رأي

إبراهيم مسيحة يكتب: الموسيقى المدرسية بين عباس وتهاني

عندما نتذكر الموسيقى في مدارس الفيوم خلال الستينيات والسبعينيات على وجه الخصوص يطل علينا اسم الأستاذ “عباس إسماعيل جاد” مدرس الموسيقى ورغم أنني لم أكن طالبًا بمدارس الفيوم في تلك الفترة ولم أتقابل مع الأستاذ عباس مطلقًا، لكنني دائمًا أجد سيرته الرائعة على لسان كل طالب فيومي عاصره، فيذكره بكل الحب ويترحم على زمن عباس إسماعيل.

ورغم أن الرجل لم يكن فيوميًا بل أتى إليها عقب نكسة عام 1967 وهي فترة التهجير لمحافظات القناة، عشق الرجل الفيوم واستقر بها وأعطى لتلاميذها من عبقريته الموسيقية.

كان الأستاذ عباس يعتز بشقيقه الفنان السينمائي، محمود إسماعيل أحد أشهر الذين قاموا بدور ابن البلد في السينما المصرية مثل دور المعلم سلطان في فيلم سمارة.

ولم يقتصر دور الأستاذ عباس على تعليم الطلاب الموسيقى واكتشاف مواهبهم وثقلها، لكن امتد هذا الدور إلى أماكن ثقافية أخرى مثل قصر الثقافة.

كانت حفلات المدارس في نهاية العام الدراسي التي يشارك فيها الأستاذ عباس ذات مذاق خاص، وكانت هناك أكثر من مدرسة خاصة بالفيوم تحرص على أن يكون الأستاذ عباس بين هيئة تدريسها لبعض الوقت، وحسب ما يسمح به وقته للاستفادة من موهبته في جذب التلاميذ إلى عالم الموسيقى.

أذكر هذا المثال في الوقت الحالي وأنا أستعرض معك عزيزي القارئ فرعًا من فروع النشاط المدرسي وأهميته في الارتقاء بالتذوق الموسيقي والفني.

ودائمًا أسمع كلمة “فين أيام الأستاذ عباس” كلما كان هناك محفلًا موسيقيًا في أحد مدارس الفيوم، كذلك يمكن أن تجد تلاميذًا لهذا الرجل مازالوا سائرين على دربه في الاهتمام بالموسيقى المدرسية.

وعلى النقيض تمامًا في تلك الحقبة عاصر كاتب هذه السطور مدرسة للموسيقى تدعى تهاني في إحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الغربية حولت حصة الموسيقى إلى فترة عصيبة، فلم تعزف لنا يومًا على آلة موسيقية أو سمحت لأحد تلاميذها أن يمس آلة موسيقية بل كانت فنانة في شئ واحد هو ربط الطلبة بطريقة معينة وضربهم على أرجلهم بعصا ضخمة دون أن يرتكب أحد منهم أي ذنب.

والغريب أن هذه السيدة كانت رشيقة ذات ملامح هادئة لدرجة تظن أنها عارضة أزياء مثلًا أو ملكة جمال، أما في حقيقة الأمر فهي مريضة نفسيًا.

وأتذكر أن أحد اللذين كانت تضربهم بعنف بلا سبب طالب يدعى سمير كان شديد الذكاء وبطلًا من أبطال الشطرنج، فكان يهزم منافسه بدون استخدام أهم القطع وهو الوزير.

هذه كلمة أوجهها لمن يقومون باختيار من يعلم أبنائنا ويثقفهم ويشكل عقولهم واتجاهاتهم أن يخضع لاختبارات نفسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى