بين الناستحقيقات

فيديو وصور| “ولاد البلد” في زيارة لأكبر محطة كهرباء في الشرق الأوسط على أرض بني سويف

تصوير: هادي سيد
كانت قرية صحراوية يغلب عليها طابع الصحراء القاحلة، حتى الخدمات الممتدة إليها لا تتجاوز أكثر من كونها بنايات خاوية، ويهجرها أبناؤها للعمل في الخارج أو الارتحال للعمل في العاصمة القاهرة بحثًا عن الرزق، وفجأة دبت فيها الحياة، وتحولت قرية غياضة الشرقية، التابعة لمركز ببا، جنوبي محافظة بني سويف إلى ما يشبه خليه نحل لاتتوقف عن العمل، بعد أن وقع عليها الاختيار لتقام بها أكبر محطة كهرباء في العالم “محطة كهرباء غياضة الشرقية”.
إجراءات أمنية مشددة
لم يكن الدخول إلى محطة كهرباء غياضة الشرقية أمرًا يسيرًا، فقد واجهنا إجراءات أمنية مشددة اضطرتنا للمثول أمام المحطة لمدة تجاوزت الساعتين في انتظار الحصول على الموافقة بإجراء التحقيق الصحفي حول المحطة والأعمال الجارية بها.
كانت مدة الانتظار كفيلة بالتعرف أكثر على إجراءات أمنية مشددة تجرى على جميع العاملين بالمحطة، فالدخول من مكان لآخر يستلزم تصريحًا وإبراز البطاقة المعتمدة الخاصة بالشركة التابع لها العاملين، حتى أن الإجراءات سرت على سيارة شرطة حضرت لتأمين المكان، ولم تخلو المسألة من تشديدات وتنبيهات على السيارات الداخلة إلى الموقع بالسرعة المقررة، والتي لا يجب ألا تتجاوز 15 كيلو حرصًا على حياة العاملين الذين يعج بهم كل ركن من أركان المحطة.
4800 عامل
على بعد عشرات الكيلو مترات من مدينة بني سويف بطريق الجيش الصحراوي الشرقي، يتسابق قرابة 4 آلاف و800 عامل مع الزمن، فلم تمنعهم ظروف شهر رمضان المعظم والصيام من تقسيم العمل إلى ورديات، صباحية ومسائية، وهم يضعون نصب أعينهم الانتهاء من إتمام أكبر مشروعات الكهرباء فى تاريخ مصر بواحدة من أكبر محطات الكهرباء في العالم.
يقول المهندس أيمن عبدالمنعم، مدير عام التركيبات في مشروع محطة كهرباء غياضة ببني سويف، إن المشروع يعتبر واحدًا من ثلاثة مشروعات متماثلة في مصر هي البرلس، والقاهرة الجديدة، وغياضة ببني سويف، ويقوم مكون كل مشروع منهم من 4 مديول (1200 ميجا مديول)، والمديول الواحد يتكون من توربينتين غازيتين، وغلايتين تقوما بأخذ العادم وتوليد البخار الذي يقوم بدوره بتدوير التوربينة البخارية، وقدرة كل توربينه منها 400 ميجا وات، والمديول الواحد يضم 3 توربينات 1200 ميجا × 4 مديول.
ويشير عبدالمنعم إلى أن هذه التوربينات من أعلى التوربينات الموجودة في العالم حاليًا، حيث تصل كفاءتها إلى 40.5%، ويصل المديول إلى 60.8، وهو رقم كبير بالنسبة لهذه المحطات، لأن 1% كفيل بتوفير مئات الآلاف المكعبة من الطاقة الكهربائية.
ويضيف مدير عام التركيبات بمحطة غياضة أن القدرة الإجمالية ستكون 14 ألف و400 ميجا وات، وهي نسبة تساوي نسبة 50% من إنتاج مصر الحالي من الكهرباء، ولم تحدث من قبل، لافتًا إلى أنه بنهاية العام الحالي سيدخل 6 توربينات غازية إلى الخدمة، بقدرات إجمالية 2400 ميجا وات، وخلال 2017 ستدخل توربينة بخارية أخرى 400 ميجاوات، ليصل الإجمالي 2800 ميجا وات، وبنهاية 2018 ستدخل الخمس توربينات المتبقية الأخرى إلى الخدمة.
العمل في رمضان
ويوضح عبدالمنعم أن طبيعة المشروع ومسار العمل فيه لم تكن تحتمل التوقف في شهر رمضان، بالرغم من ظروف الجو الحار والرطوبة العالية، ومراعاة لهذه الظروف مع الشهر الكريم تم عمل ورديات عمل ليلية، الوردية الأولى من 10 ليلاً حتى الخامسة فجرًا، والوردية الأخرى من الخامسة فجرًا حتى الثانية عشر ظهرًا، ولم تؤثر هذه الظروف على مسار المشروع، لأننا بالفعل سبقنا بخطوات العمل المستهدف، علاوة على أن هذه الورديات تساوي 14 ساعة يوميًا وهو رقم جيد.
الأكبر عالميًا 
ويضيف المهندس عماد توفيق، مشرف الأمان بشركة السويدي، أن المحطة هي الأكبر عالميًا، فقوام المحطة 12 توربينة منها 8 توربينات غازية، و4 توربينات بخارية، وكفاءة المحطة 4800 ميجا وات، بما يساوي مرتين ونصف أو ثلاثة إجمالي كهرباء السد العالي.
 
7 ملايين ساعة عمل
ويؤكد توفيق أن قواعد الأمان والسلامة تأتي في المقام الأول، وربما يكون هذا ما جعل المشروع يكسر الرقم القياسي 7 مليون ساعة عمل بدون إصابات، والعمالة الغالبة في المكان هم المصريين.
ويوضح أنه توجد أربع بوابات للمشروع، البوابة الرئيسية في المشروع هي رقم 2، والبوابة 3 مخصصة للإدارة والزائرين، ولا يسمح للزائرين بالدخول إلا بمعلومية الوصول المسبقة، ويترك الزائر بطاقته الشخصية على البوابة، ويتم تسليمه لمسؤولي السلامة بالمشروع حتى يتم تلقينه بمعلومات السلامة وتهيئته بالمهمات الإلزامية من أدوات الأمان (الخوذة والسترة والحذاء والنظارة)، وكذلك أرقام الطوارئ الخاصة بالعيادة الموجودة بالمكان، ومدراء المشروع.
نقاط للطوارئ
يسري نظام العمل بالمحطة ككتائب الجيش، ولأنه ليس مشروعًا عاديًا ويحتمل أي طارئ، فقد تم تجهيز ثلاثة نقاط تجمع أمنة يعرفها كل العاملين في المشروع، وأماكنها محددة ومعلنة بدقة حتى تكون مأوى للعاملين للتجمع في حالة حدوث أي طارئ بالمشروع.
العمال
يعبر محمود إبراهيم صالح، من جزيرة الكريمات، ويعمل سائق بشركة السويدي، عن سعادته للمشاركة في المشروع، فقد بدأ عمله بالمشروع منذ سنة ويتطلع إلى استكمال بقية مدة العمل في المشروع، فهو يراه مشروعًا قوميًا يستحق المشاركة فيه.
أما أسامة عزالدين كمال، عامل فني لحام بالمشروع، بدأ عمله في المشروع منذ شهر، فيرى أن نتائج هذا المشروع العملاق ستكون بعد عام لتعم على المصريين كلهم، ويرى أن المشروع كان إضافة قوية لقرية غياضة المجاورة للمشروع، والتي يحظى أغلب أبنائها بفرص عمل في المشروع.
 
مشاركة أجنبية
روبين بانزال، من دولة الهند، هو أحد العاملين بالمشروع على قوة شركة سيمنز، يؤكد سعادته بالعمل في المشروع، ويعرب عن آماله في نجاح العمل، خاصة وأن العاملين لم يتوقفوا عن العمل حتى في شهر رمضان.
ويوضح أنه بدأ عمله بالمشروع منذ ستة أشهر، لاحظ فيها كفاءة العاملين المصريين وجديتهم في العمل، لافتًا إلى أنه سيكمل بقية مدة عمله في المحطة، لحين الانتهاء من المشروع وبعدها سيكون مضطرًا للسفر مع شركة سيمنز إلى دولة أخرى أو مشروع أخر.
دعوة للمشاركة
ويضيف ياسر محمد حامد، مشرف عمل بالمحطة، أنه سعيد بالعمل في المشروع الذي يعتبره مشاركة في عمل وطني، فهو يحصل على المقابل المادي مقابل عمله من شركته، ولكنه يرى أن يساهم في مشروع قومي يوفر الطاقة لمصر ويوفر فرص استثمار مستقبلية في المشروع.
ويؤكد أنه يحكي عن العمل بالمشروع لكل المقربين منه والمحيطين به، وهو يجد روح عمل متكافئة، فيشعر بالحماسة للعمل عندما يجد المنظومة متكاملة ويرى المدراء يقفون في موقع العمل قبل العمال أنفسهم، لافتًا إلى أن العمل الشاق لا يخلو من روح الفكاهة والروح المصرية فقد بدأوا في تعليم الأجانب المشاركين في العمل اللغة المصرية شديدة المحلية.
ويدعو حامد الشباب المصري لمحاولة التعرف على هذه الإنجازات لأنها ستعود عليهم فيما بعد، معبرًا عن سعادته بما وصلت إليه البلد من إنجازات في شبكات الطرق ومثل هذه المشروعات القومية العملاقة، لافتًا إلى أنه من محافظة الإسكندرية وقد وفرت لهم الشركة وسائل مواصلات من وإلى المشروع، وأجازات لزيارة أسرهم وأهاليهم.
ويتفق معه علاء عبدالحليم، عامل بالمشروع من محافظة الشرقية، يعمل بالقسم المدني، معربًا عن سعادته بالانجازات التي يصل إليها المشروع يومًا بعد يوم، بل وساعة بعد ساعة، والتي تشعره بالتغير والإنجاز في المكان.
ويرى عبدالحليم أن المشروع وفر فرص عمالة لأبناء محافظات كثيرة، لافتًا إلى التجانس في العمل بين طاقم العمل، بغض النظر عن اختلاف الثقافات، وأن العمل يؤلف بين روح العاملين بشكل حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى