبل إعلان النتيجة في التلفزيون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى