بين الناستحقيقات

كوم هتيم.. قرية دمرها الثأر وحول أهلها إلى لاجئين عند أقاربهم

“التار ولا العار يابوي.. كنت فين يا وعد يا مقدر.. دي خزانة وبابها مسدر”.. عبارات يعرفها كل من ينتسب لأهل الصعيد، لكنها تنطبق اليوم على قرية كوم هتيم التابعة للوحدة المحلية لقرية قصير بخانس بمركز أبو تشت شمالي محافظة قنا التي لم ينعم أهلها بالهدوء والسكينة بسبب تجدد النزاع بين عائلتي الطوايل والغنايمة، والذي يعود بدايته منذ عام 2004 أي قبل 12 عامًا، لتبقى القرية أسيرة للفقر والجهل والتعصب، فيما يغادر البعض القرية للإقامة عند أقاربهم خارجها لحين هدوء الأوضاع.

فـ”كوم هتيم” بشوارعها الضيقة والتي تفصلها عن مركز ومدينة أبو تشت أقل من 5 كيلو مترات، لم تعدُ أكثر من كونها قرية صغيرة يميزها عن غيرها منذ القدم بالمركز عدد سكانها الذي لا يتعدى 5 آلاف نسمة، وعدد المتعلمين الذين لم يتجاوزوا الـ 20% من أهالي القرية، حتى أنها لم تصل للتعليم الجامعي في الأغلب، إذ يسافر شبابها بحثًا عن لقمة العيش بدول الخليج، كما أن الفطرة تغلبهم في أسلوب الحياة، حيث الزراعة والبساطة وحب الحياة.

بداية النزاع

ورغم انطلاق الخلافات بين العائلتين في عام 2004 عندما نشبت مشاجرة بينهما، راح ضحيتها شخص، بسبب خلافات على “كارت شحن”، وانتهت في 2006، بتقديم أهل القاتل “القودة” لأهل المجني عليه، إلا أن لهيب الثأر عاد إلى شوارع القرية مرة أخرى إذ تجددت الخلافات منذ عام تقريبًا بسبب مصرع عامر فواز أحمد، 3 أعوام، وعلي عبدالحميد تغيان، 62 عامًا، بعد أن أصيب الأول بطلق خرطوش أعلى الأذن اليسرى، والثاني بطلق ناري بالساقين أدى لوفاته بعدها بساعات قليلة، لتخلو شوراع القرية من لهو الأطفال وضحكات الكبار، وتحولت السكينة إلى ترقب حذر ينتاب أهل كوم هتيم بين الحين والآخر بعد أن ارتفعت أصوات الطلقات النارية المتنوعة مرورًا بشهر رمضان الكريم دون مراعاة حتى لحرمته وحتى الآن.

ضحايا

ومع الساعات الأولى من ليلة أول أمس الجمعة أدى تبادل إطلاق النار بين العائلتين إلى انقطاع الكهرباء بالقرية و5 قرى مجاورة، ومصرع بخيتة صادق بطيخ “38 عامًا – ربة منزل” عن طريق الخطأ بطلقات نارية طائشة، أثناء محاولتها إغلاق نافذة منزلها من طلقات الرصاص الغادر، فأصيبت، وفقًا لروايات الأهالي.

كما لقي حسين بغدادي عبداللاه “27 عامًا – عامل” مصرعه أمس السبت، إثر إصابته بطلقات نارية في الحوض، في تجدد الخصومة الثأرية بين عائلتي الطوايل والغنامية، لتكون الحصيلة حتى الآن 4 أشخاص من العائلتين، وربة منزل من خارج العائلة.

القتلى الخمسة لم يكونوا هم فقط حصيلة ضحايا الطلقات الطائشة، إذ أصيب شخصين آخرين عن طريق الخطأ، أحدهما من قرية أبوشوشة، كان في طريقة لري أرضه، وهما صلاح عبدالباسط محمد، 27 عامًا، ويوحنا جاد حبيب، 45 عامًا.

طلقات تخترق النوافذ

أم محمود، إحدى قاطني القرية، تقول إنها كانت تخشي على أطفالها فلا تسمح لهم بالخروج إلى الشارع منذ تجدد الخلاف بين العائلتين، إذ إنها لا تسمع إلا أصوات الطلقات النارية “ليل نهار”، والتي عادة ما تخترق نوافذ المنازل، مشيرة إلى مقتل السيدة منذ يومين.

وتضيف “بعض الطلقات الطائشة تدخل من الشبابيك والبلكونات، اضطرتنا لهجر الغرف التي تطل على الشارع، خوفًا من إصابة أحد افراد الأسرة، وأصبحنا نهجر منازلنا ونعيش حملًا على أقاربنا، وإحنا مالناش في الخناقة دي لا ناقة ولا جمل”.

إنقاذ الأرواح المتبقية

أما السيد أحمد، أحد سكان القرية، فيقول إنهم كانوا يعتقدون هدوء الأجواء مع حلول شهر رمضان الكريم، إلا أنهم فوجئوا باشتباكات منذ أول ليلة من ليالي شهر رمضان، فضلًا عن اشتباكات ليلة أمس.

ويحكي أحمد “عشان ساعات الرعب التي عشناها إحنا وأطفالنا لا بنطلع ولا بندخل لا ليل ولا نهار”، مناشدًا المسؤولين بالمحافظة وأعضاء مجلس النواب والرئيس عبدالفتاح السيسي بالتدخل في أسرع وقت لحل الأذمة وإنقاذ الأرواح المتبقية.

ويضيف أن الاشتباكات تستمر لساعات طويلة، كما انقطع التيار الكهربائي عن 5 قرى أخرى، وهم قصير بخانس والنجمة والحمران والأميرية والعيلة والمحارزة.

سبب انقطاع الكهرباء

المهندس حسن عسران، مدير هندسة كهرباء أبوتشت، رفض الرد على محاولاتنا للوقوف على حقيقة انقطاع الكهرباء، لكنه صرح سابقًا لـ”ولاد البلد”، بأن انقطاع الكهرباء نتج عن عطل في بعض الخطوط الكهربائية نتيجة للاشتباكات، ما أدى إلى التأثير على الضغط العالي وانقطاع الكهرباء عن الـ5 قرى، بالإضافة إلى قرية كوم هتيم.

ويضيف عسران أن الموظفين لا يستطيعون الذهاب إلى القرية لإصلاح العطل، قائلًا “هاتولي أمن وأنا أروح أصلح العطل.. مش هينفع اودي موظفين تموت”.

أما بسام عزام، رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أبوتشت، فيقول لـ”ولاد البلد” إنه بعد التنسيق والتواصل مع الأجهزة الأمنية ومأمور مركز شرطة أبوتشت، أعيد التيار الكهربائي للقرى أمس، بعد مرافقة قوة أمنية لطاقم عمل هندسة كهرباء أبوتشت لإصلاح المحول بالقرية، الذي أدى لانقطاع الكهرباء لمدة 3 أيام متتالية، لافتًا إلى أن الأمن يسيطر على الموقف، مع وجود متابعات أمنية مستمرة.

ويوضح عزام أنه تم تحرير محضر لـ19 فردًا من العائلتين واتهامهم بالتعدي على محول الكهرباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى